قال فيكي بندرا رئيس الأعمال التجارية والشمول المالي والتخطيط والعمليات لدى فيزا العالمية إن الإمارات من أكثر الدول تقدماً في توفير خدمات الدفع الإلكتروني في العالم، مشيراً إلى أنه بحسب أحدث إحصائيات للشركة فإن نسبة استخدام النقد في الدولة تراجعت من 57% في 2014 إلى حوالي 52% في 2015 بينما ازدادت نسبة الدفع بالبطاقات في الفترة نفسها من 29% إلى 38% وذلك من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي الشخصي.

وقال: إن افتتاح مركز للابتكار في مقر فيزا في مدينة دبي للإعلام، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، يهدف إلى نقل تجارب الابتكار في مركزنا بالإمارات إلى باقي أسواق المنطقة.

وأوضح بندرا الذي يزور الإمارات حالياً في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» قائلاً: «الإمارات ستصبح أحد مراكز الابتكار الرئيسية بالنسبة لفيزا، وسننقل نموذج تجاربنا في التثقيف والشمول المالي في الإمارات إلى باقي أسواق المنطقة، فنحن كشركة عالمية لتكنولوجيا المدفوعات، تشكّل عناصر الابتكار والمنتجات الناشئة جوهر نشاطنا. ومع تحوّل المستهلكين للتخلي عن الدفع النقدي لصالح ملاءمة الدفع بالبطاقات والدفع عبر شبكة الإنترنت، تلتزم فيزا بتشجيع الابتكار والابتكار الرقمي المسؤول في قطاع الدفع».

نصف مليون

وأشار إلى أن الشركة تهدف من خلال برامجها إلى استقطاب نصف مليون مستهلك من إجمالي ملياري شخص هم خارج نظام الدفع الإلكتروني في العالم بحلول 2020، بالإضافة إلى 100 مليون تاجر إلى نظام الدفع الإلكتروني، مؤكداً أن التعامل بالدفع الإلكتروني بدل النقد يحد بشكل كبير من عمليات غسيل الأموال والتهرب الضريبي ويجعل التعاملات المالية أكثر سرعة وأماناً.

وأضاف: «معظم عمليات غسيل الأموال التي تتم بين الولايات المتحدة والمكسيك وأميركا الجنوبية تتم عبر النقد، ومعظم عمليات التهرب الضريبي في أسواق أفريقيا على سبيل المثال تتم من خلال النقد كذلك، أي كلما انخفضت نسبة استخدام النقد، ازدادت الشفافية في النظام المالي، ونما الاقتصاد بالنتيجة، كما تشير الدراسات لذلك فإن هدفنا الرئيسي دعم الحكومات في إزاحة النقد قدر المستطاع من النظام المالي».

تكلفة باهظة

وأشار إلى أن طباعة ونقل وتوزيع النقد في النظام المصرفي تكلف اقتصادات الدول ما يتراوح من 0.5 إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث ترتفع تلك النسبة طرداً بالطبع في الدول ذات التعداد السكاني الكبير. وأضاف: «الحكومات في كل مكان تحاول باستمرار تخفيف الاعتماد على النقد في التعاملات المالية، وهذا يمكن تحقيقه بمساعدة نشر الوعي والتثقيف المالي منذ المراحل التعليمية الأولى».

الدمج المالي

وأوضح بندرا أن نشر الوعي المالي الذي تنشط فيه فيزا ينضوي ضمن الدمج المالي الذي يعني تحول التعاملات المالية في العالم من النقد إلى الدفع الإلكتروني، ولتحقيق ذلك من الضروري تثقيف شريحة كبيرة من المستهلكين ليس بكيفية الدفع الإلكتروني فحسب بل بالمسؤولية المرتبطة بذلك.

وحول مدى أهمية الشمول المالي بالنسبة لدولة الإمارات قال بندرا: «الشمول المالي ضروري لتحقيق الاستقرار والاستدامة، وشمول الكثير من العمالة التي تأتي إلى الدولة، ولذلك نحن ندعم نظام حماية الأجور في الدولة». وأضاف: «الشمول المالي كذلك يعطي شريحة كبيرة من أصحاب الشركات الصغيرة من الذين ليس لديهم القدرة على الحصول على حساب تجاري فرصة الدخول في النظام المالي وتنشيط أعمالهم».

وعي

وأضاف أن التثقيف المالي ضروري لجميع شرائح المجتمع لأن حصول الشخص على شهادة جامعية لا يعني بالضرورة أنه مثقف مالياً». وأوضح بندرا: «إن إغراق العميل بالديون هو ليس في مصلحة فيزا، وليس في مصلحة أحد. لأن ذلك يمنع العميل من استخدام أي من الوسائل الائتمانية التي توفر بطاقات الائتمان قسم كبير جداً منها، ويعيده إلى استخدام النقد، ونحن نفضل أن تكون ديون العميل قليلة ولكن إلكترونية، على أن تكون تلك الديون خارج القدرة الائتمانية وتؤدي إلى خروجه من النظام المالي الإلكتروني والقانوني».

مشاريع

قال فيكي بندرا إن الشركة وقعت مع الحكومة المصرية أخيراً مذكرة تفاهم تشمل نحو 22 مليون عائلة مصرية من المستفيدين من المساعدات الحكومية في أنظمة الدفع الإلكتروني، وذلك من خلال تثقيف المستهلكين مالياً حول استخدام أنظمة الدفع الإلكتروني بشكل سليم، وتزويد منصات الدفع في الهيئات والمتاجر هناك. وأضاف: «تهدف الحكومة المصرية من خلال هذا البرنامج إلى تحسين نوعية خدماتها المـــقدمة للمواطنين، وتبني تقنيات دفع مبتكرة من شأنها شمل شريحة كبيرة في الدفع الإلكتروني، كما تعتزم الحكومة كذلك شمل البنوك في خـــــطة الدعم المقدم نظراً لدورها المتنامي في الشمول المالي».