توقع المصرف المركزي أن يحافظ الاقتصاد الوطني على معدلات نمو إيجابية خلال العام الحالي والعام المقبل، وأن تبلغ نسبة النمو الإجمالية بالاقتصاد الوطني بحدود 3 % في 2016 وبحدود 2.9 % عام 2017، مؤكداً أن النمو الاقتصادي الإماراتي يتميز بالمرونة الكبيرة مدفوعا بالأداء الجيد للأنشطة غير النفطية التي سجلت نموا تقديريا خلال العام الماضي بنسبة 3.7٪ في 2015 ويتوقع أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نموا بحدود 3.4 % عام 2016 وبحدود 3.2 % في عام 2017.

ووفق هذه التقديرات يتوقع أن يصل إجمالي حجم الناتج المحلي الإجمالي للدولة في 2016 إلى حوالي 1.63 تريليون درهم استنادا إلى ما أعلنه معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد، قبل أيام بأن التقديرات تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي يقدر بنحو 1.58 تريليون درهم خلال عام 2015.

وأعلن المصرف المركزي أمس عن إطلاق مؤشر جديد لقياس توقعات تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات يتضمن تقديرات أولية لعام 2015 والتنبؤ على مدى عامي 2016 و 2017 مؤكدا أن التنبؤ وتقييم الحالة المستقبلية للاقتصاد يعدان من العناصر الحاسمة في عملية صنع القرار في البنوك المركزية، وأنه على واضعي السياسات التعرف على التوقعات المستقبلية من أجل اتخاذ القرار المناسب في اللحظة المناسبة، وكلما كانت التوقعات مبنية على أسس اقتصادية سليمة كانت القرارات أكثر صوابا.

ووفقا لتقرير المراجعة الربعية للمصرف المركزي للربع الأخير من عام 2015 الذي صدر أمس، فإنه في دولة الإمارات يتم الحصول على البيانات الرسمية حول معظم المتغيرات الاقتصادية من مصادر متنوعة وبمعايير متنوعة فيما تتوفر مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي والمقياس الرئيسي للنشاط الاقتصادي على أساس سنوي، مؤكدا وجود حاجة لتقديرات مبكرة وتوقعات دقيقة عن الناتج المحلي الإجمالي التي تعد من العناصر الأساسية التي يعتمد عليها المصرف المركزي في تحليلاته للسياسات المالية والمصرفية.

وأضاف المصرف المركزي أنه تحقيقا لهذه الغاية تم إطلاق المؤشر الجديد لقياس توقعات تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات مستندا إلى مبدأ مبسط يفسر الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات من خلال المحددات ذات الصلة التي تعكس النشاط الاقتصادي اعتمادا على التمثيل البنيوي الذي يلتقط العلاقات الرئيسية في اقتصاد الإمارات في كل من القطاعين النفطي وغير النفطي، نظرا لأهمية قطاع النفط وانعكاساته على الاقتصاد الإماراتي.

تحرير الوقود

وأكد الأثر الإيجابي لقرار تحرير أسعار الوقود بالدولة على معدلات التضخم، كما أن معدل التضخم من «الأغذية والمشروبات الغازية» الذي يمثل 14٪ من إجمالي سلة الاستهلاك قد انخفض من 2٪ في الربع الثالث إلى 0.9٪ في الربع الرابع بسبب التباطؤ في أسعار الواردات في ظل ارتفاع سعر الدرهم مقابل عملات رئيسية عديدة.

وأشار إلى أنه على المستوى المحلي، يواصل المصرف المركزي جهوده لتطوير قدرات التنبؤ مع خلال بناء «المؤشر الاقتصادي المركب» (إي سي آي) لدولة الإمارات الذي يجمع بين التقنيات المتقدمة في الاقتصاد القياسي مع المتغيرات الاقتصادية المتاحة مثل مؤشر أسعار المستهلك ومؤشر مديري المشتريات وأسعار النفط ومجموعة المتابعة من نموذج اقتصادي قياسي لمشروع النمو الاقتصادي للأنشطة النفطية وغير النفطية على مدى فترة سنتين، حيث تشير تقديرات المصرف المركزي إلى نمو بنسبة 2.2٪ بالمحلي النفطي أيضا مع تباطؤ مستوى التضخم (مؤشر أسعار المستهلك) إلى 3.6٪ في الربع الأخير من عام 2015.

السيولة المصرفية

وفيما يتعلق بالنشاط المصرفي أوضح التقرير أن السيولة المتوافرة بالقطاع تعد جيدة كنسبة من إجمالي أصول القطاع المصرفي مؤكدا أن المصرف المركزي يراقب عن كثب تطور السيولة في النظام المصرفي بهدف تحقيق التوازن الصحيح بين نمو الائتمان والاستقرار المالي مشيرا إلى نمو ودائع العملاء بنسبة 2.4 % خلال الربع الأخير من العام الماضي بعد انخفاض بنسبة – 0.5 % خلال الربع الثالث من العام نفسه، مما أدى إلى انخفاض نمو الائتمان المحلي من 2.3 % بالربع الثالث إلى 1.1 % في الربع الرابع مما يعكس اتجاها تنازليا في الرغبة في منح الائتمان في البنوك بما يتفق مع نتائج دراسات «ثقة الائتمان» للربع الأخير من عام 2015 التي أصدرها المصرف المركزي.

وذكر التقرير أنه على الصعيد المالي أدى استمرار انخفاض أسعار النفط إلى انخفاض في الإيرادات الحكومية بنسبة 20.8٪ في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2015 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق في حين انخفضت النفقات العامة بنسبة 13.9٪ خلال الفترة نفسها.

وأشار إلى أن سعر صرف الدرهم تعزز مقابل عملات عدد من الشركاء التجاريين الرئيسيين للدولة، خاصة اليوان الصيني والروبية الهندية اللذين انخفضا بنسبة 3% و1.9% على التوالي خلال الربع الأخير من عام 2015 وهما الدولتان اللتان تستحوذان على 21% من إجمالي الواردات لدولة الإمارات.

وذكر أن مؤشر أسعار المستهلك من السلع غير التجارية لا يزال المحرك الرئيسي لمستوى التضخم، حيث زاد مؤشر أسعار المستهلكين في المتوسط بنسبة 5.2٪ في الربع الرابع مقارنة بزيادة قدرها 6.3٪ في الربع الثالث مشيرا إلى أن الإسكان يشكل مكوناً رئيسياً من سلة استهلاك الأسرة النموذجية بواقع 39٪ وإذا تم استبعاد مكون السكن فإن مجموع معدل التضخم في نهاية الفترة سيبلغ 0.8٪ بدلاً من 3.6٪ مشيراً إلى أن معدل التضخم في مكون النقل انخفض بشكل ملحوظ خلال الربع الرابع من 5.6٪ في الربع الثالث ليصل إلى -0.2٪ في الربع الرابع.

عجز في المالية الحكومية بانخفاض عائدات النفط

قال المصرف المركزي إن إجمالي العجز في المالية الحكومية ارتفع بنسبة 114.6% خلال الربع الثالث من عام 2015 مقارنة مع الربع الثاني من العام نفسه، حيث كان يبلغ العجز المالي نحو 8.9 مليارات درهم في الربع الثاني وارتفع إلى 19.1 مليار درهم في الربع الثالث من 2015، مشيرا إلى أن هذا التوازن المالي لا يأخذ بعين الاعتبار العائدات الناتجة عن الاستثمارات الحكومية.

وأرجع البنك المركزي الزيادة الكبيرة في العجز إلى استمرار تزايد انخفاض عائدات النفط التي كانت نسبة انخفاضها أقل من نسبة انخفاض النفقات العامة، حيث انخفضت الإيرادات 23٪ مقارنة مع الربع الثاني بينما تراجع إجمالي النفقات فقط 9.9٪ على أساس سنوي وانخفضت الإيرادات 31.5٪ خلال الربع الثالث من العام مع انخفاض مهم من الضرائب 44.5٪ على الرغم من أن جميع بنود الإنفاق قد انخفضت و زادت تعويضات العاملين 27.3٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لذلك كانت تخفيضات الإنفاق أقل فعالية في خفض العجز.