أطلق صندوق خليفة لتطوير المشاريع، بالتعاون مع منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي أمس، دراسة حول تعزيز ريادة الأعمال والنظام الاقتصادي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في أبوظبي، داعياً البنوك إلى تمويل تلك المشروعات بهدف تحديد الإجراءات الواجب اتخاذها لخلق بيئة مناسبة لتنمية وتطوير قطاع المشروعات الصغيرة في الإمارة.
وتم إطلاق الدراسة خلال الدورة الثامنة عشرة لقمة التمويل متناهي الصغر، الذي ينظم برعاية سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، تحت شعار «الابتكارات في مجال الإدماج المالي»، الذي تستمر فعالياته إلى 17 مارس الجاري في فندق جميرا أبراج الاتحاد في العاصمة أبوظبي.
وقال عبد الله سعيد الدرمكي، الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع: «خلصت الدراسة إلى نتائج وتوصيات مهمة من شأنها أن تعزز بيئة ريادة الأعمال في أبوظبي، وشملت محاور عدة ذات علاقة بتعزيز بيئة ريادة الأعمال مثل تطوير مناهج التعليم وتشجيع الابتكار وتحسين بيئة الاستثمار وتوفير بدائل تمويل ميسرة، وغيرها من العوامل المؤثرة في بيئة ريادة الأعمال».
مركز
وأوضح الدرمكي أن «الصندوق قام بالفعل بتنفيذ بعض توصيات الدراسة مثل إنشاء مركز خليفة للابتكار، متوقعاً أن يطلق الصندوق العديد من المبادرات، التي يقوم بدراستها حالياً، تنفيذاً لبعض توصيات الدراسة. وأشار إلى أن الدراسة شملت تحليلاً لظروف سوق الائتمان المحلية الحالية الخاص بفئة الشركات الصغيرة والمتوسطة، وأن مثل هذه المشروعات تحتاج إلى نظم تمويلية بسيطة وغير معقدة وبتكلفة منخفضة».
وأضاف الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع أن «الدراسة شددت على ضرورة تحسين بيئة الاستثمار وأهمية الاهتمام بالمشروعات ذات القيمة المضافة القائمة على الابتكار. وتوقع الدرمكي أن تلعب ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة دوراً أساسياً في تحويل الاقتصاد وزيادة مشاركة مواطني الدولة في القوى العاملة في القطاع الخاص، مؤكداً أن أبوظبي تسعى لتوسيع قاعدة المشروعات وتعزيز قدرتها التنافسية، وهما من الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها الرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي.
استراتيجية
تضمنت التوصيات الرئيسية بخصوص سياسات تعزيز بيئة ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة في أبوظبي تعزيز التعاون بين الهيئات الحكومية في أبوظبي المعنية بريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة بصورة أكثر انتظاماً، والأخذ بعين الاعتبار إعداد استراتيجية شاملة وذات طابع رسمي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بعد الاسترشاد بتحليل نقاط القوة والضعف الموجودة في المنظومة المحلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع المكاتب الإحصائية الاتحادية والمحلية على جمع المعلومات حسب فئات حجم المؤسسة، بما يتفق مع التعاريف الدولية، وذلك لتمكين مطابقة أداء القطاع المحلي للشركات الصغيرة والمتوسطة مع الدول الأخرى.
أنشطة
وأشارت بيانات المرصد العالمي لريادة الأعمال أن أفراد المجتمع الإماراتيين يدرسون جدياً المشاركة في الأنشطة الريادية، إذ يعتقد ما يقرب من ثلاثة أرباع 73٪ من السكان و89٪ من المواطنين الإماراتيين المشمولين في الاستبيان أن رواد الأعمال يكتسبون مكانة اجتماعية مرموقة في دولة الإمارات، علماً بأن كلا الرقمين يتجاوزان بكثير متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 62٪.
وأوضحت الدراسة أن تجنب المخاطرة لا يبدو مرتفعا، إذ يفيد 40٪ من المواطنين الإماراتيين الذين يرون توفر فرصة في السوق لإقامة مشاريع تجارية أن «الخوف من الفشل» قد يمنعهم من اتخاذ الإجراءات المطلوبة، وتتوافق هذه النسبة مع متوسط دول منظمة التعاون والتنمية 40٪، ويثق المواطنون الإماراتيون بأنهم يمتلكون المهارات المناسبة ليصبحوا رواد أعمال: إذ يعتقد 52٪ من المواطنين بأنهم يمتلكون الكفاءات الكافية، وتقل هذه النسبة عن تلك النسبة الخاصة بالفئات الثلاث من الوافدين المشمولين في التحليل الخاص بدولة الإمارات لبيانات المرصد العالمي لريادة الأعمال، ولكنها أعلى بكثير من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 39٪.
هيكلة
أشارت التوصيات إلى أهمية النظر في إعادة هيكلة المنتجات الحالية لتمويل المؤسسات بالاستفادة من تجربة صندوق خليفة، الذي يقوم على أساس تقديم قروض ميسرة موحدة نسبياً، لأنواع التمويل الثلاثة: الاجتماعية والوسيطة وشبه التجارية، مع وضع شروط وأحكام مختلفة لكل حالة. ودعت الدراسة إلى وضع قانون للإفلاس لحماية حقوق الدائنين دون تثبيط روح ريادة الأعمال، بحيث يتضمن هذا القانون قواعد واضحة لخطة إعادة تنظيم وعملية تصفية الشركات التي تقيم دعوى الإفلاس.