كشف الاجتماع السنوي الأول لوكلاء وزارات المالية العرب الذي اختتم في أبوظبي نهاية الأسبوع الماضي أن وصفات صندوق النقد والبنك الدوليين لإصلاح الاقتصادات العربية على أهميتها لم تعد تمر مرور الكرام وكأنها وصفات سحرية رغم ما تحمله في باطنها من تركيبات ربما لا تناسب الواقع الاقتصادي والبعد الاجتماعي العربيين الأمر الذي نتج عنه تقديم طروحات عربية تعكس التجارب والمصالح العربية تجاه التطورات الاقتصادية المحلية والإقليمية والعالمية ويغير من قواعد اللعبة بين صندوق النقد والبنك الدوليين والدول العربية وخصوصا عندما يتم الاتفاق على مبادرة عربية شاملة للتعامل مع مجمل التطورات الاقتصادية الدولية.

وجاءت المداخلات العربية في هذا الاجتماع على الأوراق التي قدمها صندوق النقد والبنك الدوليين متعددة وتم الأخذ بها عند صياغة رؤية مشتركة حول التطورات الاقتصادية العربية وخصوصا الوضع المالي العربي مع انخفاض أسعار النفط وخسارتها أكثر من ثلثي قيمتها منذ منتصف عام 2014.

وكان اللافت بين المداخلات العربية في هذا الاجتماع الورقة التي قدمتها وزارة المالية في الإمارات والتي لقيت بحسب بيان لصندوق العربي الاستحسان لما حملته من طروحات بشأن تحسين واقع الاقتصادات العربية والتعاون فيما بينها في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة. وأكد الصندوق أنه تم الأخذ بهذه الورقة عند صياغة المقترحات التي سيتم رفعها إلى وزراء المالية العرب في اجتماعهم في ابريل المقبل في المنامة بمملكة البحرين.

وناقش وكلاء وزارات المالية العرب في الاجتماع مجموعة من المواضيع تمحورت حول عدد من القضايا الاقتصادية الأساسية على مستوى المنطقة العربية كتنسيق السياسات المالية بين الدول العربية والتحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية والخطوات المستقبلية لدعم النمو الاقتصادي للدول العربية وتعزيز فرص الاستثمار فضلاً عن استعراض التجربة الضريبية لدى الدول العربية.

فعاليات

وشهدت فعاليات الاجتماع مشاركة واسعة من وكلاء ومديرين عامين وزارات المالية في الدول العربية واستعراضا للتجارب والخبرات بين الدول العربية في واقع السياسات والإصلاح الضريبي لديها وآخر تطورات التحضير لمنتدى قضايا المالية العامة للمنطقة العربية.

وكشف مسؤولون في صندوق النقد العربي أن عددا من الدول العربية قدمت رؤى مختلفة لمقترحات قدمها صندوق النقد الدولي أمام اجتماع لوكلاء وزارات المالية العرب حول «تطوير سياسات التنويع الاقتصادي في الدول العربية المصدرة للنفط» وحول «واقع الاستثمار والنمو في الدول العربية».

حيث عرض وكلاء وزارات المالية في الإمارات والجزائر والسعودية والكويت رؤاهم حول ورقة «تطوير سياسات التنويع الاقتصادي في الدول العربية المصدرة للنفط»، فيما قدم وكلاء وزارات المالية العرب في البحرين والمغرب تعليقين حول ورقة «واقع الاستثمار والنمو في الدول العربية».

 وأكد صندوق النقد العربي في هذا الصدد أنه تم التفاهم على إدخال التعديلات على الورقتين بناء على المداخلات تمهيدا لعرضهما على مجلس وزراء المالية العرب في دورته القادمة في ابريل المقبل بالمنامة.. كما قدمت مجموعة البنك الدولي عرضين حول «احتياجات تعزيز مرونة أسواق العمل في الدول العربية لمواجهة البطالة» وحول «سياسات وتجارب تضمين القطاع غير الرسمي في الاقتصاد».

تفاوت

بينت التجارب تفاوت مستوى الأنظمة الضريبية بين الدول العربية وفقا لأوضاع وهيكلية اقتصادات هذه الدول وأظهرت حرص السلطات في الدول العربية على تعزيز كفاءة الإيرادات العامة وتحقيق العدالة الضريبية.. كما أكد المجتمعون في هذا السياق أهمية الدعم الفني وبناء القدرات ومساعدة الدول العربية على اتخاذ الإصلاحات اللازمة.

منتدى المالية العامة يبحث استراتيجيات وتحديات الإيرادات

توافق وكلاء وزارات المالية العرب حول الموضوعات التي سيتناولها منتدى المالية العامة والنمو في الدول العربية المقرر عقده يومي 22 و23 فبراير القادم في أبوظبي وتتمثل في استراتيجيات وتحديات تقوية الإيرادات العامة وسياسات الإصلاح الضريبي والعدالة الضريبية إلى جانب قضايا تعزيز كفاءة الإنفاق العام وإصلاحات الدعم في الدول العربية.. إضافة إلى تحسين إدارة الاستثمارات العامة والتعامل مع المخاطر المالية المرتبطة بها مع التأكيد على أهمية المشاركة في المنتدى لتعزيز تبادل التجارب والخبرات بين الدول العربية في هذه الموضوعات المهمة.

وأسست روح المبادرة الإماراتية لبلورة جهد جماعي عربي في التعامل مع التحديات الاقتصادية والمالية العربية والتي ستكون محل بحث بعمق ومسؤولية في منتدى المالية العامة.

وأكد صندوق النقد العربي أن المنتدى سيناقش التحديات التي يواجهها صناع السياسات المالية في المنطقة العربية في إطار التطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية التي من أهمها انخفاض أسعار النفط وضعف النمو العالمي.

وبذلك أخذت الدول العربية في الاجتماع السنوي الأول لوكلاء وزارات المالية العرب في أبوظبي خطوة مهمة نحو عدم الانصياع لرؤى ومقترحات ووصفات صندوق النقد والبنك الدوليين حول الإصلاحات الاقتصادية والمالية في الدول العربية رغم أهميتها وأن يكون للدول العربية كلمتها العلمية والعملية النابعة من تجاربها وواقعها وظروفها في كل ما يخص مستقبل اقتصاداتها وأن يرقى عملها إلى المستوى الذي برز عليه الموقف الإماراتي في الاجتماع من خلال تقديمه رؤية شاملة ومبادرة متكاملة للإصلاح الاقتصادي العربي والتعاون العربي في هذا المجال المهم الذي يؤسس لتعاون عربي أشمل.