قدّر كريم عوض، الرئيس التنفيذي للمجموعة المالية هيرميس، أن ترتفع أسعار النفط العالمية من جديد لتراوح مستويات 70 دولاراً مع بدايات العام المقبل، مؤكداً أن أسواق المال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تزال مرتبطة بتأثيرات تراجع أسعاره،..

واعتبر أن دولة الإمارات الأقل تأثراً نظراً لتنوع مصادرها الاقتصادية التي لا تعتمد بصورة كبيرة على المورد النفطي، منوهاً بأن الانتعاشة الأخيرة التي أصابت حركة المؤشرات إنما كانت استجابة طبيعية للارتفاع الذي حققه سعر برميل النفط في الآونة الأخيرة.

جاءت تصريحات عوض خلال المؤتمر الصحافي للمجموعة، الذي انعقد في دبي أمس الأول، بحضور مختلف المسؤولين التنفيذيين من أسواق المنطقة لبحث مدى استطاعة اقتصادات الشرق الأوسط الخروج من دائرة صعود وتراجع النفط، فضلاً عن خبراء ماليين واقتصاديين، وممثلين عن مختلف وسائل الإعلام والصحف المحلية.

وتوقع أن تبقى أسعار النفط عند مستويات متدنية خلال المرحلة القريبة المقبلة، مشيراً إلى أن دول الخليج تعاملت بإيجابية لمواجهة التحديات التي فرضتها مستويات الأسعار الحالية من خلال سعيها نحو التنويع في سياساتها المالية ومصادر الدخل فيها، إضافة إلى تخفيض الإنفاق العام.

وبيّن عوض أن الخصخصة تمثل أحد الخيارات الرئيسة المطروحة أمام الحكومات في دول الخليج والمنطقة في سبيل تنويع المداخيل ومصادر الإيرادات غير النفطية، معتبراً أن السعودية كانت نموذجاً مهماً في هذا الجانب بالتحديد.

وأضاف أن الأصول الخليجية الفائضة في الوقت الراهن تغطي احتياجات الإنفاق الحكومي على المشروعات الحالية والمستقبلية نظراً لضخامتها، الأمر الذي يعزز قوة عملاتها، لافتاً إلى أن تقويم العملات الخليجية وربطها بالدولار الأميركي سياسة برهنت صحتها وأهميتها لا سيما في الوقت الحالي الذي تمر به اقتصادات كبيرة حول العالم بصعوبات اقتصادية وتحديات جمة.

تحديات

وأفاد عوض بأن تدني أسعار النفط يفرض تحديات أمام مديري صناديق الاستثمار العالمية، لا بد من مواجهتها من خلال سياسات التنويع الاستثمارية، متوقعاً أن سوق الإصدارات في بورصات المنطقة سيشهد اكتتابات صغيرة ومتوسطة كأقصى تقدير، مستبعداً الطروحات الكبيرة حتى بداية الربع الأخير من العام الجاري.

من ناحيته، أوضح سايمون كيتشن، رئيس الدراسات الاستراتيجية بقطاع الأبحاث بالمجموعة المالية هيرميس، أن التذبذب الحاصل في أسعار النفط العالمية في الوقت الحالي نتج عنه مخاطر عديدة واجهت الشركات العاملة في منطقة الشرق الأوسط، حيث إن هذا الأمر لم يحدث منذ 8 سنوات، مؤكداً الحاجة لمساندة القطاع الخاص في مواجهة الأزمة النفطية.

ولفت إلى أن النتائج المرحلية للدراسات تدلل على أن أسعار النفط الخام ستظل ضمن مستوياتها المتدنية الحالية دون تغيير في الفترة القريبة المقبلة، مضيفاً أن السعودية كانت أكثر الدول تأثراً نظراً لاعتمادها الكبير على المورد النفطي، بما دعا إلى تخفيض كبير في مستويات الإنفاق الحكومية على مشروعات البنية التحتية الحالية.

امتداد

ونوه كيتشن بأن تذبذب الأسواق العالمية تجاوز النفط ممتداً إلى أسواق الأسهم والعملات، متوقعاً أن أداء أسواق المنطقة سيكون أبطأ خلال العامين الجاري والمقبل، مشدداً على ضرورة إصلاح سياسات الطاقة، واتخاذ خطوات نحو تقليص الدعم والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وإيجاد مصادر تمويلية ذاتية قادرة على الإيفاء بالإنفاق على مشروعات البنى التحتية.

وبدوره، قال بيشوي عزمي، الرئيس التنفيذي لشركة الشعفار للمقاولات العامة، إنه لا يتوقع ازدهاراً في أسعار النفط على المدى القصير، منوهاً بأنه من الصعب التكهن بحدوث تحسن طفيف في المستقبل القريب، حيث إن الأسعار لن تصل إلى المستويات السابقة التي تخطت فيها حاجز الـ 100 دولار.

وذكر أن تراجعات أسعار النفط أجبرت دول المنطقة على القيام بإصلاحات هيكلية في سياساتها المالية. وتوقع عدم تعرض اقتصادات دول المنطقة لصدمات كبيرة، ولن تشهد ازدهاراً كبيراً، لافتاً إلى أن ديون الدول الخليج منخفضة فضلاً عن أن وضعها الاقتصادي أفضل من دول كثيرة.

فرص

ومن جهتها، أشارت هيدي ملوكا، الرئيس التنفيذي لشركة دوبت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المحدودة، إلى أن دول المنطقة لا تزال لديها فرص مهمة للمشروعات والأعمال، منوهة بأن أسواق الأسهم لا تزال بها نقاط إيجابية على الرغم من تراجع أسعار النفط العالمية وتدني مستويات السيولة.

نموذج

اعتبر بيشوي عزمي الرئيس التنفيذي لشركة الشعفار للمقاولات العامة، دبي نموذجاً يحتذي به، منوهاً بأنها مدينة بالرغم من افتقارها لأية موارد طبيعية، إلا أنها أضحت مدينة عالمية ومركزاً دولياً للشركات ذات الصيت الدولي الواسع مثل طيران الإمارات، وموانئ دبي العالمية وغيرها، فضلاً عن شركة مبادلة في إمارة أبوظبي.