أكد تقرير لبنك أبوظبي الوطني تنامي فرص تمويل الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط التي تحظى بالمؤهلات الضرورية للارتقاء بقدراتها في قطاع الطاقة المتجددة.
وقد اجتمعت العام الماضي العديد من العوامل الإيجابية التي أسهمت في تعزيز مسيرة نمو القطاع، ومنها دعم المؤسسات المالية عبر تأسيس شراكات مع أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص بهدف بناء اقتصاد أكثر كفاءة على صعيد استهلاك الطاقة.
ووصل إجمالي الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة النظيفة إلى 329 مليار دولار في عام 2015. وتشير تقديرات «جمعية الشرق الأوسط لصناعات الطاقة الشمسية» إلى أن إجمالي الاستثمارات في مجمعات الطاقة الشمسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالكاد تجاوزت 1% خلال هذا العام مع توقعات بزيادة حصتها في الأسواق العالمية.
ونظراً للفجوة الكبيرة بين الطلب على الطاقة وإنتاجها في المنطقة، سيشهد الطلب على تمويل مشاريع الطاقة المتجددة نمواً متسارعاً خلال الأعوام المقبلة، ما يحتم على قطاع الطاقة المتجددة الاستفادة من مجموعة متنوعة من مصادر السيولة بهدف تلبية هذا الطلب.
تمويل مستقبل الطاقة
وقال تقرير البنك «تمويل مستقبل الطاقة» في نسخته الثانية: تعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا محظوظة لامتلاكها نموذجاً راسخاً لحشد خبرات واستثمارات القطاع الخاص، عدا عن الهيكلية المستقلة لإنتاج الطاقة. وتستند هيكليات رأس المال النموذجية إلى التمويل لفترات طويلة بما يتماشى مع الحياة الاقتصادية للأصول الأساسية.
ويتم الحصول على هذه التمويلات عادة من البنوك كما كانت عليه الحال في دبي. وعلى الرغم من تمسك معظم مشاريع مجمعات الطاقة الشمسية على المستوى الخدمي بهذه الهيكليات أو أخرى مشابهة لها، فإننا نتوقع حدوث نقص في القدرات ونشوء حاجة إلى زيادة الابتكارات المالية.
ونوه التقرير بأن انخفاض أسعار النفط والتكلفة التنافسية لمصادر الطاقة المتجددة يشجعان الحكومات على اللجوء إليها كوسيلة للتحوط ضد تقلبات أسعار الوقود الأحفوري. ويعتبر ذلك، إلى جانـب التطلعات الحكومية طويلة الأجـل لتعزيز استقلاليتها في مجـال الطاقة وخفض البصمة الكربونية لاقتصاداتها، من أبرز الدوافع للانتقال إلى اعتماد الطاقة النظيفة.
كما أكّد التقرير ارتفاع معدلات الطلب على الطاقة المتجددة قياساً بالعرض، وذلك على الرغم من الظروف الاقتصادية الراهنة. وأشار بحث أجراه البنك العام الماضي إلى أن ردم الهوّة بين العرض والطلب على الطاقة المتجددة يتطلب الاستثمار بقيمة 48 تريليون دولار أميركي على مدى الأعوام العشرين المقبلة.
وقال أليكس ثيرسبي، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك أبوظبي الوطني: يتساءل الجميع اليوم عما إذا كان انخفاض أسعار النفط سيعيق مسيرة نمو مصادر الطاقة المتجددة. ونحن لا نعتقد ذلك بطبيعة الحال لأن هذه المصادر تتمتع بمقومات قوية وطويلة الأمد، وخصوصاً في هذه المنطقة الحيوية التي تربط بين الغرب والشرق.
ويتجه المستهلكون اليوم لاعتماد مصادر الطاقة النظيفة كخيار مفضل لديهم، كما تسعى الحكومات إلى تغيير سياساتها بهدف الحد من البصمة الكربونية لاقتصاداتها وخفض دعمها لأسعار منتجات الوقود الأحفوري، ولا سيما في ضوء تحسن تنافسية مصادر الطاقة المتجددة مقابل المصادر الهيدروكربونية، واعتماد تقنيات جديدة تدعم هذه التنافسية مثل بطاريات تخزين الطاقة النظيفة.
الطلب العالمي
بدوره قال أكرم مارك ياسين، رئيس الخدمات المصرفية العالمية والرئيس المشارك للخدمات المصرفية العالمية للمؤسسات في بنك أبوظبي الوطني، يتواصل نمو الطلب العالمي على الطاقة المتجددة، وقد أشار البحث إلى وجود حاجة ماسة لاستثمار نحو 640 مليار دولار أميركي في مشاريع الطاقة المتجددة في المنطقة وفي آسيا.
واستقطب قطاع الطاقة المتجددة في البلدان النامية خلال عام 2015 تدفقــات أكبر من رؤوس الأموال مقارنة بالدول الـ 30 الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ونعتقد أن منطقة الشرق الأوسط قد نجحت بدخول هذه السوق في الوقت المناسب.
مقترحات لردم الهوة في التمويل
قال بنك أبوظبي الوطني: هناك حاجة ماسة إلى التعاون بين أسواق رأس المال العالمية والقطاع المصرفي إذا ما أراد المجتمع المالي ردم الهوة في التمويل، ويضاف إلى ذلك الخبرات الغنية للمنطقة بمجال التمويل الإسلامي، ودعم وكالات ائتمان الصادرات، واستمرار بنوك التنمية بالعمل في أجزاء من شمال أفريقيا..
ويتطلب ذلك من جميع الأطراف المعنية التحلي بقدر كبير من الابتكار والمرونة وفقاً للنقاط التالية:
1. تحتاج إدارات المشتريات الحكومية إلى تعديل نماذج المشتريات الحالية التي تقوم على التعرفة التنافسية المدعومة بالتزامات التمويل طويل الأمد، والتحول نحو الهيكليات التي تسمح بإعادة التمويل وتنويع مصادر السيولة عبر عقود طويلة الأجل.
2. ينبغي للرعاة المساهمين أن يصبحوا أكثر تقبلاً لمخاطر إعادة التمويل ضمن إطار الإيجابيات المحدودة التي توفرها هيكليات التعرفة الثابتة.
3. تحتاج أسواق رأسمال الدين والمؤسسات الاستثمارية إلى تعميق فهمها حيال فرص القطاع لناحية التطوير والأسواق المتقدمة.
4. تحتاج البنوك لأن تصبح أكثر مرونة حيال محافظ منتجاتها التمويلية. وبينما ستبقي البنوك على آلية التمويل الأساسية في المستقبل المنظور ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن الإفراط في الاعتماد على مصدر واحد لرأس المال المخاطر لا يحقق النقلة النوعية المنشودة في التحول نحو الطاقة المتجددة.
وعلى المدى القريب أو المتوسط، فإن الحصول على التمويل المؤسسي من خلال إعادة تمويل المشاريع الضخمة الممولة من قبل المصارف والمحافظ التي تدر إيرادات مجمعة سيتيح للبنوك القدرة على إعادة تدوير سيولتها ودعم المشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية.
وضاف،عندما يجد القطاع طريقة لجذب التمويل المؤسسي وأسواق رأس المال منذ نقطة البداية، سيتحول الوعد حينها إلى واقع ملموس.
تقرير
أطلق بنك أبوظبي الوطني هذا التقرير أمس ضمن أعمال منتدى الأسواق المالية العالمية بأبوظبي، وقد أعدّه بالتعاون مع جامعة كامبريدج وفريق الاستدامة والطاقة المتجددة في شركة برايس ووترهاوس كوبرز. وتمثل الأعمال المستدامة جزءاً محورياً من عمليات «أبوظبي الوطني»، الأمر الذي دفعه العام الماضي لتأسيس وحدة الخدمات المصرفية للأعمال المستدامة التي تكرّس جهودها للمضي قدماً في هذه الأجندة، داخلياً من خلال تحسين إدارة وسياسات المخاطر البيئية والاجتماعية، وخارجياً عبر طرح منتجات وخدمات جديدة.
