قال خبراء إن الانفتاح وجذب الاستثمار الأجنبي وتنويع مصادر الدخل والاقتصاد الذي تقوم به دولة الإمارات، هي خطوة يجب على دول الخليج الاحتذاء بها.

وشدد الخبراء على ضرورة أن تتكيف دول النفط مع ما أسماه بعضهم «الواقع النفطي الجديد»، الذي تتلخص ملامحه في تراجع قدرة منظمة الأوبك على تحديد إنتاج النفط وأسعاره، وزيادة وتيرة التقلبات في أسعار النفط، وتغير المنتجين واحتدام المنافسة في الأسواق وتغير هيكليتها، وبروز تحديات جديدة، من أبرزها عودة إيران إلى المشهد النفطي، وزيادة انتشار السيارات الكهربائية.

وأشار الخبراء إلى أن الانفتاح وجذب الاستثمار الأجنبي وتنويع مصادر الدخل والاقتصاد الذي تقوم به الإمارات، هي خطوة يجب على دول الخليج الاحتذاء بها.

وتوقع محمد الهاشمي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمتداولين في الأسواق، خلال كلمته في المؤتمر الثاني لدول مجلس التعاون الخليجي للأسواق المالية والخزانة، في دبي أمس، تعافي أسعار النفط خلال الربع الثالث من العام الحالي..

لافتاً إلى ضرورة أن تتكيف دول النفط مع ما أسماه «الواقع النفطي الجديد»، مستبعداً في الوقت نفسه حدوث ركود وشيك في أسواق المال في المنطقة، لافتاً إلى أن ما يحدث في أسواق الأسهم في المنطقة، لا يعكس أساسيات تلك الأسواق، وإنما يعبر عن مشاعر وتخوف المستثمرين.

دورة اقتصادية

في المقابل، أكّد ماريوس ماراثفتيس رئيس وحدة الأبحاث في بنك «ستاندرد تشارترد»، أن اقتصاد الإمارات صحي ومتين، بالرغم من توقع تباطؤ النمو هذا العام، وهو في أفضل وضع من بين دول المنطقة للتعامل مع التقلبات الجديدة، مشدداً على أن الظروف التي تمر بها المنطقة اليوم، تختلف تماماً عن الظروف التي عصفت بالأسواق في 2009..

وأن ما يشهده العالم، هو ليس «واقع نفطي جديد»، بقدر ما هو أحد مراحل الدورة الاقتصادية التي تمر بها الاقتصادات التي توقع أن تنتهي في 2017.

وأضاف: «نتوقع ارتداد أسعار النفط في نهاية 2016، ليصل سعر البرميل إلى 75 دولاراً، وأن الحديث عن وجود 3 مليارات برميل نفط قابعة في ناقلات السفن، هو أمر مبالغ فيه، لأن تلك الكمية هي عبارة عن مخزون، ولا علاقة لها بالعرض أو الإنتاج، وهذا أمر طبيعي، فالدول تستطيع الاحتفاظ بمخزونها النفطي تحت اليابسة أو فوقها».

البنوك

وتوقع ماراثفتيس تباطؤ نمو الائتمان في البنوك هذا العام، وذلك لسببين، الأول تراجع الإنفاق الحكومي على خلفية انخفاض أسعار النفط، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى انخفاض الأنشطة الاقتصادية، والثاني أن بعض البنوك ستقوم بتمويل نسبة من العجوزات في ميزانيات الدول، وهذا يقلل من حجم التمويل المخصص للإقراض في البنوك.

متغيّران

ومن جهتها، قالت خديجة حقّي، رئيسة قسم البحوث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «بنك الإمارات دبي الوطني»: إن أسواق النفط العالمية تشهد في الوقت الحالي متغيرين رئيسين، كانا السبب الرئيس وراء انخفاض أسعار النفط، وهما دخول منتجين جدد من أميركا الجنوبية، عبر إنتاج النفط الصخري، مشيرة إلى أن المتغير الثاني يتمثل في ضعف قدرة منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك)، على ضبط الأسعار وتحديد سقف الإنتاج.

عامل إيران

وقلل الخبراء من أهمية عودة إنتاج إيران للمشهد النفطي من جديد بعد رفع العقوبات عنها، مشيرين إلى إن إنتاجها اليومي لن يزيد عن نصف برميل نفط يومياً، وهذا لن يؤثر في العرض كثيراً، كما أنه ليست في مصلحتها زيادة إنتاجها من النفط.

السيارات الكهربائية

ولفت الخبراء إلى أن زيادة انتشار السيارات الكهربائية في العالم – خصوصاً في الهند والصين – مع ازدياد القوة الشرائية في هاتين الدولتين، وبالتزامن مع تطور التقنيات الخضراء، سيكون له تأثير كذلك في أسواق النفط، من حيث خفض الطلب على النفط، ولكن على المدى البعيد، وإلى حين تطور تقنيات البطاريات الكهربائية وانخفاض تكلفة تشغيل تلك السيارات.

قيمة

توقع الدكتور محمد السهلاوي أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك فهد للبترول، ألا يتجاوز سعر برميل النفط مستوى العشرينيات نهاية العام، مشيراً إلى أن الإمارات خصوصاً، والسعودية إلى حد ما، هما أقل دول الخليج تضرراً من انخفاض أسعار النفط.

وأضاف: «الإمارات ركزت على القطاعات التي تضيف قيمة حقيقة للاقتصاد الوطني، وأعتقد أن استمرار الإمارات في تنويع الاقتصاد والتركيز على القطاعات المنتجة، سيساعد اقتصاد الإمارات في تجاوز آثار انخفاض النفط هذا العام».