يدرس سوق أبوظبي للأوراق المالية تصوراً مبدئيا لإدراج الشركات الصغيرة والمتوسطة ضمن استراتيجيته وتوجهاته المستقبلية بحسب الدكتور عبد السلام البلوشي المستشار القانوني للسوق الذي أوضح أن هذا التصور لا يزال في مراحله الأولية لافتا إلى أن الدراسة سوف تقترح شروط الإدراج ونوعية الشركات المفضل إدراجها مؤكدا في الوقت نفسه أن عملية إدراج هذه الفئة من الشركات يمثل منصة لتواصل الممولين بالمشاريع وتقديم فرص أوسع للممولين والمستثمرين وخلق قناة جديدة من قنوات التمويل للشركات المذكورة وزيادة فعاليتها وحوكمتها تضاف إلى الصناديق والجهات الأخرى التي تقوم بهذا الدور حاليا.

وكشف الدكتور البلوشي في تصريحات على هامش ندوة قانون الشركات التجارية الجديد (المستجدات والتطبيقات العملية )التي نظمتها أمس غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي بالتعاون مع سوق أبو ظبي للأوراق المالية أن هناك شركات عائلية تندرج في قائمة الشركات التي تقدمت بطلبات للتحول إلى شركات مساهمة عامة دون الحديث عن أية تفاصيل.

أسواق

وقال البلوشي خلال الندوة إن الأسواق المالية في الدولة ليست بالعمق المطلوب ولا تعكس الصورة الحقيقية لمتانة وقوة الاقتصاد الوطني باعتبار أن العديد من كبريات الشركات والمؤسسات الكبيرة غير مدرجة في هذه الأسواق لسببين فهي إما مملوكة للحكومة الاتحادية أو المحلية أو أنها تندرج ضمن فئة الشركات العائلية مؤكدا أن الأوضاع الراهنة تتطلب توجها من الحكومة لشراكة اكبر مع القطاع الخاص سواء عن طريق خصخصة المزيد من المشاريع وإشراك القطاع المذكور في إدارتها أو طرح حصص من الشركات المساهمة الحكومية والشركات العائلية وتحولها للمساهمة العامة.

وأشار البلوشي إلى أن عمليات الخصخصة ستعود بفوائد على الحكومة والقطاع الخاص في آن واحد في حال إجرائها لافتا في هذا الصدد إلى أن الحكومة في هذه الحالة سوف تتخلص من عبء الإدارة ولن تتحمل مخاطر الاستثمار وسوف تتفرغ لوظائفها الأساسية ويمكن لها أن تحصل على عوائد مالية مستمرة عن طريق الضرائب أو حقوق الامتياز أو من أرباح هذه المشاريع في حين سيساهم تحول الشركات العائلية إلى المساهمة العامة وطرح جزء من أسهمها إلى التخلص من عبء الإدارة بصورة مطلقة والتحول إلى إدارة محترفة بدخول مستثمرين جدد وسهولة الحصول على التمويل عند طرح الأسهم أو السندات وتطبيق ضوابط حوكمة الشركات عليها بالإضافة إلى تسهيل عملية الاندماج مستقبلا وضمان الاستمرارية للشركات التي ستتحول إلى المساهمة العامة سواء أكانت شركات عائلية أو شركات مساهمة خاصة.

قانون

وقال المستشار القانوني لسوق أبو ظبي للأوراق المالية إن قانون الشركات التجارية الجديد ابتكر حلولا لمشاكل عديدة كانت تواجه الشركات العائلية للتحول إلى المساهمة العامة حيث اتاح لها الاكتتاب بأسهم لا تقل عن 30 % ولا تزيد عن 70 % من رأس المال قبل الدعوة للاكتتاب مشيرا إلى أن هذه المعايير التي تضمنها قانون الشركات الجديد تتطابق مع افضل المعايير العالمية

وتابع: ما يهمنا في المرحلة الحالية أن يكون لدينا شركات نشطة تساهم في رفد الاقتصاد الوطني بعوامل دعم قوية وما يهمنا أيضا هو عودة النشاط إلى سوق الاكتتابات الذي شهد حالة من الضعف خلال السنوات الأخيرة على مستوى الدولة عموما وفي أبوظبي خصوصا لأسباب بعضها يتعلق بالأوضاع الاقتصادية أو عدم حصول الشركات على السعر التقييمي الذي تريده لافتا إلى أن طرح الشركات المساهمة الحكومية أو جزء منها للاكتتاب سيساهم في تنشيط الأسواق وإدارتها وفق أسس تجارية كما أن الإدراج في السوق سيساهم في توفير فرص استثمارية مجدية وسيعود بالفائدة على الحكومة والمستثمرين وشركات الوساطة وسوف تحظى بعوامل دعم من قبل السوق من بينها الترويج لتلك الشركات.

ومن جهته تناول محمد هيثم سليمان المستشار الأول للشئون القانونية والحوكمة في دائرة التنمية الاقتصادية موضوع المميزات الرئيسية لقانون الشركات الجديد شارحا بأن صدور القانون المذكور يأتي في السياق العام لتجديد وتطوير التشريعات الاقتصادية في الدولة وتحسين ترتيب الدولة في مؤشرات الأعمال وتحسين تنافسية الدولة وجاذبيتها للاستثمار.

أهداف

وقال إن أهم الأهداف تتمحور حول تطوير بيئة الأعمال وقدرات الدولة ومكانتها الاقتصادية في المؤشرات العالمية وتنظيم الشركات في الدولة طبقاً للمتغيرات العالمية خاصة فيما يتعلق بمواد قواعد حماية حقوق المساهمين والشركات بالإضافة إلى دعم تدفق الاستثمار الأجنبي إلى الدولة وتطبيق معايير عالمية في الشفافية والحوكمة وتعزيز المسؤولية المجتمعية وتوزيع الأدوار بطريقة صحيحة بين وزارة الاقتصاد وهيئة الأوراق المالية والسلطات المحلية المختصة

وفي معرض الرد على أسئلة المشاركين وعلى الأخص في موضوع صعوبة توفيق أوضاع الشركات القائمة وفق الأحكام التي حددها القانون وعدم وضوح متطلبات توفيق الأوضاع مع اقتراب الموعد المحدد في 30 يونيو القادم والمطالبة بضرورة تمديد المدة أوضح سليمان أن هناك معلومات غير رسمية بإمكانية تمديد المهلة لعدم اكتمال وصدور اللوائح التنفيذية والتوضيحية لافتاً إلى أن القانون أجاز لمجلس الوزراء وبناء على اقتراح من الوزير المختص تمديد المهلة.

نقلة

قال هلال محمد الهاملي نائب مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إن قانون الشركات الجديد رقم 2 لعام 2015 يمثل نقلة نوعية فعلية في تطوير بيئة الأعمال وتنظيم الشركات وتطوير قدرات الدولة ومكانتها الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق منها بتنظيم قواعد الحوكمة وحماية حقوق المساهمين والشركاء، وبما يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية للدولة. كما وفر القانون الجديد حماية كاملة لحقوق الشركاء والمساهمين بدءاً من وجوب أن يكون لكل شركة عنوان مسجل في الدولة وأن يكون عقد تأسيس الشركة وكل تعديل يطرأ عليه باللغة العربية وموثقاً أمام كاتب العدل.

وأكد أن غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ستواصل تنظيم مثل هذه الندوات، والتي من شأنها توعية رجال ورواد الأعمال والمستثمرين في إمارة أبوظبي بقانون الشركات الجديد وغيره من القوانين ذات الصلة بتنظيم ممارسة الأنشطة التجارية والصناعية والمهنية والخدمية.