توقعت ستاندرد آند بورز، تطبيقاً أوسع لمبدأ تقاسم الربح والخسارة في الصيرفة الإسلامية، في حال قيام المنظمين المحليين للأسواق الرئيسية للصيرفة الإسلامية التي تضم دول مجلس التعاون الخليجي، وماليزيا، وإيران، بتطبيق أنظمة تصفية البنوك.
مع احتمال أن يتم استخدام حسابات الاستثمار غير المُقيّدة المشاركة في الأرباح والصكوك لاستيعاب الخسائر في المدى المتوسط، من وجهة نظرنا. مؤكدة أن إصدار صكوك من الشريحة الأولى والثانية يعتبر خطوة أولى في هذا الاتجاه.
وقال تقرير للوكالة: ينص مبدأ الربح والخسارة في الصيرفة الإسلامية على أنه لا يجوز تقاضي أي عائدات دون تحمل أي مخاطر. أي أنه يمكن للبنوك الإسلامية وفقاً لهذا المبدأ ترحيل خسائر التمويل والخسائر الاستثمارية إلى حملة حساب الاستثمار المشارك في الأرباح، باعتبارهم شركاء في هذه الاستثمارات.
يدعم مجلس الخدمات المالية الإسلامية هذا المبدأ في معياره الخاص بكفاية رأس المال (المعيار 15 – مجلس الخدمات المالية الإسلامية) الذي يحدد قدرة البنوك على تقاسم الخسائر مع حملة حساب الاستثمار المشارك في الأرباح، على الأقل جزئياً (من خلال عامل ألفا الذي يحدد إلى أي مدى يمكن مشاركة الخسائر). من المهم الإشارة إلى أن هناك نوعين من حسابات الاستثمار المشاركة في الأرباح في القطاع حالياً، المُقيِّدة وغير المُقيِّدة.
حسابات الاستثمار
وأفاد التقرير بأنه يتم تسجيل حسابات الاستثمار المُقيِّدة المشاركة في الأرباح خارج الميزانية العمومية، ويقوم حملتها بوضع الاستراتيجية الاستثمارية التي يستخدمها البنك في توزيع هذه الأموال. تستوعب هذه الأدوات كامل الخسائر في حال ضعف أداء أصولها الأساسية. يتقاضى البنك أجور خدمات إدارة الأصول ولا يتحمل المخاطر ذات الصلة بالأصول الأساسية لحسابات الاستثمار المشاركة في الأرباح.
ويتم تسجيل حسابات الاستثمار غير المُقيِّدة المشاركة في الأرباح كودائع في الميزانية العمومية للبنوك الإسلامية بشكل مماثل للبنوك التقليدية. نظرياً، من المفترض أن يتحمل حملة تلك الحسابات مخاطر الأصول الأساسية لحسابات الاستثمار المشاركة في الأرباح وأن يتقاسموا الخسائر في حال ضعف أداء الأصول.
وأضاف تقرير ستاندرد آند بورز: لتقييم ما إذا تم تطبيق مبدأ تقاسم الربح والخسارة على حسابات الاستثمار غير المُقيِّدة المشاركة في الأرباح، قمنا بالاطلاع على عينة من أكبر البنوك الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا التي تسهم بنحو 90% من إجمالي أصول الصيرفة الإسلامية (باستثناء إيران).
وقد تبين لنا أن البنوك لم تطبق هذا المبدأ خلال السنوات الثلاث الماضية، نظراً لعدم تكبد حملة حسابات الاستثمار غير المُقيِّدة المشاركة في الأرباح لعوائد سلبية. إضافة إلى ذلك، وبحسب علمنا، لم يتم تطبيق هذا المبدأ من قبل. نرى أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية لذلك:
• الأول، البنوك التي قمنا بالاطلاع عليها كانت تتمتع بربحية ثابتة ولا تحتاج للجوء إلى المودعين لتغطية الخسائر. بلغ متوسط العائد على الأصول لدى هذه البنوك 1.5% للفترة ما بين 2012-2014.
• الثاني، تطبيق مبدأ الربح والخسارة دون تقديم شرح مسبق مناسب عنه للمودعين يمكن أن يؤدي إلى تدفق كبير للودائع لخارج البنوك، وقد يؤدي ..
كذلك إلى تهديد الاستقرار المالي لدى هذه البنوك. وفي حال تكبد المودعين لعائدات سلبية، فإنهم قد يلجؤون إلى سحب ودائعهم والتحول إلى البنوك التقليدية أو إلى بنوك إسلامية أخرى رابحة. هذه الخطوة قد تُلحق الضرر ببعض البنوك، كون أن حسابات الاستثمار غير المُقيِّدة المشاركة في الأرباح تشكل أحد أهم مصادر إعادة التمويل بالنسبة للبنوك الإسلامية.
• الثالث، تحاول البنوك الإسلامية تقديم منتجات وعائدات مشابهة لمنافسيها من البنوك التقليدية، لتجنب وضع نفسها في موقف تكون فيه أضعف من البنوك التقليدية أو دفع إيرادات أكبر للعملاء لتعويضهم عن مخاطر إضافية.
حماية
وتابع التقرير: طورت البنوك الإسلامية طبقات مختلفة من الحماية، مثل احتياطات معادلة الأرباح واحتياطات مخاطر الاستثمار، لحماية المودعين لديها من تقلبات الأرباح وتقليل مخاطر اللجوء إلى أموالهم لتغطية الخسائر.
تشبه احتياطات معادلة الأرباح واحتياطات مخاطر الاستثمار هوامش الحماية من التقلبات الدورية التي خصصتها البنوك الإسلامية بالاعتماد على ربحية السنوات الجيدة لتغطية أداء السنوات الأقل ربحاً. لجأت بعض بنوك العينة لدينا خلال السنوات الثلاث الماضية إلى احتياطات معادلة الأرباح واحتياطات مخاطر الاستثمار لتسهيل العائد المقدّم لحملة حسابات الاستثمار المُقيَّدة المشاركة في الأرباح.
وأردف: البنوك الإسلامية قد تطبق مبدأ تقاسم الربح والخسارة بصرامة أكبر في المستقبل لسببين رئيسيين: أولهما أن الأنظمة المالية المتقدمة انتقلت نحو السماح باستيعاب الخسائر في فئة محددة من الالتزامات من خلال تطبيق أنظمة تصفية البنوك والمتطلبات التي قامت بموجبها بعض البنوك بتخصيص مبلغ محدد لأدوات استيعاب الخسائر.
ونعتقد أن المنظمين في الأسواق الرئيسية للصيرفة الإسلامية سيتبعون على الأرجح هذا التوجه في السنوات المقبلة. والسبب الثاني أن الظروف الاقتصادية في بعض الأسواق الرئيسية للصيرفة الإسلامية أصبحت أقل دعماً.
وتعتمد اقتصادات بعض هذه الأسواق على النفط بشكل كبير، والذي تراجعت أسعاره خلال الأشهر الـ12 الماضية. نعتقد أن هذا التحول سيؤدي إلى خسائر ائتمانية أكبر وانخفاض في الربحية، والتي بدورها يمكن أن تؤدي على الأقل إلى انخفاض العائدات أو حتى تسجيل عائدات سلبية (نظرياً على الأقل) لدى حملة حسابات الاستثمار غير المُقيِّدة المشاركة في الأرباح.
أدوات جديدة
استطرد تقرير ستاندرد آند بورز قائلاً: لاحظنا أيضاً ابتكار أدوات إسلامية جديدة تتضمن شروطاً لاستيعاب الخسائر على مدى السنوات الخمس الماضية، ونرى أنها تُمهد الطريق لتطبيق مبدأ تقاسم الربح والخسارة، وهي بدرجة رئيسية على شكل صكوك مؤهلة للإدراج برأس المال بموجب لوائح كفاية رأس المال المحلية.
تقييم
قالت ستاندرد آند بورز: نُقيِّم حالياً معظم الحكومات في دول التعاون وماليزيا، بأنها تدعم للغاية أنظمتها المصرفية، وبالتالي فإننا نأخذ بعين الاعتبار نقاط الدعم الحكومي الاستثنائي في تصنيفاتنا للبنوك المهمة. وفي حال اتجهت هذه الدول إلى تطبيق أنظمة تصفية وبدأنا نشك في استعدادها لتقديم دعم استثنائي للبنوك ، قد نقوم باستبعاد النقطتين اللتين تدعمان رفع التصنيف.