قال اقتصاديون ومصرفيون إن تحرك مصر لإضفاء قدر من المرونة على أسعار الصرف سيعيد البنك المركزي إلى نظام التعويم المحكوم الذي كان سارياً قبل أن تتسبب انتفاضة عام 2011 في ابتعاد المستثمرين الأجانب وتراجع حركة السياحة. بينما تترقب السوق ملامح نظام الصرف الأجنبي المرن.

ويوم الاثنين الماضي خفضت مصر عملتها الجنيه بنسبة 14.5 % وقالت إن ذلك القرار يمثل خطوة نحو تحقيق مزيد من المرونة في نظام أسعار الصرف الأجنبي لكنها لم تذكر تفاصيل.

ووسط المخاوف من أن يؤدي خفض قيمة العملة إلى ارتفاع التضخم، قال البنك المركزي إنه سيبذل كل ما في وسعه للحفاظ على استقرار الأسعار ووعد البنك بالحفاظ على انضباط أسعار الصرف لا استقرارها.

ورغم أنه باع للبنوك أول من أمس 1.5 مليار دولار بسعر يبلغ 8.78 جنيهات للدولار للتخلص من اعتمادات استيرادية متراكمة، فقد قال اقتصاديون ومصرفيون إنه سيسمح للعملة المصرية بالتحرك في نطاق أضعف عموماً بين 9 و9.5 جنيهات للدولار.

وقال محسن خان مدير الشرق الأوسط وآسيا الوسطى السابق في صندوق النقد الأجنبي والباحث لدى أتلانتيك كاونسيل: «من المرجح جداً أن يعودوا إلى نظام يعرفونه. نظام كان سائداً قبل 2011».

وأضاف: «لقد قلت دائماً إن النظام كان محكوماً أكثر منه معوماً وأرى أنه يجب تغيير مركز الثقل والاتجاه لزيادة التعويم وتقليل التحكم».

وكان الجنيه المصري مربوطاً بالدولار إلى حد كبير حتى يناير 2003 عندما أعلنت السلطات تعويمه. وأنشأ البنك المركزي سوقاً للصرف الأجنبي بين البنوك وتدخل بكثافة من خلال بنكين لإبقاء العملة داخل إطار مريح. وكانت أسواق الصرف تسوي معاملاتها يومياً مما أتاح مرونة أبقت السوق أقرب إلى التوازن. لكن العملة المصرية تعرضت لضغوط مع الهبوط الشديد الذي شهدته احتياطيات النقد الأجنبي بعد انتفاضة عام 2011.

تخفيضات

وسمح البنك المركزي بتخفيضات إضافية في قيمة العملة ثم بدأ يقنن ما يتاح للبنوك من دولارات من خلال عطاءات رسمية استغلها في تحديد سعر الصرف. ومع تزايد الاختلالات تنامت السوق السوداء.

وفي عام 2015 فرض البنك المركزي قيوداً على الإيداعات والسحب بالعملات الأجنبية بالبنوك وسمح للجنيه بالانخفاض تدريجياً نحو 10 %.

لكن هذه القيود أدت إلى تفاقم نقص العملة الأجنبية وأضعفت ثقة المستثمرين الأجانب الذين أصبحوا يواجهون صعوبات في تحويل أرباحهم للخارج وزادت من صعوبة تخليص الإجراءات للواردات في الموانئ.

وأكد اقتصاديون أن تخفيض قيمة الجنيه ليس كافياً للفوز بثقة المستثمرين وطالبوا بإنهاء نظام عطاءات النقد الأجنبي والعودة إلى نظام سوق ما بين البنوك.

وقال عدة مصرفيين لرويترز إن البنوك التي حصلت على مبالغ بالدولار في العطاء الاستثنائي لبيع 1.5 مليار دولار يوم الأربعاء تلقت طلباً بإيداع المبالغ نفسها مرة أخرى لدى البنك المركزي في عملية وصفها خان بأنها تجميلية.

أدوات

وكان هاني جنينة رئيس البحوث لدى بلتون فاينانشال بين قلة من الاقتصاديين توقعوا تعويماً وشيكاً .

وقال جنينة إن البنك المركزي سينتقل على الأرجح إلى تعويم محكوم على مرحلتين إذ يعمل في البداية على التخلص من متأخرات المستوردين ممن صدرت لهم خطابات اعتماد بسعر الصرف القديم وبدأوا الآن يلجأون إلى السوق السوداء لتغطيتها. ثم يعود البنك المركزي بعد ذلك إلى نظام سوق ما بين البنوك والسماح لسعر الصرف بالتذبذب يومياً.

وأضاف:«لذلك فهو يخفف الضغط عن السوق الموازية ثم يقيس التدفقات وبعدها يمكنه أن يعوم العملة بحرية في نطاق تغير عشرة قروش أو 20 قرشاً كل يوم ولن يضارب أحد عليها».