عدل البنك المركزي المصري تعليماته الائتمانية للبنوك لتشجيعها على إقراض مجموعة أوسع من العملاء، والحد من المخاطر التي يشكلها تركز الإقراض على عدد محدود من الشركات الكبرى. حيث خفض البنك الحد الأقصى للأموال المسموح للبنوك بإقراضها للعميل الواحد ممن «لا يتوافر بشأنهم عملاء مرتبطون» إلى 15 % من المستوى الأول لرأسمال البنك مقارنة مع 20 % في السابق.
كما خفض الحد الأقصى للأموال المسموح للبنوك بإقراضها إلى «العميل والأطراف المرتبطة به» من 25 % إلى 20 % من المستوى الثاني لرأسمال البنك، مشيرا إلى أن الأطراف المرتبطة يقصد بها «تلك التي يسيطر عليها العميل سيطرة فعلية». وفق ما ذكره تعميم للبنك المركزي نشر على الموقع الإلكتروني.
استثمارات الصناديق
وفي تعميم منفصل خفض المركزي الحد الأقصى لإجمالي حجم الأموال المستثمرة في مجموع صناديق أسواق النقد وصناديق الدخل الثابت التابعة للبنك من 5 % إلى 2.5 % من إجمالي ودائع البنك بالعملة المحلية.
جاءت هذه التعديلات بعد إعلان البنك المركزي يوم الأحد عزمه المضي قدما في تنفيذ خطة الرئيس عبد الفتاح السيسي التي تهدف لزيادة الإقراض المصرفي إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة في إطار جهود رامية لتعزيز النمو وتوفير فرص عمل في القطاع الخاص.
وكان السيسي قال يوم السبت إن القطاع المصرفي سيضخ 200 مليار جنيه مصري (25.5 مليار دولار) لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وقال أحد المصرفيين «ذلك سيكون جيدا للاقتصاد لأنه سيشجع على إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة وسيبدأ تحريك المياه الراكدة في الاقتصاد وسيتمخض عنه توفير المزيد من فرص العمل بدلاً من مجرد شراء أدوات الدين الحكومية».
القروض الاستهلاكية
وفي تعميم ثالث وجه المركزي البنوك بضرورة الالتزام بألا يتجاوز إجمالي أقساط القروض الاستهلاكية للعميل بما فيها البطاقات الائتمانية والقروض الشخصية وقروض شراء سيارات للاستخدام الشخصي نسبة 35 % من إجمالي الدخل الشهري بعد استقطاع الضرائب والتأمينات الاجتماعية.
وأضاف أن هذه النسبة تزيد إلى 40 % «في حالة منح قروض عقارية للإسكان الشخصي».
وجاء توجيه المركزي في ضوء ما لاحظه من «عدم تناسب نسبة أقساط القروض لأغراض استهلاكية إلى الدخل مع قيمة القروض الممنوحة».
وأشار إلى أن هذه النسبة تتراوح في بعض البنوك بين 50 و60 % «بما قد يرفع معدلات المخاطر ويؤثر على المدى المتوسط في جودة المحفظة (محفظة القروض الاستهلاكية) وزيادة معدلات التعثر».
وتستثمر البنوك جزءا كبيرا من أموالها في سندات وأذون الخزانة مع وصول العائد على السندات لأجل سبع سنوات لأكثر من 14 %.
ونما الاقتصاد المصري بنحو 4.2 % في السنة المالية الماضية وتتوقع الحكومة نموا يقارب 5 % في السنة المالية 2015-2016 وإن كان البنك الدولي خفض توقعاته لمعدل النمو إلى 3.8 % بسبب تراجع النمو العالمي.
تباين
ونمت سوق القروض الاستهلاكية أيضا لكن إقراض شركات القطاع الخاص تباطأ نظرا لعدم وجود حافز يذكر يشجع البنوك على تقديم ما تعتبرها قروضا عالية المخاطر وإحجام الشركات عن تحمل ما تعتبرها تكاليف عالية.