أظهرت الإحصاءات الرسمية أن صافي قيمة مبيعات المحافظ التابعة للبنوك في الأسواق المالية بلغت نحو 1.5 مليار درهم خلال العام الماضي، الأمر الذي انعكس سلباً على الأداء العام للأسواق وشكّل عنصراً ضاغطاً إلى جانب عوامل أخرى ساهمت في حصيلتها النهائية بتراجع أسعار الأسهم بنسب كبيرة، وهو النهج الذي لا يزال متواصلاً مع بداية العام الجاري.
ووجه خبراء ماليون انتقادات الى القائمين على المحافظ الاستثمارية التابعة للبنوك الوطنية بعد ترك المجال امام شريحة الأجانب من الأفراد والمؤسسات التحكم في توجيه مسيرة الاسواق خلال الفترة الماضية والاكتفاء بالمراقبة خوفا من تكبد الخسائر، مؤكدين ان غالبية هذه المحافظ باتت تعكس رأي القائمين على إدارتها وليس المؤسسات التي يعملون فيها، وهو الأمر الذي لا يخدم في النهاية المصلحة العامة للأسواق المحلية.
خروج
وبحسب احدث الإحصاءات التي اصدرها مصرف الإمارات المركزي فقد بدأت عملية خروج محافظ البنوك من الاسواق المالية مع مطلع شهر ابريل، حيث انخفض اجمالي قيمة استثماراتها من 15.4 مليار درهم الى 13.8 مليار درهم في شهر مايو وبحصيلة بيع بلغت 1.6 مليار درهم.
وتواصلت عملية الخروج تدريجيا بعد ذلك، حيث تراجع اجمالي استثمارات هذه المحافظ الى 13.7 مليار درهم في شهر يونيو وهبط في يوليو الى 13.6 مليار درهم ووصل في اغسطس الى 13.2 مليار درهم واستمر الاداء على نفس النهج حتى شهر ديسمبر الذي انخفضت فيه قيمة استثمارات المحافظ الى 12.6 مليار درهم.
تراجع
ووفقاً للإحصاءات ذاتها فإن تراجع استثمارات محافظ البنوك الى هذا المستوى يعد الأدنى منذ اكثر من عامين، حيث بلغت في نهاية عام 2013 نحو 13.4 مليار درهم وهو ما يعكس مدى حالة التعثر التي تشهدها استثمارات هذه الشريحة من المستثمرين التي يعول عليها في تعزيز الاستثمار المؤسسي في الاسواق وتقديم الدعم اللازم لها.
وقال جمال عجاج مدير مركز الشرهان للأسهم والسندات: كان من الملاحظ تواصل خروج محافظ البنوك والاستثمار المؤسسي خلال الفترة الماضية والذي ارتفعت وتيرته في الاشهر الاخيرة وهو ما ادى الى التراجع المستمر في اسواق المال المحلية.
مشيراً الى ان الحساسية المفرطة لبعض مديري محافظ البنوك العاملة في الأسواق دفعتهم الى المبالغة في الحذر حتى اصبحت قراراتهم الاستثمارية تعكس وجهة نظر شخصية وليس المؤسسات التي يعملون فيها.
أسعار النفط
وأكد عجاج أن تراجع أسعار النفط وغياب الثقة في التعاملات كان لهما اثر سلبي على التعاملات مع ارتفاع معدل ارتباط اسواقنا مع حركة البترول، لكن ذلك لا يبرر في كل الأحوال نسب التراجع المسجلة في اسعار الأسهم والتي لم يكن من الممكن بلوغها لولا خروج محافظ البنوك المحلية وترك الأسواق للأجانب يتحكمون في توجيه حركتها وفقا لما يخدم مصالحهم دون النظر لاية اعتبارات أخرى.
من جانبه قال رامي خريسات الخبير المالي: إن الانخفاض الذي شهدته أسواق المال المحلية كان مبالغاً فيه وذلك نتيجة الخروج المتواصل للمحافظ الوطنية ومنها المحافظ التابعة للبنوك، مشيراً الى ان هذه المحافظ بإمكانها تحقيق عوائد كبيرة بعد الفرص التي خلقها تراجع اسعار غالبية الأسهم الى ادنى مستوياتها منذ اكثر من عامين من جهة وتقديم الدعم للأسواق من جهة أخرى.
نتائج
وأضاف خريسات ان النتائج الايجابية التي اعلنت عنها غالبية الشركات المفصحة عن بياناتها المالية عن العام الماضي والتوزيعات السخية التي اقترحتها البنوك على وجه الخصوص تؤكدان جدوى الاستثمار في الأسواق المالية وتحقيق العوائد المجزية، مشيراً الى ضرورة الابتعاد عن المضاربات التي تحمل في طياتها مخاطر كبيرة.
عوائد
طالب خبراء ماليون بضرورة عودة المحافظ الى قاعات التداول وقيادة مسيرة الدعم للأسواق خاصة بعدما تراجعت اسعار غالبية الأسهم في شهر يناير الجاري الى ادنى مستوياتها منذ اكثر من عامين، مؤكدين ان عودة ضخ المحافظ للسيولة من شأنه تعزيز الثقة في التعاملات واعادة التوازن الى المؤشرات العامة، وذلك علاوة على تحقيق عوائد مجزية في ظل إمكانية ضبط حركة السوق بسيولة غير كبيرة.


