أشارت دراسة حديثة أجرتها مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب والتي شملت عملاء من البنوك المتخصصة في تقديم الخدمات المصرفية للشركات في جميع أنحاء العالم، إلى أن البنوك المتخلفة عن ركب التحول الرقمي عرضة لانخفاض أرباحها بنسبة 15-30٪ مقارنة مع قريناتها الرائدة في مجال التحول الرقمي.
وفي تقريرها الجديد بعنوان «بلوغ التحول الرقمي ذراه في قطاع البنوك المتخصصة في تقديم الخدمات المصرفية للشركات»، هدفت المجموعة لمساعدة هذه البنوك على فهم دور الخدمات الرقمية في صياغة توقعات العملاء من خلال إجراء استقصاء للآراء في 660 شركة عبر 14 سوقاً متقدمة وناشئة و23 قطاعاً. وقد شارك في هذا الاستقصاء في المجمل 1112 متعاملاً من 14 دولة بما في ذلك الإمارات والسعودية وفرنسا وألمانيا وبولندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة. وكشفت النتائج أن البنوك في منطقة الشرق الأوسط تتخلف بشكل كبير عن نظيراتها العالمية في ما يتعلق بنطاق ونوعية عروضها الرقمية في مجال الخدمات المصرفية للشركات.
منصات
وقال ماركوس ماسي، أحد الشركاء والمديرين الإداريين في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب بالشرق الأوسط، والذي شارك في إعداد التقرير، «لقد بدأت بالفعل مجموعة من البنوك واللاعبين غير التقليديين على الصعيد العالمي، ممن طوروا منصات رقمية متقدمة، تحقيق أرباح جيدة بفضل مزايا الخدمات الرقمية التي تشمل السرعة في تقديم الخدمة وانخفاض تكلفة المدفوعات عبر الحدود والموافقة المسبقة على الائتمان والمعدلات المتميزة في تصريف العملات الأجنبية. وفي ضوء هذا كله، فهي تحقق زيادة في الإيرادات السنوية تتراوح بين 3٪ إلى 6٪ مقارنة مع أقرانها».
ومن شأن مزايا إعادة الاستثمار، مصحوبة بالزخم والخبرة التي اكتسبتها البنوك السباقة في مبادرات التحول الرقمي، أن تجعل مواكبة هذه البنوك الرائدة أكثر صعوبة بالنسبة لقريناتها التي ما زالت متأخرة في هذا المجال - مثل بنوك الشرق الأوسط – إذ سيتوجب عليها تأمين الكفاءات والموارد اللازمة للحاق بها. ولسدّ هذه الفجوة، يتعين على إدارات البنوك المتخصصة في تقديم الخدمات المصرفية للشركات أن تبادر بسرعة إلى تبني استراتيجية رقمية واضحة والتحرك بشكل حاسم لتطوير المهارات والقدرات الضرورية.
مزايا
ومن جانبه، قال أليساندرو سكورتيشي، أحد مديري المشاريع في مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب والذي شارك أيضاً في إعداد التقرير، «يقدّم التحوّل الرقمي مزايا كثيرة أهمها سهولة الحصول على الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، والاستشارات الرقمية المطورة، ودعم اتخاذ القرار بشكل آني ومباشر. وتشير نماذجنا إلى أن هذه الاستراتيجيات يمكن أن تعزز الإيرادات في بنوك الشرق الأوسط بنسبة 15٪ إلى 40٪ وتحسّن التكاليف إلى الدخل بنسبة 7 إلى 15 نقطة مئوية على مدى خمس سنوات. ولكن كل من هذه الاستراتيجيات يتطلب مستوى معيناً من الاستثمار مقدماً».
خدمات
وفي حين أن عدداً قليلاً من بنوك الشرق الأوسط يوفر الخدمات الأساسية، مثل دفع الفواتير والموافقة على الدفع وإدارة النقد، لا يوجد بنك في المنطقة – من ضمن البنوك التي شملتها دراسة بوسطن كونسلتينج جروب – يوفر حالياً خدمات عملاء عبر الإنترنت من قبيل الدردشة الإلكترونية أو أدوات وتحليلات الأعمال التجارية عبر الإنترنت، وهي خدمات أصبحت منتشرة على نطاق واسع في الأسواق الأخرى.
ومن المثير للاهتمام أنه، استناداً إلى نتائج الدراسة، هنالك معدلات استخدام أعلى للتقنيات الرقمية في مجال الخدمات غير المصرفية بمنطقة الشرق الأوسط، مقارنة مع المناطق الأخرى. كما أبرزت الدراسة أن 34٪ فقط من الشركات على الصعيد العالمي تستخدم الخدمات غير المصرفية (مثل أمازون وريبل وغيرها)، مقابل 56٪ في الشرق الأوسط.
نتائج
تشير نتائج الاستبيان إلى أن عملاء البنوك في الشرق الأوسط يولون أهمية بالغة لعوامل مثل سهولة الاستخدام والراحة. وضمن هذا الإطار، أظهرت الدراسة أن 62٪ من المشاركين في الإمارات والسعودية يعتقدون أن الخدمات المصرفية عبر الإنترنت يجب أن تكون سهلة التصفح والاستخدام كما هو حال موقع أمازون، عملاق تجارة التجزئة عبر الإنترنت. وعلى نحو مماثل، يعتقد 64٪ أنه لا يتوجب على البنك أن يطلب منهم استكمال الطلب نفسه مرتين على الإطلاق.