يواصل البنك المركزي في مصر حملاته التفتيشية على شركات الصرافة في السوق، لإغلاق المخالف منها بهدف ضبط سعر صرف الدولار الذي ارتفع إلى مستويات كبيرة نحو 9.25 جنيهات، الأمر الذي أدى إلى تحجيم سعره وتراجعه لمستوى 9.05 جنيهات، وسط توقعات بتراجعات أخرى.
بينما خيم ركود شديد على السوق السوداء للعملة وسط مخاوف شركات الصرافة بعد أن أغلق البنك المركزي 4 شركات منها بشكل نهائي خلال اليومين الماضيين.
وقال رئيس شعبة الصرافة في مصر، محمد الأبيض لـ«البيان»، إن قرار البنك المركزي بغلق عدد من شركات الصرافة جاء عقب مخالفة تلك الشركات لتعليمات وقانون السياسة النقدية والمالية التي وضعها المركزي، حيث تورطت في أحد الأعمال غير القانونية من طرح عملاتها في السوق السوداء وليس طبقًا للسعر الرسمي الذي حدده المركزي.
تراجع
وأوضح أنه عقب زيادة العمليات التفتيشية تراجع سعر الدولار في السوق الموازي إلى نحو 9 جنيهات، مشيرًا إلى أن المركزي قام مؤخرًا بعمل تفتيشات على شركات الصرافة بشكل متخفٍ للحد من تورط بعض الشركات من تداول العملة الصعبة بغير السعر الرسمي لها، موضحًا أن القرار صائب ويحمي الشركات التي تعمل وفقًا للقانون.
وبحسب محافظ البنك المركزي طارق عامر، فإنه تم إغلاق عدة شركات للصرافة بسبب مخالفة التعليمات الرقابية الخاصة بالبنك المركزي، مشددًا على أن الشركات لم تلتزم بتعليمات المركزي المتعلقة بعملية تداول العملة الأجنبية، وبالتالي استحقت تطبيق القانون عليها بشكل صارم، لأن قرار الإغلاق أو الإيقاف حق أصيل للبنك المركزي.
يذكر أن البنك المركزي يشن حملات تفتيش مكثفة على شركات الصرافة للاشتباه في تورطها في أعمال في السوق السوداء، في إطار ضبط سوق الصرف والحد من تفاقم أزمة الدولار، حيث أعلن عن سحب تراخيص شركتين للصرافة بعد إخلالهما بشروط التراخيص.
ركود
وخيم ركود شديد على السوق السوداء للعملة في مصر وسط مخاوف مكاتب الصرافة بعد أن أغلق البنك المركزي 4 شركات صرافة بشكل نهائي خلال اليومين الماضيين. وجاء تحرك المركزي لإغلاق مكاتب الصرافة رداً على تلاعبها في أسعار بيع العملة الصعبة ومخالفات أخرى وذلك إثر القفزة الحادة للدولار في السوق السوداء مؤخراً.
وتقاوم مصر بشدة ضغوطاً قوية لخفض قيمة الجنيه وتعمل على ترشيد مبيعات الدولار عن طريق عطاءات أسبوعية لبيع العملة إلى البنوك مما يبقي الجنيه عند مستوى قوي بشكل مصطنع.
واستقر السعر الرسمي للدولار في عطاء البنك المركزي أمس عند 7.73 جنيهات للدولار دون تغيير عن العطاء السابق كما استقر في البنوك عند 7.8300 جنيهات. في حين بلغ الدولار أمس 9.05 جنيهات ارتفاعا من 9 جنيهات في اليوم السابق وفقاً لمتعاملين في السوق الموازية.
وقالت 5 مصادر في سوق الصرافة في أماكن متفرقة من القاهرة الكبرى لرويترز إنها ستشتري وتبيع الدولار بالسعر الرسمي وبالفواتير اعتباراً من أمس تلافياً للتعرض للإغلاق.
إغلاقات
وكانت مصادر أبلغت رويترز أمس الأول أن البنك المركزي المصري أغلق 4 شركات صرافة بشكل نهائي لتلاعبها في الأسعار. ويتبع تلك الشركات نحو 27 فرعا في مختلف أنحاء مصر.
وقال مصدر في سوق الصرافة لرويترز «قررنا الشراء بسعر 7.83 جنيهات والبيع بسعر 7.88 جنيهات بالفاتورة. لكن منذ الصباح لم نشتر دولاراً واحداً وبالتالي لم نبع أي دولار. نحن نعمل بالسعر الرسمي وأهلا بالتفتيش في أي وقت».
وتعمل في مصر 111 شركة صرافة وفقاً لبيانات البنك المركزي.
وتعيد حملة المركزي على السوق السوداء للأذهان الحملة التي سبق أن شنها المحافظ السابق هشام رامز خلال العام الماضي وأغلق خلالها بشكل مؤقت عشرات من مكاتب الصرافة التي تتعامل بأسعار غير رسمية.
وبدا أن المحافظ الحالي للمركزي طارق عامر الذي خلف رامز في نوفمبر 2015 يتبنى نهجاً مختلفاً إذ حاول العمل مع مكاتب الصرافة للسيطرة على السوق وذلك قبل أن يبدأ البنك المركزي هذا الأسبوع التحرك لشطب شركات الصرافة المخالفة وسحب تراخيص العمل نهائياً منها.
خوف
قال مصدر آخر «هناك حالة من الخوف في السوق. بعض شركات الصرافة في القاهرة أغلقت أمس حتى تتضح الصورة بشكل أكبر عما يحدث. لا أحد يبيع بسعر السوق السوداء إلا إذا كان يثق في العميل بنسبة 100 %».
وقال أحد العاملين بالسوق الموازية «لن يبيع أحد لك إلا إذا كان يعرفك تماماً ويبيع بين 9.10 و9.25 جنيهات».
