أكد المصرف المركزي أن الإمارات لا تزال بعيدة جداً عن أي مخاطر مالية تلجئها للاقتراض من الخارج، وأن القطاع المصرفي الإماراتي يتمتع بسيولة جيدة وملاءة مرتفعة لرأس المال ومعدلات إيداعات وإقراض متوازنة، وأن القطاع لديه القدرة والديناميكية لمواجهة التحديات والتقلبات المالية العالمية والإقليمية التي تحدث من وقت لآخر.
جاء ذلك في جلسة حوارية عقدت ضمن «منتدى أبوظبي لأسواق المال العالمية 2016»، الذي انطلقت فعالياته أمس، ويستمر على مدى يومين، وافتتحه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة بحضور معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي والعضو المنتدب للجنة العليا لاستضافة إكسبو دبي 2020 ومعالي خليفة محمد الكندي رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي وأحمد علي الصايغ رئيس مجلس إدارة «سوق أبوظبي العالمي»، وناصر أحمد السويدي رئيس مجلس إدارة بنك أبوظبي الوطني وشركة الاتحاد للقطارات، حيث ينظم المنتدى بنك أبوظبي الوطني بمشاركة أكثر من 1500 شخصية بارزة محلياً وإقليمياً وعالمياً من صناع القرار من الإمارات والعالم ومديري الأصول والصناديق السيادية والمصرفيين، وأضاف أن أبوظبي أوضحت للعالم أن البشر من الثقافات كافة يمكن أن يعيشوا ويعملوا معاً في سلام وانسجام، مشدداً على الرابط القوي بين الثقافة والقطاع المالي، مشيراً إلى أن الأسواق العالمية تدرك جيداً أهمية العمل في أبوظبي.
أمان
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، إن القطاع المالي في دولة الإمارات يعتبر نموذجاً يحتذى به، حيث وفر سوقاً آمنة ونشطة ومبتكرة لرأس المال، معرباً عن الفخر بمناخ الأعمال في أبوظبي ودولة الإمارات عموماً في ظل العمل المشترك من أجل تنمية مستدامة. وأضاف في كلمة بالجلسة الافتتاحية لـ«منتدى أبوظبي لأسواق المال العالمية 2016»، أن أبوظبي أوضحت للعالم أن البشر من الثقافات كافة يمكن أن يعيشوا ويعملوا معاً في سلام وانسجام، مشدداً على الرابط القوي بين الثقافة والقطاع المالي، مشيراً إلى أن الأسواق العالمية تدرك جيداً أهمية العمل في أبوظبي.
وأكد أهمية الثقافة العالمية التي توفرها أبوظبي ودولة الإمارات وأهمية المبادئ التي ستسهم في مواصلة الإمارات لطريق الابتكار والنهضة والنمو، مشيراً إلى أن أبوظبي أصبحت مركزاً عالمياً للمال والأعمال وتقوم بدور مهم في رعاية الابتكار والإبداع مما يعود بفوائد مهمة على العالم ككل، مشيراً إلى أن منتدى أبوظبي لأسواق المال العالمية أصبح منصة عالمية لأبرز المتحدثين المحليين والعالميين، حيث يتم خلاله مناقشة القضايا الراهنة لأسواق المال العالمية ويلعب دوراً مهماً في ترسيخ مكانة أبوظبي على المستوى الدولي.
مساندة
وقال معالي خليفة محمد الكندي، إن المصرف المركزي مستمر في مساندته للبنوك بشكل عام، وأنه لن يسمح بدخول أي بنك بالقطاع المصرفي الإماراتي مرحلة الإفلاس بأي حال من الأحوال، مشيراً إلى أن البنوك أضافت احتياطات كبيرة خلال السنوات الماضية تمكنها من استمرار القيام بدورها الحيوي في تنشيط الاقتصاد الوطني، موضحاً أن ضخ أموال في أية مشروعات يتم بعد حساب الكلفة والعائد جيداً وموازنة ذلك ومراعاة كفاءة الاستثمارات، وهذا الأمر ينطبق على عمليات الصناديق والبنوك.
وذكر أن الصناديق السيادية الخليجية تلعب دوراً رئيسياً في تحقيق التوازن المالي بصفة عامة، مشيراً إلى أن هناك مبالغات إعلامية حول لجوء الحكومات إلى هذه الصناديق لتعويض تراجع الإيرادات الناجم عن الانخفاض في أسعار النفط عالمياً، مؤكداً الاقتصاد الإماراتي من بين الاقتصادات الأقل تأثراً بانخفاض أسعار النفط عالمياً بفضل نجاح سياسات تنويع مصادر الدخل التي تتبعها الدولة منذ فترة طويلة، والتي أدت إلى تقليص مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف أن قرارات الاندماج بين المصارف الإماراتية تعود لمجالس إداراتها وجمعياتها العمومية، مؤكداً أن المصرف المركزي لا يتدخل في ذلك.
ربط
وشدد على أن السياسات النقدية المالية لدولة الإمارات بما فيها الربط الثابت لسعر صرف الدرهم مقابل الدولار، ساهمت في تعزيز الاستقرار النقدي والمالي في الدولة، حيث يمثل الربط الثابت لسعر صرف الدرهم مقابل الدولار الأميركي أساس السياسة النقدية في الدولة، مشيراً إلى أن الدولة استفادت كثيراً من ربط عملتها بالدولار. وأضاف أن القطاع المصرفي يتعامل بمرونة مع المتغيرات العالمية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن العائد على رأس المال بالقطاع المصرفي الإماراتي رغم انخفاضه النسبي في الفترة الأخيرة إلا أنه لا يزال عند مستويات جيدة مقارنة بالانخفاض الحاد في العائد على رأس المال في دول أخرى بصورة كبيرة من 40% مثلاً إلى أقل من 12 %.
سندات
وحول مدى الحاجة لقيام الحكومة بإصدار سندات للاقتراض من الأسواق العالمية أكد رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي أن الإمارات لاتزال بعيدة جداً عن أية مخاطر مالية تجعلها تلجأ للاقتراض من الخارج، مشيراً إلى أن الاقتصاد الإماراتي يتميز بالقوة والتنوع والسيولة العالية التي تكسبه مناعة في مواجهة المتغيرات الطارئة التي تحدث ومنها انخفاض أسعار النفط، مشيراً إلى أنه من أبرز عوامل قوة الاقتصاد الوطني وجود فوائض مالية يتم استثماراها في الصناديق السيادية.
صناديق
واستعرض أحمد علي الصايغ رئيس التطورات والإنجازات التي حققها سوق أبوظبي العالمي المركز المالي الجديد للإمارة وخططه المستقبلية، مشيراً إلى أنه بعد افتتاحه وبدء عملياته بشكل كامل في شهر أكتوبر 2015 اجتذب السوق العديد من الشركات والمؤسسات المحلية والعالمية التي تتطلع إلى افتتاح مراكزها الإقليمية في في أبوظبي، حيث يؤكد سوق أبوظبي العالمي الجهود التي تبذلها الحكومة لجذب المؤسسات المالية المحلية والدولية للعمل ضمن قطاع الخدمات المالية القوي في دولة الإمارات لتصبح مركزاً لبعض من أكبر الصناديق السيادية في العالم.
وأضاف رئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي أن أنشطة سوق أبوظبي العالمي تعكس استراتيجية السوق الرامية إلى ترسيخ تعاونه مع الصناديق العالمية والمراكز المالية الموثوقة سعياً إلى دعم طموحات إمارة أبوظبي المستقبلية موضحاً أنه بالنظر إلى عام 2016 فمن المُرجّح أن يُشكل عاماً آخر من عدم الاستقرار العالمي وتقلبات الأسواق مع تزايُد عُزوف المستثمرين عن اتخاذ المخاطرة الأمر الذي أدى إلى هُبوط أسواق الأسهم العالمية منذ بداية العام الحالي.
وأشار إلى أن أسواق الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والصين تشهد تركيزاً متنامياً على التطوير التكنولوجي والابتكار في القطاع المالي، وقد عملت التكنولوجيا المالية على تحسين كفاءة الأسواق والأنظِمة المالية، وأسهمت بشكلٍ أكبر في الارتقاء بالتجربة الشاملة للعملاء، موضحاً أنه وفقاً للبنك الدولي فإنه وبالرغم من ارتبط النمو الاقتصادي العالمي بنسبة 2.9% في عام 2016 بما يُشكل تحسُناً طفيفاً من نسبة 2.4%من عام 2015 فإن تباطؤ النمو في الأسواق الناشئة الكبرى، سيُؤثر على التوسع العالمي.
كما خفّت وتيرة النشاط في نهاية عام 2015 وانخفض تقييم الأصول الخطرة بشكلٍ كبير خاصةً في الاقتصادات المتقدمة مما أسهم في زيادة إضعاف النظرة المستقبلية ويُضاف لهذه الظُروف المخاوف حول التأثير العالمي لانتقال الصين إلى مرحلة النمو المتوازن ومؤشرات المِحنة في أسواق ناشئة كبرى أخرى، كما يُواجه المستثمرون احتمالية قيام «مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» برفع أسعار الفائدة على القروض للمرة الأولى منذ نحو عقدٍ من الزمان.
استثمار
وأضاف الصايغ أنه كمؤشر على أهمية صناعة «التكنولوجيا المالية» قفز حجم الاستثمار العالمي في هذا القطاع بمُعدل 4 أضعاف خلال 2014 مع وصول حجمه إلى حاجز الـ 12 مليار دولار، مشيراً إلى أنه حرصاً على ترسيخ مكانة أبوظبي كمركز رائد للابتكار في «التكنولوجيا المالية»، ضمن منطقة الخليج، يلتزم سوق أبوظبي العالمي بتحقيق المشاركة الفعالة والتعاون الوثيق مع جميع الجهات المختصة للنظر في وخلق بيئة مواتية لقطاع التكنولوجيا المالية في أبوظبي، وِفق ثلاثة أهداف رئيسية، تشمل تطوير خدمات ومُنتجات وحُلول مبتكرة لجعل أسواقنا وأنظِمتنا المالية أكثر كفاءة، بما يُؤدي للارتقاء بخيارات وتجربة العملاء والترويج لفرص النمو ضمن النظام المالي لأبوظبي وغرس المعرفة والخبرة المُتصِلة بِمجالات «التكنولوجيا المالية» في أوساط البنوك المحلية والمؤسسات المالية، بهدف الاستفادة من الاتجاهات والمخاطر الناشئة.
وذكر أن نهج سوق أبوظبي العالمي للمُحافظة على سلامة واستقرار نِظامنا المالي يتمثل في تحفيز الابتكار والحد من تراكُم المخاطر في نُظمنا الحيوية وهو نهج يتطلب تحقيق مشاركة وتعاون وثيقين بين سوق أبوظبي العالمي والأطراف الرئيسية المعنية ضمن صناعة «التكنولوجيا المالية».
دور محوري
أكد ناصر أحمد السويدي رئيس مجلس إدارة بنك أبوظبي الوطني أن دولة الإمارات تواصل دورها المحوري الذي يشكل جسراً يربط بين المناطق والأسواق العالمية الأكثر نمواً ونشاطاً بدايةً من أسواق دول غرب أفريقيا، مروراً بأسواق منطقة الشرق الأوسط، وانتهاءً بالأسواق الآسيوية. وأضاف أن استراتيجية الاستثمار طويلة المدى التي تتبناها دولة الإمارات إلى جانب قوة قطاعها المالي وثباته والتنوع الاقتصادي الذي يميز قطاعات الأعمال فيها تشكل بمجموعها المفاتيح الأساسية والمقومات الرئيسة التي تمنحها القدرة على تجاوز تأثيرات انخفاض أسعار النفط التي تشهدها المرحلة الحالية.
تسهيلات
قال راشد البلوشي الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية، إن هناك عدداً من الشركات تستعد للإدراج في سوق أبوظبي للأوراق المالية تنتظر الوقت المناسب وفقاً لما تقرره مجالس إدارتها.
وقال البلوشي في تصريحات على هامش «منتدى أبوظبي لأسواق المال العالمية 2016 » إن إدارة سوق أبوظبي للأوراق المالية تعمل على تهيئة البنية التحتية لتسهيل عملة إدراج الشركات، مشيراً إلى أنه تم خلال الأسبوع الحالي تركيب نظام يسمى «اكتتاب» وأصبح جاهزاً للعمل بإمكان أي شركة تفكر في التحول لشركة مساهمة عامة أن تستخدم النظام الذي يوفر السرعة الفائقة بدءاً من أخذ الأموال والتسجيل والإجراءات الأخرى انتهاء باسترجاع الأموال إلى المكتتبين.
وأشار إلى أن نتائج الشركات المساهمة العامة تظهر نمواً إيجابياً بما ينفي أية توقعات سلبية عن حالة ركود اقتصادي بالدولة.
خطط للتنويع الاقتصادي في أبوظبي
ناقش خليفة سالم المنصوري وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي بالإنابة وحميد الشمري الرئيس التنفيذي لقطاع صناعة الطيران والخدمات الهندسية في «شركة مبادلة للتنمية» مستقبل إمارة أبوظبي ما بعد النفط، حيث تم التأكيد على أهمية الرؤى البعيدة لدولة الإمارات وخططها الخاصة بالتنويع الاقتصادي.
وقال حميد الشمري في جلسة حوارية بالملتقى، إن دولة الإمارات كانت تتأهب وتستعد لأزمة تراجع في أسعار النفط، وهو ليس جديداً، فمنذ فترة السبعينيات عمل الوالد المغفور له بإذن الله مؤسس دولة الإمارات على توفير عائدات النفط في دولة الإمارات لضمان أن تكون لدينا سيولة مالية واستثمارات رأسمالية للمستقبل.
وأوضح خليفة المنصوري أن دائرة التنمية الاقتصادية كانت تنظر إلى مستقبل البلاد بعد 50عاماً من الآن ودائماً ما كانت تسعى إلى تجسيد رؤية قادتها إلى خطط ملموسة على أرض الواقع، وربما مراجعة نموذجها المتبع في تنويع اقتصادها لخلق اقتصاد مستدام بعيداً عن النفط.
وعقدت جلسة حوارية حول التحديات الرئيسية التي تواجه الاقتصادات الأكثر أهمية في العالم، وهما الصين والهند وجلسة أخرى حول أداء الصناديق السيادية أشارت مناقشاتها إلى أن مفهوم السلع يعتمد على الوقت ويجب أن يجري تصميمها وفقاً لذلك، كما لا ينبغي أن يفاجأ الناس بالهبوط الحالي وأثاره على الأعمال، ومنذ البداية استند هيكل هيئة نيجيريا السيادية للاستثمار على مستوى المخاطر متوقعاً انخفاضاً، إن التحدي الأكبر اليوم هو أسعار الفائدة السلبية في ثلاثة أسواق رئيسية في العالم، وهو الاتجاه الذي قد يجبر الناس على أن يكونوا أكثر حذراً.
استثمارات
توقع ناصر النويس رئيس مجلس إدارة مجموعة روتانا للفنادق أن ترتفع استثمارات المجموعة من نحو 18.34 مليار درهم حالياً إلى نحو 36.7 ملياراً خلال 3 سنوات بنمو عدد الغرف الفندقية التي توفرها فنادق المجموعة من 15 ألف غرفة حالياً إلى نحو 30 ألفاً، مشيراً إلى أن المجموعة تدير حالياً أكثر من 100 فندق، منهم 40 فندقاً في الإمارات توفر نحو 4 آلاف غرفة فندقية، موضحاً أن أنشطة المجموعة تشمل معظم دول المنطقة، إضافة إلى تركيا والهند وأفريقيا.

