أكد تقرير مشترك لمجلس دبي الاقتصادي وشركة ديلويت العالمية، أن تطوير سوق الدين الإسلامي، سيلعب دوراً كبيراً في جذب المزيد من الاستثمارات، وترسيخ مكانة دبي كمركز مالي إسلامي عالمي رائد.
مشدداً على أهمية تطوير الإطار التنظيمي المناسب لصكوك الاستثمار الخضراء والمسؤولة اجتماعياً.
وإذا أصبحت دبي المدينة الأولى في إصدار صكوك الشركات الخضراء، قد تحصل على ميزة تنافسية متميزة.
وحدد تقرير «تطوير سوق الدين في دبي لتعزيز الاستثمار والنمو»، عدداً من توصيات السياسات الرئيسة، تغطي المجالات الرئيسة الأربعة لتحليله المعياري، منها: ابتكار المنتجات لتلبية متطلبات السوق وزيادة السيولة، وتعزيز البنية التحتية لدعم إصدار السوق الأولي والسوق الثانوي للمستثمرين من المؤسسات والأفراد، وتعزيز الإطار التنظيمي لدعم السوق، وتطوير سوق الدين الإسلامي.
وأوصى التقرير بالعمل على ابتكار منتجات إسلامية جديدة، منوهاً بأنه يمكن إدخال لوائح ومعايير جديدة في ما يتعلق بالمشتقات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية (مثل مقايضات العملة ومعدل الربح)، من أجل دعم المستثمرين في حماية مراكزهم. ويمكن في نهاية المطاف، التداول بمثل هذه المشتقات في بورصة ناسداك دبي، وسوق دبي المالي، لضمان مزيد من الشفافية، إلا أنه ينبغي أن يكون توقيت إدخال هذه الأدوات في البورصات مناسباً، لضمان أن يكون حجم السوق والطلب ملائمين.
وبالإضافة إلى ذلك، يجب توفير بنية تحتية داعمة مناسبة للســماح بالتــداول بهــذه الصكــوك.
وتابع التقرير: يمكن إدخال اتفاقيات إعادة الشراء المتوافقة مع الشريعة الإسلامية إلى سوق دبي المالي، من أجل دعم سوق ثانوية نشطة في التداول بالصكوك، تماشياً مع إعلان بورصة ناسداك دبي. وينبغي أيضاً صياغة لوائح مناسبة، والحصول على الموافقة من علماء الشريعة.
البنية التحتية
وقال التقرير: يمكن مواصلة تعزيز نشاط التداول ومستويات السيولة على منصة تداول المرابحة، من خلال إدخال مؤشر مرابحة، أو عن طريق نشر معلومات بشأن عمليات تداول مرابحة، في محاولة لتزويد المتداولين في السوق بقدر أكبر من الشفافية. ويمكن توسيع منصة المرابحة الموجودة لإدراج منتجات إسلامية أخرى، مثل الإجارة.
وتابع: لتعزيز السيولة، يمكن أن تستمر دبي بإصدار الصكوك الحكومية بآجال استحقاق مختلفة، وعلى أساس أكثر تواتراً، فضلاً عن تشجيع المؤسسات المملوكة للدولة، وغيرها من المؤسسات، على إصدار الصكوك محلياً بدلاً من الخارج.
وأكد أهمية مواصلة تطوير لوائح تحكيم منظمة في ما يتعلق بتسوية النزاعات في المعاملات المالية الإسلامية، ستساعد في زيادة نمو السوق في دبي، كما ستحسن من مركزها، كي تصبح مركزاً مالياً إسلامياً رائداً. ويمكن استخدام معارف وممارسات التحكيم الخاصة بسلطة دبي للخدمات المالية لدعم صياغة مثل هذه اللوائح.
وأضاف: قد يساعد التعاون مع المراكز الإسلامية الرائدة الأخرى، مثل كوالالمبور ولندن ومراكز مجلس التعاون الخليجي، في توحيد الممارسات ومواصلة دعم الاستثمار الأجنبي. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للتحفيز المستمر من قبل السلطات في دبي، لدعم الهيئات المحلية على إصدار الصكوك في دبي، بدلاً من الخارج، أن يواصل دعم السيولة في السوق.
وتابع: يمكن أن يساعد تأسيس مجلس مركزي للرقابة الشرعية للإشراف على المعاملات والمنتجات الإسلامية وضمان مطابقتها للمعايير الشرعية، في الحد من النزاعات، وزيادة المعاملات مستقبلاً، كما يمكن لدبي تنفيذ إطار مماثل للمطبق في كوالالمبور، وذلك للسماح لعلماء الشريعة الذين يشغلون مناصب في الإدارة التنفيذية لتقديم المشورة إلى مؤسسة واحدة فقط في أي وقت من الأوقات في قطاع معين من السوق، لتجنب أي تضارب محتمل في المصالح.
وواصل: قد تقوم ناسداك دبي بتصميم وتنفيذ إطار لاستهداف المستثمرين من الأفراد، تماشياً مع الإعلانات الأخيرة، ما يتيح الوصول إلى إصدارات الصكوك الأولية والتداول الثانوي عبر الإنترنت لزيادة السيولة. ويمكن اعتماد إطار مماثل مع التغييرات المناسبة في سوق دبي المالي.
إدخال المشتقات
وقال التقرير: يمكن لابتكار المنتجات أن يلعب دوراً هاماً في تطوير الأسواق، حيث إن إدخال المشتقات في أسواق دبي (مثل مبادلات أسعار الفائدة والسندات الحكومية الآجلة ومبادلات صرف العملات)، قد يساعد على دعم إدارة المخاطر وزيادة السيولة في السوق. وينبغي تقييم توقيت إدخال هذه المنتجات، للتأكد من أن سوق الدين قد وصل إلى الحجم المناسب، وضمان وجود اهتمام كافٍ من قبل المستثمرين.
وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي وضع إطار تنظيمي ملائم لتنظيم إصدار هذه المنتجات والتداول بها، مدعوماً أكثر من خلال تطوير منصة تداول إلكتروني. كما أن إدخال نظام مناسب لإصدار السندات الخضراء والتداول بها، حتى يصل حجم سوق الدين والطلب إلى مستويات مرضية.
ودعا إلى تعزيز البنية التحتية لدعم الإصدار والتداول، قائلاً: إن هناك عدداً من مجالات تحسين البنية التحتية الرئيسة التي يمكن النظر فيها لدعم الإصدار والتداول.
منصات التداول
ذكر التقرير أنه من أجل استقبال منتجات إضافية، مثل المشتقات، قد تكون هناك حاجة إلى مواصلة تطوير منصات التداول الإلكترونية الموجودة، وقد تسعى أسواق دبي المالية إلى زيادة السيولة، من خلال استقبال صناديق الاستثمار المتداولة والعقارية. وقال يمكن لبورصة ناسداك دبي، أن تنشئ منصة لاستهداف المستثمرين من الأفراد، بما يسمح بالإصدار الأولي والتداول الثانوي عن طريق الحاسوب للسندات الحكومية، تماشياً مع إعلان البورصة الأخير. كما يمكن لسوق دبي المالي، اعتماد منصة مماثلة لاستهداف المستثمرين من الأفراد، متى ما تم الوصول إلى مستويات النضج المستهدفة.
وتابع: بهدف جذب المزيد من المستثمرين، قد تنظر دبي في مواصلة تطوير التواصل بين منصات التداول في بورصاتها، ليشمل الاتصال المباشر مع المنصات الأخرى في دولة الإمارات، بالإضافة إلى الأسواق الإقليمية الأخــرى.
وأضاف: فضلاً عن ذلك، يمكن تمديد ساعات التداول في بورصات دبي، تماشياً مع الأسواق الدولية، وذلك بهدف تعزيز نشاط التداول أثناء فترات التباطؤ خلال اليوم، وزيادة مشاركة المستثمرين الأجانب. كما ينبغي تقييم مستويات نضج السوق والسيولة فيه، بالتوازي مع التكاليف الإضافية المرتبطة بساعات التداول الممددة.
المقاصة والتسوية
من أجل التماشي مع الأسواق الأكثر تطوراً، مثل لندن ونيويورك، اقترح التقرير، النظر في خفض دورة التسوية للسندات الحكومية، وبالتالي، توفير الحوافز لزيادة مستويات النشاط، من خلال التنفيذ الأسرع وتقليل مخاطر التسوية.
وقال: من أجل مواصلة تعزيز السيولة، يمكن توسيع قاعدة المستثمرين في سوق الدين، من خلال استهداف شريحة أوسع من المستثمرين، بما في ذلك المؤسسات الأجنبية والإسلامية، إضافة إلى المستثمرين من الأفراد.
وقد يشكل تطوير المنتجات والعروض الإضافية، مثل السندات الخضراء والمنتجات المشتقة والمنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، حافزاً إضافياً لجذب مستثمرين إضافيين لسوق الدين في الإمارة.
العائد المعياري
وأفاد أنه يمكن لدبي أن تنظر في إصدار مجموعة أوسع من آجال الاستحقاق للسندات الحكومية، في محاولة لإنشاء منحنى فعال لعائد فعلي، ما سيسهم في دعم المشاركين في السوق في تسعير إصدارات الشركات على نحو أكثر فعالية، عبر مجموعة واسعة من آجال الاستحقاق. ويمكن أيضاً زيادة وتيرة إصدار السندات الحكومية، إضافة إلى تحفيز المؤسسات شبه الحكومية، من أجل حثها على إصدار السندات والحفاظ على منحنى عائد معياري محدث.
كما أنه يمكن أن تدخل دبي أيضاً تقويم إصدار السندات الحكومية، بما في ذلك الصكوك، وبالتالي، تزويد المستثمرين بإرشادات حول الإصدارات المخطط لها، وبما يؤدي إلى تحسين مستويات الشفافية والاستثمار في السوق.
التسجيل والموافقة
وتماشياً مع الأسواق الأخرى، مثل لندن وسنغافورة وهونغ كونغ، قد تنظر ناسداك دبي في خفض وقت الموافقة للجهات المصدرة. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن لبورصات دبي أن تنظر في اعتماد عمليات تسجيل وموافقة مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات مختلف أنواع المستثمرين والإصدارات.
وفي عام 2014، أدخلت هيئة الأوراق المالية والسلع في دولة الإمارات، برنامج إصدار سندات الدين، للسماح بعملية ذات مسار سريع للجهات المصدرة العادية، في محاولة منها لتقليص دورة الموافقة. ويمكن مواصلة تصميم عملية الموافقة على أساس تصنيف الإصدار (على سبيل المثال النوعية عالية الجودة، مقابل النوعية منخفضة الجودة)، ونوع المستثمرين (المؤسسات مقابل الأفراد)، ونوع سندات الشركات الصادرة (الهياكل التقليدية مقابل الهياكل المعقدة).
الإطار التنظيمي
وتم تحديد عدد من فرص التحسين لتعزيز الإطار التنظيمي، لمواصلة دعم تطوير سوق الدين التقليدي في دبي، إذ إنه قد تستفيد أسواق دبي من التوفيق بين جداول أعمال وجهود السلطات التنظيمية الوطنية المختلفة، ما يمهد الطريق لخطة متماسكة لدفع عجلة التنمية لسوق السندات. ويعتمد تحقيق ذلك على وجود لجنة خاصة، تضم مسؤولين حكوميين وسلطات تنظيمية (بما في ذلك ممثلي المصرف المركزي)، وخبراء من القطاع، والتصدي لمختلف التحديات والعوائق لتطوير سوق السندات. وأوضح أن دبي قد تنظر أيضاً في توفير مزيد من الحماية ضد إصدارات الشركات ذات التصنيف الأقل للترويج لهذه المنتجات في سوق الدين، من خلال إنشاء مؤسسات ضمان متخصصة من الأطراف الثلاثة التي تقدم تلك الخدمات.
التصنيف الائتماني
وفي عام 2014، أعلنت هيئة الأوراق المالية والسلع، أنه لم يعد إلزامياً الحصول على تصنيفات ائتمانية من وكالات التصنيف. وينبغي النظر في إلغاء شرط تلك التصنيفات، في سياق تشجيع الجهات المصدرة، وجعل عملية عرض السندات أكثر فعالية من حيث التكلفة والوقت، بدلاً من إحباط المستثمرين الذين يسعون إلى تقييم المخاطر الائتمانية للجهات المصدرة، من خلال اللجوء إلى وكالات التصنيف الائتماني. وفي حين أن التصنيفات الائتمانية الإلزامية قد تكون قد خسرت بعض شعبيتها في أعقاب الأزمة المالية العالمية 2008، يبقى توافر التصنيفات الائتمانية أساسياً لإضفاء الشفافية إلى سوق السندات، والتشجيع على مشاركة المستثمرين، من خلال توفير وسيلة لتقييم مخاطر ائتمان الجهات المصدرة للسندات. ويكتسب ذلك أهمية أكبر في سوق تسيطر عليها الشركات المملوكة من القطاع الخاص، حيث يكون للمستثمرين نفاذ محدود للمعلومات المالية الخاصة بالشركات.
وتابع: بناءً على ذلك، فمن المستحسن أن تقوم الجهات المنظمة والبورصات في دبي بتحفيز، أو على أقل تقدير، تشجيع الجهات المصدرة للسندات، على الحصول على تصنيف ائتماني، حتى ولو لم يكن ذلك إلزامياً. وقد يضمن ذلك شفافية كافية للمعلومات في سوق تسيطر عليها الشركات العائلية، وتلك المملوكــة للقطاع الخــاص غير الملزمـة بنشـر حساباتهـا القانونيـة.
حماية المستثمرين
أفاد التقرير بأنه يمكن إجراء عمليات إصلاح مناسبة لقوانين الإفلاس الموجودة في دبي، لضمان حماية ملائمة للمستثمرين. وبالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة ملحة للتركيز بشكل أكبر على آليات إعادة الهيكلة، بما يوفر إعادة تنظيم عادلة وفعّالة للجهات المصدرة، وذلك بغرض الاستعداد لحالات التعثر، ما يسمح لتلك الجهات بأن تخطط لإعادة الهيكلة والتسوية مسبقاً. ونتيجةً لذلك، سيكون المستثمرون قادرين على تقييم مخاطر الاستثمار في السندات، واحتمال وجود تسوية، سواء بشكل جزئي أو كلي، في حال التخلف عن السداد. وفضلاً عن ذلك، قد تحسن دبي كفاءة تسوية النزاعات عن طريق مطابقة لوائح التحكيم للمعايير الدولية.
بيانات الإفصاح
ذكر التقرير أن دبي قد تسعى لإدخال قاعدة بيانات لجمع المعلومات، في ما يتعلق بالجهات المصدرة وعمليات التداول، ولا سيما في ما يتعلق بعمليات التداول خارج البورصة، حيث يكون الوصول إلى المعلومات عادة محدوداً، بالمقارنة مع عمليات التداول الأخرى المنفذة. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة شفافية السوق وتسعير أفضل للإصدارات، تبلغ ذروتها في المشاركة الأقوى من قبل المستثمرين.
ومن أجل ضمان الحماية المناسبة والفعّالة للبيانات، يمكن إدخال المنصات التي تسهل وتعزز التسليم الإلكتروني للمعلومات وعمليات الإفصاح من قبل الجهات المصدرة.
توظيف المدخرات المحلية في القطاعات الأكثر إنتاجية
قال التقرير: إن النظام المالي السليم والفعّال، سيساعد في استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل، من خلال دوره في توظيف المدخرات المحلية في القطاعات الأكثر إنتاجية في الاقتصاد، وتعزيز الاستقرار المالي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للنظام المالي العميق والسائل مع أدوات متنوعة، أن يعزز القدرة على مواجهة الصدمات الناجمة عن التقلبات في الأسواق الدولية.
وأردف: إن دولة الإمارات قطعت شوطاً طويلاً في تطوير نظامها المالي، إلّا أن الحاجة إلى تطوير سوق دين محلي، أصبحت أكثر إلحاحاً، نتيجة لعدد من العوامل، لعل من أهمها ما يلي:
• تؤدي الأساسيات القوية والنمو الاقتصادي لدولة الإمارات، إلى تزايد الطلب من المستثمرين الدوليين على الأوراق المالية عالية الجودة، التي تصدرها الحكومة والشركات الكبيرة.
• يؤدي الاستثمار المتواصل في البنية التحتية والمشاريع التنموية الأخرى، إلى زيادة الحاجة إلى مصادر متنوعة للتمويل ذات استحقاق طويل الأجل.
• يساعد تطوير سوق الدين المحلي، على تنويع التمويل للمؤسسات المملوكة للحكومة (GREs)، والشركات الكبيرة، والتي تعتمد حالياً اعتماداً كبيراً على التمويل المصرفي. وقد يقلل ذلك أيضاً من المخاطر النظامية في الاقتصاد، ويتيح للبنوك مزيداً من المرونة من حيث الامتثال للوائح البنك المركزي التي تحد من تعرض البنوك للحكومات المحلية والشركات المرتبطة بها لما لا يزيد على 100 % من قاعدة رأسمالها.
• يمكن أن يساعد سوق الدين المحلي على تخفيف مخاطر سعر الصرف، من خلال توفير مصادر بديلة للتمويل متعدد العملات، دون الحاجة إلى اللجوء إلى مصادر أجنبية لرأس المال.
• إن أحدث الجهود والمبادرات التي أطلقت مؤخراً، والرامية إلى ترسيخ مكانة دبي كمركز مالي إسلامي عالمي، من شأنها أن تزيد طلب المستثمرين على الأوراق الإسلامية عالية الجودة، ويمكن تلبية هذا الطلب جزئياً عن طريق إصدار الصكوك بالعملة المحليـة.
