أكد معالي مبارك راشد خميس المنصوري محافظ المصرف المركزي أن دولة الإمارات في وضع يسمح لها بتحقيق الانتقال السلس إلى مرحلة ما بعد النفط بفضل القدرات المالية التي تتمتع بها والتي تشكل سنداً لدعم الاتفاق الحكومي والسيولة بالقطاع المصرفي بالإضافة إلى الخطوات المهمة التي خطتها دولة الإمارات على صعيد التنويع الاقتصادي مشيرا معاليه إلى أن الأنشطة غير النفطية حققت نموا لا يستهان به في سنة 2015 بواقع حوالي 3.7% متوقعا أن يتواصل ذلك النمو خلال السنوات المقبلة.
و أشاد معاليه في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي» بالمبادرة الاستراتيجية التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» بعقد خلوة وزارية موسعة لمناقشة سبل تعزيز اقتصاد دولة الإمارات بعيدا عن النفط مشيرا معاليه إلى أنه كأحد المسؤولين الذين حضروا هذه الخلوة يؤكد أنها ساعدت على الاجتماع بالقيادة وباقي كبار المسؤولين في الدولة والتركيز على أفضل السبل لتحقيق الأهداف المنشودة وهي الخروج ببرنامج وطني شامل لاقتصاد متنوع يضمن التنمية المستدامة.
وقال معالي محافظ المصرف المركزي إن خيارات دولة الإمارات منذ البداية كانت صائبة إلى حد كبير بدليل أن الدولة تمثل قصة نجاح فريدة على مستوى المنطقة مقترحا معاليه مع بروز التحديات الجديدة لانخفاض أسعار النفط أن يكون الانتقال تدريجيا ولا سيما على صعيد ترشيد الإنفاق الحكومي بهدف تقليص العجز المالي، مؤكدا أن الدولة لها موارد مالية كافية تساعدها على تحقيق ذلك مع ضرورة إعطاء الأولوية لدعم الإنفاق الحكومي في المشاريع الرأسمالية.
فريق عمل
وأعلن معاليه أنه تم تشكيل فريق عمل بالمصرف المركزي خاص بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة للمضي قدماً بالدور المنوط به المصرف المركزي لتفعيل القانون رقم 2 لسنة 2014 بشأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي ينظم الأحكام والعلاقة بين كافة مؤسسات الدولة الرسمية ورواد المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعد نواة أي اقتصاد معرفي ناجح.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه «البيان الاقتصادي»مع معالي محافظ المصرف المركزي:
في ضوء متابعتكم للمؤشرات والتطورات الراهنة ما تقييمكم لأداء الاقتصاد الوطني وما توقعاتكم لعام 2016؟
مع الانخفاض الكبير لأسعار النفط من حوالي 120 دولاراً للبرميل في شهر يونيو 2014 إلى ما دون 30 دولاراً للبرميل في الفترة الأخيرة، كان من المتوقع أن يتأثر اقتصاد مثل دولة الإمارات، حيث يمثل القطاع النفطي ما لا يقل عن ثلث الاقتصاد الوطني وحوالي نصف إجمالي الصادرات السلعية للدولة (باستثناء إعادة التصدير).
لكن من المهم التنويه في المقابل بأن دولة الإمارات في وضع يسمح لها بتحقيق الانتقال السلس إلى مرحلة ما بعد النفط، وذلك بفضل القدرات المالية التي تتمتع بها والتي تشكل سنداً لدعم الاتفاق الحكومي والسيولة بالقطاع المصرفي، بالإضافة إلى الخطوات المهمة التي خطتها دولة الإمارات على صعيد التنويع الاقتصادي، بدليل أن الأنشطة غير النفطية حققت نموا لا يستهان به في سنة 2015 (حوالي 3.7%) ومن المتوقع أن يتواصل ذلك النمو خلال السنوات المقبلة.
ما رأيكم في خطوة انعقاد الخلوة الوزارية لمناقشة اقتصاد الإمارات ما بعد النفط؟
أود في البداية الإشادة بهذه المبادرة التاريخية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله الذي دعانا إلى الخلوة الوزارية الموسعة.
كأحد المسؤولين الذين حضروا هذه الخلوة يمكنني القول بأنها ساعدت على الاجتماع بالقيادة وباقي كبار المسؤولين في الدولة، والتركيز على أفضل السبل لتحقيق الأهداف المنشودة وهي الخروج ببرنامج وطني شامل لاقتصاد متنوع يضمن التنمية المستدامة.
ما مقترحاتكم لإيجاد حلقة اقتصادية متكاملة لا تعتمد على النفط؟
نعتقد أن خيارات دولة الإمارات منذ البداية كانت صائبة إلى حد كبير، بدليل أن الدولة تمثل قصة نجاح فريدة على مستوى المنطقة. ولكن مع بروز التحديات الجديدة لانخفاض أسعار النفط، نوصي بما يلي:-
أولا:- أهمية أن يكون الانتقال تدريجيا ولا سيما على صعيد ترشيد الإنفاق الحكومي بهدف تقليص العجز المالي حيث إن الدولة لها موارد مالية كافية تساعدها على تحقيق ذلك مع ضرورة إعطاء الأولوية لدعم الإنفاق الحكومي في المشاريع الرأسمالية بهدف توفير دعم أكبر لاستمرارية النمو في القطاع غير النفطي.
ثانيا:- تطوير منظومة التعليم والتدريب المهني لملاءمة مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل.
ثالثاً:- مواصلة العمل على تحسين الإطار التشريعي بما في ذلك إصدار قانون الدين العام وقانون الإفلاس وإعادة هيكلة المؤسسات الاقتصادية وذلك لدعم مؤشرات الاقتصاد على صعيد التنافسية وجذب الاستثمارات.
رابعاً:- المضي قدماً مع الشركاء الرئيسيين لتفعيل دورنا في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بهدف رفع قدراتها التنافسية وبناء قاعدة المهارات البشرية والمهنية التي تساعدهم على التواصل مع قوى السوق وتذليل العقبات أمامهم للحصول على التمويل اللازم من القطاع المصرفي.
وفي هذا الإطار، نظم المصرف المركزي ورشة عمل في هذا الشأن في شهر يونيو الماضي ساهم فيها الشركاء الرئيسيون من مؤسسات اتحادية ومؤسسات تابعة للحكومات المحلية. وتمت مناقشة أفضل السبل لتفعيل القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2014. وشددت التوصية النهائية لورشة العمل على أهمية العمل لتطوير برنامج اتحادي متكامل لتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بالتعاون مع الجهات المشاركة.
وقد تم مؤخراً تشكيل فريق عمل بالمصرف المركزي تكون مهمته الأساسية المضي قدماً بالدور المنوط به المصرف المركزي بهدف تفعيل القانون رقم 2 لسنة 2014 المذكور أعلاه.
ما هي القطاعات التي يمكن التركيز عليها في المرحلة المقبلة للدخول إلى عصر الإمارات بعد النفط؟
نحن نعتقد أن الدولة يمكن أن تركز على تطوير الخدمات التي قطعت فيها أشواطا هائلة، مثل السياحة والخدمات التابعة لها والخدمات الطبية والتعليم والخدمات المالية واللوجستية، بالإضافة إلى بعض التخصصات عالية التقنية والطاقة البديلة كالطاقة الشمسية. وكذلك السعي لرفع مكانة الدولة في القطاع المصرفي وهو الأكبر في منطقة الشرق الأوسط الذي أصبح جاذباً للاستثمارات والتدفقات ونأمل أن تصبح دولة الإمارات عاصمة للصيرفة الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط.
ما تقييمكم للخطوات التي اتخذتها الإمارات خلال السنوات الماضية على طريق تنويع الاقتصاد الوطني؟
أسست القيادة الحكيمة لاقتصاد متنوع ومنفتح وتنافسي منذ نشأة الدولة، كما قامت بدورها في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية، لذلك فإن دولة الإمارات تحتل مرتبة متقدمة في ترتيب التنافسية العالمية الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، حيث جاءت مرتبة الدولة 17 من أصل 140 دولة. وكذلك يشكل القطاع غير النفطي قرابة 65% من إجمالي الاقتصاد.
إلى أي مدى استطاعت الإمارات التغلب على مشكلة انخفاض أسعار النفط عالميا التي أثرت سلبا على معظم اقتصادات الدول المصدرة للنفط ؟ وماهي مقومات نجاح الدولة في مواجهة هذا التحدي الكبير؟
الانخفاض في أسعار النفط منذ شهر يونيو 2014 كان أكبر مما هو متوقع وربما يستمر لفترة طويلة نسبيا، وهذا الواقع الجديد ينبغي أن يزيدنا إصراراً لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الموارد النفطية لدعم الاقتصاد لذلك لا بد من اتخاذ خطوات حاسمة لإعداد استراتيجية جديدة لمرحلة ما بعد النفط تستهدف مزيداً من الاستثمارات.
أما في جانب الإصلاحات الهيكلية، فقد يكون من المفيد التركيز على الجوانب المهمة حسب آخر تقرير للبنك الدولي عن سهولة مزاولة الأعمال وهي:-
انطلاق المشاريع
■ الحصول على التمويل المصرفي.
■ حماية حقوق المساهمين.
■ التجارة عبر الحدود.
■ حل النزاعات في مجال الأعمال.
ولا بد أن تشمل أجندة الإصلاحات الهيكلية تضافر الجهود لدفع مكانة الدولة على صعيد هذه المؤشرات وهو ما يساعد على رفع قدرتنا التنافسية وجاذبية اقتصاد الإمارات لتدفقات الاستثمارات من الخارج بهدف دعم النمو في القطاع غير النفطي.
مبادرات
قال معالي مبارك راشد المنصوري إن المصرف يعمل على توسيع مبادرات تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتشمل كل البنوك العاملة في الدولة بهدف دعم النشاط المؤسسي وتوفير مزيد من الخيارات أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة دون المبالغة في التعرض للمخاطر.
وطالب بتذليل العقبات التي تواجه إدراج الشركات الصغيرة والمتوسطة في أسواق الدولة.

المركزي يوقّع مذكرة مع بنك الاحتياط الهندي
وقع مصرف الإمارات المركزي مذكرة تفاهم مع بنك الاحتياط الهندي وذلك على هامش زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الأخيرة إلى الهند. وتهدف المذكرة التي وقعها في مومباي كل من مبارك راشد المنصوري محافظ المصرف المركزي والدكتور راغورام راجان محافظ بنك الاحتياط الهندي.. إلى النظر في الدخول في اتفاقية تبادل وتقاص عملتي البلدين.
والمذكرة بداية لمرحلة من التعاون الذي من شأنه تعزيز العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند.

