تعرضت أسواق المال المحلية لموجة هبوط قوية مع بداية تعاملات الأسبوع تحت ضغط من تواصل عمليات البيع بالهامش (المارجن كول) إلى جانب مبيعات الخوف التي سبقها خروج للأجانب، وارتفعت خسائر الأسهم أمس إلى 22.4 مليار درهم بعد انخفاض أسعار عدد كبير منها إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عامين بحسب ما يظهره الرصد اليومي للتعاملات.

وفي ظل زيادة حدة التراجع التي وصفها محللون بأنها غير متوقعة بالنسب التي بلغتها، فقد تهاوت المؤشرات العامة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين وعادت للسقوط الحر متخلية عن العديد من حواجز الدعم بسهولة مما انخفض بها إلى مستويات تعد الأدنى أيضاص منذ نحو عامين.

وخسر المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية 167 نقطة دفعة واحدة خلال الجلسة وبنسبة 4.24% هابطاً إلى 3787 نقطة، في حين تراجع المؤشر العام لسوق دبي المالي بمقدار 130 نقطة إلى 2685 نقطة وبنسبة 4.64 % مقارنة مع جلسة يوم الخميس الماضي.

انخفاضات كبيرة

وبرغم التراجع الشامل الذي شهدته الأسواق إلا أن الضغط الأكبر عليها تواصل من قطاعي العقار والبنوك التي هبط بعض اسهمها بالحد الأدنى المسموح به يومياً، وانخفض سهم إعمار إلى 4.40 دراهم وهو الأقل منذ أكثر من عامين ولحق به إعمار مولز إلى 2.25 درهم وداماك 2.01 درهم واختفت طلبات الشراء على ارابتك بعدما هبط إلى 1.04 درهم وكذلك الحال بالنسبة لسهم دريك اند سكل وديار، وفي سوق العاصمة تراجع سهم الدار إلى 1.86 درهم وبات سهم بنك الخليج الأول على مشارف التخلي عن حاجز 10 دراهم بعدما أغلق عند 10.05 دراهم.

ومازالت سيولة التداول عند نفس معدلاتها اليومية تقريباً رغم الهبوط القوي وبلغت قيمة الصفقات المبرمة في السوقين 650 مليون درهم وعدد الأسهم المتداولة 510 ملايين سهم نفذت من خلال 8472 صفقة.

وقال عبد الله الحوسني مدير عام شركة الإمارات دبي الوطني للخدمات المالية إن التراجع كان متوقعاً لكن ليس على النحو الذي بات فيه السوق دون أية نقاط دعم، مشيراً إلى أن بعض أسعار الأسهم باتت عند أدنى مستوياتها في أكثر من عامين الأمر الذي يعكس مدى المعاناة التي تتعرض لها الأسواق منذ عدة أشهر.

سوق دبي

وكانت التعاملات في سوق دبي المالي افتتحت على تراجع كبير وسط موجة بيع مكثفة منها ما نفذ عن طريق المحافظ الأجنبية لتغطية مراكز خارجية مكشوفة وأخرى بدافع الخوف من قبل شريحة من المتداولين الأمر أجبر شركات وساطة للبيع بالهامش (المارجن كول) مما رفع من خسائر السوق على نحو مبالغ فيه وخارج توقعات أكثر المحللين تشاؤماً.

وفي ظل حالة الفوضى التي سيطرت على حركة الافتتاح أثر الهبوط القوي فقد دفع ذلك باتجاه المزيد من عمليات الهروب من السوق تجنباً لتكبد المزيد من الخسائر وهو ما دفع بالمؤشر العام للتخلي بكل سهولة عن العديد من نقاط الدعم، قبل دخول سيولة مضاربية شحيحة استغلت فرصة انخفاض الأسعار وحاولت تحقيق أكبر قدر من المكاسب بعد تقليص التراجع، لكن موجة الهبوط عادت مجدداً وبنسب أعلى من سابقتها.

وبدا واضحاً قبل افتتاح التعاملات تواصل شهية البيع من خلال الفارق الكبير بين أسعار العروض وإغلاقات يوم الخميس الماضي وبالفعل فقد هبط سهم إعمار إلى 4.35 دراهم ثم استمر في التراجع حتى وصل إلى 4.22 دراهم وهو الأدنى منذ أكثر من عامين لكن الساعة الأخيرة من الجلسة شهدت تقليص السهم لخسارة بعض الشيء مغلقاً عند مستوى 4.40 دراهم فاقداً نحو 4% من قيمته، وتراجع سهم إعمار مولز بنسبة 5.8 % إلى 2.25 درهم.

في حين وصلت نسبة خسارة سهم داماك 4.3% مغلقاً عند 2.01 درهم وتكبد سهم ارابتك الخسارة الأكبر في القطاع العقاري بعدما هبط بالحد الأدنى المسموح به يومياً إلى 1.04 درهم وسار على نفس النهج سهم دريك اند سكل إلى 32 فلساً وانخفض ديار بنسبة 9.2% إلى 0.422 درهم والاتحاد العقارية 8.5% إلى 62 فلساً.

قطاع البنوك

وفي قطاع البنوك لم يكن الوضع أفضل حالاً حيث خسر سهم بنك الإمارات دبي الوطني 5.3% مغلقاً عند 6.44 دراهم في حين تراجع سهم بنك دبي الإسلامي بنسبة 4.2 % إلى 5.20 دراهم ومصرف عجمان إلى 2.10 درهم، وكان سهم إملاك انخفض بنسبة 8.7% إلى 1.05 درهم وهو الأدنى منذ عودته للتداول قبل عدة أشهر.

وتراجع سهم دبي للاستثمار بالحد الأدنى إلى 1.61 درهم في ما هبط سهم السوق بنسبة 4.7 % إلى 1.01 درهم وبات على مشارف التخلي عن قيمته الأسمية واختفت طلبات الشراء على سهم الخليجية للاستثمارات العامة بعد تراجع بالحد الأدنى إلى 0.534 درهم.

وشملت قائمة الأسهم الحمراء كذلك سهم الاتصالات المتكاملة الهابط إلى 5.02 دراهم إلى جانب تبريد الذي تخلى فعلاً عن قيمته الأسمية وأغلق عند 98 فلساً وخسر سهم ارامكس 5.1% إلى 2.80 درهم. وفي ظل موجة الهبوط الكبيرة التي شهدها السوق فقد وصلت نسبة خسائر المؤشر العام إلى 6 % لكنها تقلصت في النهاية إلى 4.64% مغلقاً عند 2685 نقطة متخلياً بذلك عن نحو 130 نقطة دفعة واحدة.

وبلغت قيمة السيولة المتداولة 457 مليون درهم وعدد الأسهم المتداولة 401 مليون سهم نفذت من خلال 6470 نقطة، ومن إجمالي أسهم 36 شركة جرى تداولها انخفضت أسعار أسهم 33 شركة في حين ارتفعت أسعار أسهم 3 شركات.

سوق أبوظبي

وعلى الاتجاه الآخر من الصورة فقد كان سيطر نفس النهج على حركة سوق أبوظبي للأوراق المالية الذي شهد المزيد من التراجع تحت ضغط شاركت فيه غالبية القطاعات وعلى وجه الخصوص العقار والبنوك، وأغلق المؤشر العام للسوق عند 3787 نقطة متخلياً بذلك عن مستوى 4000 نقطة مجدداً بعدما خسر 167 نقطة خلال الجلسة وبنسبة 4.24% مقارنة مع جلسة آخر أيام الأسبوع الماضي.

وواصل سهم بنك الخليج الأول قيادة الهبوط في القطاع البنكي بعدما انخفض إلى 10.05 دراهم وتبعه سهم بنك أبوظبي الوطني إلى مستوى 7 دراهم وبنك أبوظبي التجاري 5.30 دراهم وخسر سهم مصرف أبوظبي الإسلامي 6.6 % هابطاً إلى 3.11 دراهم في حين تراجع سهم بنك الاتحاد الوطني إلى 4.30 دراهم، وفي قطاع العقار تكبد سهم الدار خسائر بنسبة 7% مغلقاً عند 1.86 درهم كما هبط سهم رأس الخيمة العقارية بنسبة 8.2 % إلى 45 فلساً ونحو 6.4% لسهم إشراق المغلق عند 44 فلساً.

وشمل التراجع سهم اتصالات المنخفض إلى 15.80 درهماً، كما خسر سهم دانة غاز المدرج ضمن قطاع الطاقة 8.5 % إلى 43 فلساً في ما تراجع سهم أبوظبي للطاقة بنسبة 4.3% إلى 44 فلساً.

وعلى صعيد السيولة فقد بلغت قيمة الصفقات المبرمة في سوق العاصمة 188 مليون درهم وعدد الأسهم المتداولة 106 ملايين سهم نفذت من خلال 2022 صفقة. وأغلقت أسهم 25 شركة على المربع الأحمر من إجمالي أسهم 30 شركة جرى تداولها مقابل ارتفاع أسعار أسهم 4 شركات ومحافظة سهم شركة واحدة على سعره السابق.

ناسداك دبي

هبط مؤشر «فوتسي ناسداك دبي الإمارات 20» لبورصة ناسداك دبي بنسبة كبيرة بلغت 5.1 % خاسراً 136.6 نقطة ليغلق على 2536.8 نقطة. وبلغت كمية الأسهم المتداولة نحو 555 ألف سهم بقيمة 2.4 مليون دولار أميركي.

وكانت شركة «الإمارات ريت» ـ من بين تسع شركات مسجلة في البورصة ـ الأكثر نشاطاً من حيث كمية الأسهم المتداولة بنحو 447 ألف سهم بقيمة 536 ألف دولار إذ أغلق السهم عند سعر 1.18 دولار بانخفاض نسبته 1.7 % عن سعره السابق تلتها شركة «موانئ دبي العالمية» بتداول نحو 107 آلاف سهم بقيمة 1.9 مليون دولار بسعر إغلاق 17.15 دولاراً بتراجع نسبته 3.9 % مقارنة بسعره السابق. كما هوى سهم أوراسكوم إلى 6.30 دولارات فاقداً 7%.