قال إبراهيم عبيد الزعابي مدير عام هيئة التأمين، إن سوق التأمين في دولة الإمارات يحتل مكانة ريادية على مستوى المنطقة من خلال استحواذه على حصة 41 % من حجم أقساط التأمين خليجياً، و33 % من حجم الأقساط عربياً، وأن المطلوب في المرحلة المقبلة، هو تعزيز هذه المكانة وتطوير تنافسية سوق التأمين المحلية في الجوانب كافة للوصول إلى العالمية.

جاء ذلك خلال جلسة عصف ذهني مع المديرين العامين في شركات التأمين الوطنية، تم فيها بحث مجالات الارتقاء بأداء الشركات الوطنية والسوق المحلية ووسائل دفع نمو قطاع التأمين، وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، في ظل الأداء المتطور للاقتصاد الوطني.

وناقش المجتمعون واقع قطاع التأمين والتحديات الحالية والقادمة التي تواجه القطاع، وكيفية تجاوزها والإجراءات التي يمكن اتخاذها لتحسين تنافسية السوق المحلية بشكل دائم.

وتأتي الجلسة ضمن سلسلة الجلسات والاجتماعات التي تحرص الهيئة على عقدها بشكل مستمر، بغية التواصل مع الشركات الوطنية وصناع التأمين في السوق المحلية ومعرفة الصعوبات التي تعاني منها هذه الشركات والتحديات التي تواجه السوق المحلية، بهدف ضمان الارتقاء المستمر بأداء القطاع والسوق المحلية.

تطوير

واستعرض الزعابي خلال الاجتماع، رؤية هيئة التأمين في تطوير القطاع خلال السنوات القادمة، وكيفية تجاوز الصعوبات والتحديات، وتعزيز أداء الشركات الوطنية وزيادة نمو القطاع وتنافسيته وفق أفضل التجارب والممارسات العالمية، عبر مناقشة عدة مبادرات استراتيجية، من ضمنها اقتراح تأسيس شركة وطنية كبرى ومتخصصة في مجال التأمين على الحياة، تسـهم فيها جميـع الشـركات الوطنيـة المرخصـة لممارسـة التأميـن على الحيـاة.

وأكد حرص الهيئة على ترجمة نهج القيادة الحكيمة في الدولة بدعم الشركات الوطنية وتطوير أدائها، بما يخدم التنمية الاقتصادية في الدولة، مشيراً إلى أهمية التواصل المستمر بين الهيئة وشركات التأمين العاملة في الدولة والاستماع إلى آرائهم وأفكارهم التطويرية، بهدف الوصول إلى أنظمة قانونية حديثة، وآليات عمل جديدة تسهم في تطوير أداء الشركات وسوق التأمين في الدولة.

وذكر أن تحقيق رؤية الهيئة بالارتقاء بأداء الشركات الوطنية، وتطوير تنافسية القطاع، وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، يعتمد بشكل أساسي على تعاون الشركات، ومنها الشركات الوطنية بشكل خاص.

وقال: «إننا في هيئة التأمين نحرص على التعاون والتشاور المستمر مع الشركات، بكل ما يسهم في تطوير أدائها وزيادة أرباحها، ويحقق مصلحة السوق والاقتصاد الوطني».

وأشار إلى أهمية الدور الذي يؤديه قطاع التأمين في المنظومة الاقتصادية والمالية وتنمية المجتمع المحلي، وفي قدرته على توفير الحماية الاقتصادية للأفراد بمختلف مستوياتهم ونشاطاتهم.

مواكبة

وشدد على ضرورة مواكبة قطاع التأمين للتطور الكبير الذي يشهده الاقتصاد الوطني. وقال: إن النمو المتزايد للاقتصاد الوطني، وتسارع وتيرة التنمية في الدولة يفرض أمام قطاع التأمين تحديات عديدة لتعزيز الأداء بوتيرة أسرع، بما يعكس ديناميكية الاقتصاد الوطني ودوره القيادي إقليمياً وعالمياً.

وأكد الزعابي أنه في ظل هذه الإنجازات النوعية للاقتصاد الوطني، فإن هيئة التأمين تدرس العديد من المبادرات والخطوات الابتكارية التي تهدف إلى استكمال وتعزيز القواعد التشريعية والقانونية وتطوير التنظيم الفني والرقابي للسوق لدفع القطاع نحو مزيد من التطور والتقدم وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية.

وأشار إلى أن جميع الأفكار والمقترحات التي تقدمها الشركات إلى هيئة التأمين، هي محل دراسة ومتابعة حثيثة من الهيئة، بما يسهم في تطوير قطاع التأمين، ويخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

اقتراح

وفي ما يتعلق باقتراح تأسيس شركة وطنية كبرى متخصصة في مجال التأمين على الحياة تسـهم فيها جميـع الشـركات الوطنيـة المرخصـة لممارسـة التأميـن على الحيـاة، أكد الزعابي أن هذا الاقتراح يأتي ترجمة لجهود الهيئة لتطوير قطاع التأمين وتعزيز مستوى تنافسيته، والارتقاء بمكانة الدولة كمركز تأميني إقليمي وعالمي، وفي إطار حرصها على تطوير محافظ التأمين على الحياة، وتعزيز تنوع المنتجات التأمينية لدى الشركات الوطنية، والحفاظ على حقوق حملة الوثائق وحماية مدخراتهم الاستثمارية.

وأضاف أن فكرة تأسيس هذه الشركة، انطلقت من واقع سوق التأمين على الحياة في الدولة، والذي لا يصب في مصلحة الشركات الوطنية. وقال: إن أوضاع سوق التأمين على الحياة في الإمارات لا تعكس مستوى تطور أداء الشركات الوطنية والقطاع، مشيراً إلى أن حجم أقساط التأمين على الحياة يبلغ حوالي 8 مليارات درهم، تبلغ حصة الشركات الوطنية منها 19 %، فيما تبلغ حصة الشركات الأجنبية 81 %.

وبيّن أن هذا الاقتراح يعكس الجهود التي تقوم بها الهيئة لتوفيق أوضاع الشركات الوطنية، التي تجمع بين عمليات تأمين الأشخاص وتكوين الأموال وعمليات تأمينات الممتلكات والمسؤوليات، وفق أحكام المادة رقم 25 من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2007، في شأن إنشاء هيئة التأمين وتنظيم أعماله، إذ تم منح هذه الشركات العام الماضي مهلة ثالثة، مدتها سنة واحدة، تنتهي في أواخر شهر أغسطس 2016.

قانون

وتنص أحكام المادة 25 من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2007، في شأن إنشاء هيئة التأمين وتنظيم أعماله، على عدم جواز الجمع بين عمليات تأمين الأشخاص وتكوين الأموال وعمليات تأمينات الممتلكات والمسؤوليات. إذ بينت أن الفقرة الأولى من أحكام هذه المادة، تنص على عدم جواز الجمع بين عمليات تأمين الأشخاص وتكوين الأموال وعمليات تأمينات الممتلكات والمسؤوليات، فيما تطلب الفقرة الثانية من المادة ذاتها من الشركات القائمة، التي تزاول نوعي التأمين، تعديل أوضاعها خلال خمس سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون، مع جواز تمديد هذه المدة بقرار من مجلس الوزراء، في حين تلزم الفقرة الثالثة من المادة ذاتها، الشركات القائمة التي تزاول نوعي التأمين عند نفاذ أحكام هذا القانون، بالتقيد بالتعليمات الصادرة عن المجلس، والمتعلقة بتنظيم أعمال كل نوع من نوعي التأمين.

وأكد أن تأسيس شركة كبرى مشتركة ومتخصصة في مجال التأمين على الحياة، يعزز جوانب التعاون بين شركات التأمين الوطنية في ظل المنافسة السائدة في السوق المحلية، وقال: إن المنافسة في التأمين على الحياة لا تكمن في التسعير، وإنما في مدى قدرة الشركة على الحفاظ على المدخرات، ونشاطها في تقديم منتجات جديدة وجهودها التسويقية، وبالتالي، فإن موضوع التنافس لا يكون عائقاً أمام التعاون في تحقيق مصالح الجميع.

عناصر

واستعرض الزعابي المقومات الأساسية التي تشكل عناصر رئيسة تدفع نحو ترجمة الاقتراح إلى نطاق إنشاء الشركة، منها تأسيس كيان تأميني وطني متخصص وقوي، قادر على المنافسة عالمياً في عصر التكتلات والتجمعات الاقتصادية الكبيرة والقوية، في الوقت الذي يمثل الاقتراح مبادرة غير مسبوقة، ستكون الشركة بموجبها نموذجاً مثالياً في مجال التأمين على الحياة على مستوى المنطقة.

وقال إن الاقتراح يسهم في تكوين شركة وطنية كبرى متخصصة في التأمين على الحياة، وتسهم فيها جميع الشركات الوطنية المرخصة لمزاولة هذا النوع من أعمال التأمين، وتشترك في مجلس إدارتها في الوقت الذي تتمكن فيه الشركات المؤسسة من نقل محافظ التأمين على الحياة الموجودة لديها إلى شركة التأمين الجديدة.

كما أن الشركة المقترحة تتفادى تأسيس شركات متعددة لممارسة التأمين على الحياة، أو نقل المحافظ إلى جهات أخرى، بالإضافة إلى تكوين شركة تبدأ بمحفظة تبلغ أقساطها 1.5 مليار درهم منذ السنة الأولى، والتي ستكون بما لديها من رأسمال وكوادر فنية متخصصة ومحفظة أولية، ركناً أساسياً من أركان سوق التأمين الوطنية، وهي ستكون قادرة على دخول أسواق التأمين الخليجية منذ السنة الثالثة، وستكون قادرة على تأسيس شركة تأمين إسلامية، ومن ضمنها التأمين التكافلي العائلي، لممارسة التأمين على الحياة الإسلامي.

آراء

وأكد الزعابي استعداد الهيئة لتلقي آراء الشركات واقتراحاتهم وأفكارهم في كيفية تطوير نظام الشركة، وكيفية إخراجها إلى حيز التنفيذ، وفق أفضل المعايير العالمية التي تحقق مصالح المساهمين والأطراف كافة.

من جانبهم، أعرب مديرو شركات التأمين الوطنية، عن شكرهم وتقديرهم لمدير عام الهيئة على تنظيم هذا الاجتماع الحيوي، لمناقشة شؤون الشركات وقطاع التأمين بشكل عام، وحرص الهيئة على تطوير أداء الشركات والسوق المحلية.

وأشاد مديرو شركات التأمين باقتراح تأسيس شركة كبرى مشتركة ومتخصصة في مجال التأمين على الحياة، مؤكدين على أهمية هذا الاقتراح، في ظل غياب شركة وطنية متخصصة في مجال التأمين على الحياة.

وأوضحوا أن الشركة الجديدة تسهم في حل الكثير من المشاكل التي تعاني منها الشركات الوطنية في مجال التأمين على الحياة، ويؤدي إلى توفيق مناسب لأوضاع الشركات الوطنية التي تجمع بين عمليات تأمين الأشخاص وتكوين الأموال وعمليات تأمينات الممتلكات والمسؤوليات.

وأكد المديرون العامون في الشركات الوطنية، أنهم سيقومون بدراسة فكرة تأسيس الشركة المقترحة مع الجهات العليا في شركاتهم، وأنهم سيقدمون وجهات نظر شركاتهم واقتراحاتهم وأفكارهم بشأن هذه الشركة من الجوانب كافة، خلال الفترة القريبة القادمة، لتحقيق المصالح المشتركة وتطوير أداء سوق التأمين المحلية.

الوثيقة الموحدة لتأمين المركبات

في ما يتعلق بتطورات مشروع تعديل الوثيقة الموحدة لتأمين المركبات، والأنظمة القانونية الأخرى التي تقوم الهيئة بتطويرها حالياً، بالإضافة إلى الوسائل الكفيلة بتقليل الشكاوى التأمينية الواردة من حملة الوثائق إلى الهيئة عن الشركات خاصة في مجال تأمين المركبات، أكد مدير عام هيئة التأمين، حرص الهيئة على إعداد وثيقة متطورة لتأمين المركبات، وفق المعايير الدولية المعمول بها في هذا الشأن، وبما يلبي طموحات ومصالح الأطراف كافة، ويسهم في تلافي الإشكاليات والغموض عن بعض الأحكام الواردة في الوثيقتين المعمول بهما حالياً، والصادرتين بموجب أحكام القرار الوزاري رقم 54 لسنة 1987، وبما يواكب التطور الذي يشهده قطاع التأمين والاقتصاد الوطني.

اقتراحات

وأوضح أن الهيئة حصلت خلال الفترة الماضية على اقتراحات وتصورات حملة الوثائق والجمهور، بالإضافة إلى الاجتماعات النقاشية التي عقدتها مع الشركات والخبراء والمختصين والمهن المرتبطة بالتأمين، كما أنها تقوم بعرض المسودة على الموقع الإلكتروني للهيئة، ودعوة حملة الوثائق والجمهور لإبداء الرأي والملاحظات عليها.

وبخصوص وجوب بيان قسط التأمين في وثائق التأمين على المركبات، أكد الزعابي أهمية التزام شركات التأمين بالبند الجديد المضاف إلى أحكام القرار الوزاري رقم 54 لسنة 1987، بشأن توحيد وثائق التأمين على السيارات، والذي بدأ العمل به خلال الأيام الماضية، والمتعلق بإدراج قيمة قسط التأمين أو الاشتراك الذي تستوفيه من المؤمن له أو حامل وثيقة تأمين مركبة ضد الفقد والتلف والمسؤولية المدنية ووثيقة تأمين مركبة ضد المسؤولية المدنية، مع كافة المصاريف بشكل دقيق وواضح في جدول الوثيقة الصادرة عن الشركات وشهادة تأمين المركبة.

شفافية

وأوضح أن هذه الإضافة تسهم في تعزيز الشفافية والوضوح في وثائق التأمين الصادرة عن شركات التأمين لجمهور المتعاملين، وإنهاء التباين في قيم أقساط التأمين لحل الإشكالات التي تبرز بين المؤمِّن والمؤمَّن لهم، بما يعزز آليات المنافسة في سوق التأمين المحلية، ويؤدي إلى تطوير أداء القطاع في الجوانب كافة.

27

يبلغ عدد شركات التأمين المرخصة لممارسة التأمين على الحياة التأمين التكافلي العائلي 27 شركة، منها 17 شركة وطنية، و10 شركات أجنبية. كما أن هناك 15 شركة من ضمن 17 شركة وطنية، تمارس العمل على أساس الجمع بين عمليات تأمين الأشخاص وتكوين الأموال وعمليات تأمينات الممتلكات والمسؤوليات، والتي ستخضع للمادة 25 من قانون إنشاء الهيئة.