في خضم التراجعات الحادة للأسواق، يتصدر المشهد في الوقت الحالي صائدو الصفقات من المستثمرين والذين يرون في انخفاض أسعار الأسهم فرصة ذهبية للشراء في وقت يتحرك فيه الجميع نحو البيع هلعاً مما هو مقبل من أحداث.

وفيما تحوم مؤشرات الأسهم المصرية قرب أدنى مستوياتها في عدة سنوات، تبرز قاعدة استثمارية أصيلة في تلك اللحظات مفادها أن في أوقات الأزمات تصنع الثروات.

وفقد المؤشر الثلاثيني (الرئيسي) لبورصة مصر، إي.جي.إكس 30 نحو 20% منذ مطلع العام الجاري وحتى أمس.

فرصة

ويقول محللون وخبراء في أسواق الأسهم، استطلعت مباشر آراءهم، إن الوقت الحالي يعد فرصة ذهبية للمستثمر المتوسط وطويل الأجل لاقتناص الأسهم بأسعار ربما لن تلامسها مرة أخرى على مدار سنوات مقبلة.

والبداية مع الأسهم القيادية، حيث يجري تداول 19 سهماً من بين 30 سهماً بالمؤشر الرئيس عند أقل مستوياتها في 52 أسبوعا.

وبحسب بيانات مباشر، يحوم سهم البنك التجاري الدولي عند أدنى مستوى له في 19 شهرا، فيما يجري تداول سهم أوراسكوم للاتصالات قرب أدنى مستوى له في 9 سبتمبر 2013.

ولا يختلف الحال كثيراً لأسهم بالم هيلز وهيرميس وعامر التي تتداول جميعها قرب أدنى مستوياتها في نحو عامين.

ويقول إيهاب رشاد، العضو المنتدب لدى مباشر للأوراق المالية، إن المستويات الحالية للأسهم تعد فرصة حقيقية للشراء خصوصا للمستثمر المتوسط وطويل الأجل.

ويتابع: «هناك أوكازيون الآن على أسهم مدرجة بالسوق لن يتكرر مرة أخرى».

اقتناص

وفي تلك الأثناء، يبرز أعضاء مجلس إدارة الشركات المدرجة بالسوق كأحد اللاعبين الأساسيين في اقتناص الأسهم عند مستوياتها المتدنية.

وتشير بيانات عمدت مباشر على تحليلها إلى وجود توجهات شرائية لأعضاء مجلس إدارة الشركات المدرجة بالسوق المصري منذ مطلع العام الجاري وحتى ختام جلسة الخميس الماضي.

ويقول محلل أسواق المال والعضو المنتدب لشركة الجزيرة تداول حسين الصوالحي، لـ«مباشر»، إن توجه أعضاء مجلس الإدارة نحو الشراء في الوقت الحالي يؤكد أن أسعار الأسهم قد وصلت إلى مستويات متدنية للشراء وربما وجدت لهبوطها قاعا في انتظار موجة صعود جديدة.

ويضيف: «سبب ذلك واضح... وهو توافر السيولة اللازمة للشراء وثقتهم في أداء الشركات التابعين لها».

المضارب المحترف

وفي كتاب له حول اصطياد الفرص في أوقات أزمات، يحمل عنوان «المضارب المحترف»، يقول باول مابيلي، وهو مدير صندوق استثماري ربح نحو 50 مليون دولار في أسبوع واحد بأعقاب الأزمة المالية العالمية في 2008، «كنت أعي جيداً وأنا أضخ الأموال الجديدة في أسواق المال الهابطة أنني سأحقق عائدا استثماريا لم أتخيله يوما».

ويتابع: «يتعلق الأمر باتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب».

وبالنسبة لجون تيمبلتون، الذي اشترى كل الأسهم المدرجة في بورصة ناسداك والتي يقل سعرها عن دولار واحد في 1939، فإن الرجل الذي يعتبر من أعظم المستثمرين على مر التاريخ بلغ العائد على استثماره في تلك الأسهم بعد سنوات قليلة من الأزمة نحو 500%، ما خوله من تكوين ثروة تقدر بمليارات الدولارات.

الدولار يقفز إلى 8.90 جنيهات

شهد سعر صرف الدولار في السوق غير الرسمية للعملات في مصر ارتفاعًا خلال الأيام الماضية، حيث سجل نحو 8.90 جنيهات أمام الجنيه المصري، بينما يظل ثابتًا عند مستويات 7.83 جنيهات في السوق الرسمية.

وقال رئيس شعبة الصرافة بالغرف التجارية بالقاهرة أمين واصف لـ«البيان»، إن تعاملات السوق جاءت تحديًا لآخر قرارات البنك المركزي المصري، منها الحد من الاستيراد من الخارج والاعتماد على السلع المحلية بشكل أكبر، فضلًا عن قرار العمل على تخفيض الحد الأقصى من التحويلات النقدية بالعملة الصعبة «الدولار الأمريكي» إلى 3 آلاف دولار بدلًا من 7 آلاف دولار أمريكي؛ لتخفيف الضغط على الاحتياطي الأجنبي.

وأشار إلى أن تعاملات مكاتب الصرافة شهدت إقبالًا كبيرًا مع بداية الأسبوع، واختلف سعر الدولار في البيع والشراء وفقًا للمبلغ. وأبقى البنك المركزي المصري سعر صرف الجنيه دون تغيير أمام الدولار في عطائه الرسمي أمس. وباع البنك 39.1 مليون دولار وبلغ أقل سعر مقبول 7.7301 جنيهات للدولار .