قال محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر إن بلاده تستهدف خفض فاتورة وارداتها 25% في 2016 مقارنة مع مستواها في العام الماضي بعد الضوابط الجديدة التي وضعها المركزي للحد من عمليات الاستيراد العشوائي. فيما تباينت آراء المستوردين حول قرارات البنك فيما يتعلق بارتفاع أسعار السلع المستوردة محلياً.

وقال عامر لرويترز: «نستهدف خفض الواردات بنحو 20 مليار دولار خلال 2016 من 80 مليار دولار في 2015.»

وفرضت مصر قيودا جديدة في الشهر الأخير للحد من فوضى الاستيراد العشوائي في ظل شح مواردها من العملة الصعبة بهدف القضاء على الثغرات التي يستخدمها بعض المستوردين في التحايل للتهرب من الرسوم بما يحفظ موارد الخزانة العامة من الجمارك.

وأضاف عامر قائلاً إن الهدف من تنظيم الواردات «دفع الإنتاج المحلي وتنظيم الانفلات النقدي من اجل استقرار الأسعار ومستويات التضخم.»

وأظهرت أحدث بيانات للبنك المركزي أن التضخم السنوي الأساسي تراجع قليلاً إلى 7.23% في ديسمبر من 7.44% في نوفمبر.

كانت مصر أعلنت في نوفمبر أنها ستتحرك للسيطرة على أسعار عشر سلع أساسية وتكلف هيئة السلع التموينية باستيراد تشكيلة أوسع من المنتجات في مسعى لاحتواء التضخم وسط ارتفاع أسعار الأغذية.

وبلغ عجز الميزان التجاري لمصر نحو 10 مليارات دولار في الربع الأول من السنة المالية 2015 ـ 2016.

تأمين نقدي

ومن بين القيود الجديدة مطالبة المركزي للبنوك بالحصول على تأمين نقدي بنسبة 100% بدلاً من 50% على عمليات الاستيراد التي تتم لحساب الشركات التجارية أو الجهات الحكومية وأن ترسل مستندات العمليات الاستيرادية من بنك لبنك ولا دخل للعميل في ذلك.

واستثنى المركزي عمليات استيراد الأدوية والأمصال والمواد الكيماوية الخاصة بها وألبان الأطفال فقط من قرار التأمين النقدي.

وبلغت الاحتياطيات الأجنبية للبلاد 16.423 مليار دولار في نهاية نوفمبر، انخفاضا من نحو 36 مليارا قبل ثورة 25 يناير 2011.

ويشكو المنتجون المحليون في مصر من عدم قدرتهم على منافسة أسعار السلع المستوردة بسبب عمليات التهرب الجمركي والتلاعب في فواتير الاستيراد.

كما أصدر وزير التجارة والصناعة طارق قابيل في مطلع يناير قرارا بإنشاء سجل للمصانع المؤهلة لتصدير بعض المنتجات إلى مصر ومنع الإفراج عن المنتجات الواردة بصفة الاتجار إلا إذا كانت من إنتاج المصانع المدرجة في السجل مع احتفاظ الوزير بحق «الإعفاء من أي من شروط التسجيل أو كلها في الحالات التي يقررها».

تحويلات دولارية

وقال مصدر مصرفي في مصر لرويترز يوم الثلاثاء إنه تم خفض التحويلات الدولارية عبر ويسترن يونيون مصر للصين إلى ثلاثة آلاف دولار من نحو سبعة آلاف دولار في السابق يوميا للحد من الاستيراد العشوائي.

وتمر مصر بمصاعب اقتصادية منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بحسني مبارك بعد حكم استمر 30 عاما وترتب عليها اضطرابات سياسية واقتصادية أدت إلى عزوف المستثمرين الأجانب والسياح الذين يشكلون مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة.

ويتحرك عامر بخطى حثيثة منذ توليه منصبه في أواخر نوفمبر الماضي لضخ السيولة في النظام المالي.

وفي نهاية ديسمبر قال عامر إن المركزي قدم مع المصارف المحلية 8.3 مليارات دولار لتغطية طلبات الاستيراد وسداد المستحقات المعلقة للمستثمرين الأجانب خلال الفترة القصيرة الماضية.

آراء المستوردين

وتباينت آراء المستوردين في السوق المحلي المصري حول قرارات البنك المركزي الأخيرة والمتعلقة بترشيد الاستيراد بالتزامن مع تشجيع المنتج المصري أمام المنتجات الأجنبية في ظل شح موارد البلاد من العملة الصعبة.

وقال عضو الشعبة العامة للمستوردين، سامح زكي لـ«البيان»، إن قرار الحد من الاستيراد سيعمل على رفع سعر السلع في السوق المحلي بشكل ملحوظ، خاصة أن الإنتاج في مصر لا يستطيع منافسة السلع المستوردة من الخارج، بالإضافة إلى أن قرارات المركزي الأخيرة قد تضر كثيرا بوضع المستوردين بالداخل.

خصوصا في ظل إلزام البنوك، بالحصول على تأمين نقدي بنسبة 100% بدلاً من 50% على عمليات الاستيراد التي تتم لحساب الشركات التجارية أو الجهات الحكومية.

واختلف مع الرأي السابق عضو شعبة المستوردين بغرفة تجارة القاهرة، أحمد نوح، موضحاً لـ«البيان»، أن غرض البنك المركزي الوحيد من تلك القرارات الحفاظ على قيمة الاحتياطي الأجنبي حتى تستطيع مصر استيراد السلع المهمة، مشيرا إلى أن الدولة ستبحث عن حلول أخرى لزيادة العملة الصعبة، إلى جانب تنظيم فوضى الاستيراد العشوائي من الخارج، الأمر الإيجابي على المدى الطويل.

القاهرة تسدد 700 مليون دولار إلى نادي باريس

أعلن البنك المركزي المصري أنه تم سداد نحو 700 مليون دولار قيمة قسط جديد لتجمع «نادي باريس»، حيث سجل إجمالي ديون مصر لتجمع دول النادي نحو 2.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي.

وبلغ إجمالي ديون مصر لدى «نادي باريس» نحو بـ2.2 مليار دولار في نهاية السنة المالية الماضية في يونيو 2015، من إجمالي ديون مصر الخارجية البالغة نحو 46 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، بارتفاع قدره نحو 500 مليون دولار.

وتسدد مصر 2.4 مليار دولار قيمة أقساط من المديونيات الخارجية المستحقة لكل من دولة قطر وتجمع دول «نادي باريس» خلال العام الجاري، في ظل تراجع الموارد الدولارية التي تعزز أرصدة الاحتياطي النقدي.

وسددت مصر نحو 1.4 مليار دولار قيمة أقساط مديونيات خارجية لتجمع «نادي باريس» خلال شهري يناير ويوليو الماضيين، وهي أقساط تسددها الدولة كل 6 أشهر لتلك الدول، بالإضافة إلى 1.25 مليار دولار قيمة سندات كانت أصدرتها الحكومة المصرية خلال عام 2005 وسددتها مصر خلال سبتمبر الماضي.

ويضم تجمع «نادي باريس» 19 دولة من الاقتصادات الكبرى في العالم، ويهدف إلى إيجاد حلول للصعوبات الاقتصادية التي تواجهها الدول المدينة في سداد ديونها..

ويقوم صندوق النقد الدولي بتحديد أسماء تلك الدول، والتي تضم حاليا الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وسويسرا وأستراليا والنمسا وبلجيكا وكندا والدنمارك وفنلندا وأيرلندا وإيطاليا واليابان وهولندا والنرويج وروسيا وإسبانيا والسويد.