أكد محللون ماليون أن شريحة ما يطلق عليهم «مضاربو الفلسات» من المعوقات الأساسية أمام ارتفاع أسواق الأسهم المحلية التي وصلت أسعار الأسهم فيها إلى أسعار منخفضة للغاية و أصبحت جاذبة للاستثمار مشيرين إلى أن عمليات المضاربة التي تتم يوميا ولا يتجاوز هامش أرباحها فلسا أو فلسين أو ثلاثة فلوس لكل سهم تقف حائلا دون التحسن في أسواق الأسهم المحلية رغم توقعات صعود المؤشرات.

و قال المحللون إن السلوك الاستثماري لمضاربي «الفلسات» في الغالب يكون غير متوقع لأنهم يشترون بشكل مفاجئ ويبيعون بشكل عشوائي في معظم الأحيان متأثرين بعوامل نفسية دون الاستناد إلى أي أسس فنية تخص البنوك والشركات التي يتم تداولها وبالتالي فإنه أصبح من الصعب وضع توقعات لتحركات الأسواق وتوجهاتها ارتفاعاً أو صعوداً للمديين القصير والمتوسط.

و أشاروا إلى أن الأسابيع الماضية شهدت اتجاهات تحسن متصلة خلال أجزاء طويلة من بعض الجلسات واتجهت نحو الانتعاش.

ولكن في معظم هذه الجلسات يتدخل فيها فجأة ما يطلق عليهم بمضاربي الفلسات ويقومون بعمليات بيع عشوائية فيحبطون هذه الاتجاهات الإيجابية بالأسواق موضحين أن عمليات المضاربة تستحوذ على مايتراوح بين 40 % و 55 % في المتوسط من إجمالي التداولات اليومية بأسواق الأسهم المحلية.

مارجن كول

وأوضح المحللون أن ضغوط البيع من قبل البنوك وشركات الوساطة للمتداولين بالهامش «مارجن كول» تعد أيضاً من العوامل التي تحد من ارتفاعات الأسهم مؤكدين أهمية عدم التوسع في إقراض المستثمرين والمتداولين بالهامش، فتحت تسارع هبوط الأسواق يتم الضغط على المقترضين للبيع العشوائي لتغطية مراكزهم المكشوفة مما يؤثر سلباً على الأسواق.

وقال جمال عجاج مدير عام مركز الشرهان للأسهم والسندات إن دخول أسعار عدد كبير من أسهم الشركات المدرجة في أسواق الأسهم المحلية في خانتي الدرهم والنصف درهم من الممكن أن يعطي قوة دفع لحركة التداولات في المرحلة المقبلة مرجعاً توقعاته إلى عاملين أساسيين يتمثل الأول في أن هذه الأسعار الجديدة المنخفضة ستفتح الباب إلى دخول شرائح جديدة من المستثمرين يمكنها التعامل بسيولة محدودة في الأسواق بعد أن كان الاستثمار في أسواق الأسهم في سنوات ماضية متركزا في شريحة الأثرياء ورجال الأعمال.

وأضاف إن العامل الثاني يتمثل في أن انخفاض الأسعار إلى هذا الحد سيضاعف الأرباح الموزعة للمستثمرين الجدد الذين يقومون بالشراء بهذه الأسعار الجديدة موضحين أنه على سبيل المثال فإن المستثمر الذي سيشتري بعشرة آلاف درهم أسهم بسعر نصف درهم للسهم أو أقل فإنه سيمتلك 20 ألف سهم أو أكثر وفي حال إقرار توزيعات أرباح بواقع 10 % لكل سهم مثلا فإن نسبة العائد ستكون 20 % أو أكثر على المبلغ الذي تم الشراء به مما يعد عائداً مرتفعاً.

بيانات

وكشفت أحدث بيانات أصدرتها هيئة الأوراق المالية والسلع عن أن عدد الشركات التي بلغت أسعار أسهمها أقل من نصف الدرهم بلغت 14 شركة تشكل 23.73 % من إجمالي عدد الشركات التي تم تداول أسهمها ( النشطة ) في الجلسة الأخيرة يوم الخميس الماضي الذي بلغ 59 شركة من أصل 128 شركة مدرجة بالأسواق المالية الإماراتية مقارنة بعدد شركات وصلت أسعار أسهمها لأقل من نصف درهم بداية العام الماضي بلغ 6 شركات فقط تشكل 8.33 % من إجمالي عدد الشركات التي تم تداول أسهمها الذي بلغ 72 شركة من أصل 125 شركة مدرجة بالأسواق المحلية.

ووفقاً لتحليل «البيان الاقتصادي» لأسعار الأسهم المحلية وفق إغلاقات نهاية الأسبوع الأول من 2016 فإن عدد الشركات التي بلغت أسعار أسهمها أقل من درهم بلغت 33 شركة تشكل 55.93 % من إجمالي عدد الشركات التي تم تداول أسهمها في الجلسة الأخيرة مقارنة بعدد شركات وصلت أسعار أسهمها لأقل من درهم بداية العام الماضي بلغ 29 شركة تشكل 40.3 % من إجمالي عدد الشركات التي تم تداول أسهمها.

وأظهر التحليل أن إجمالي عدد الشركات التي وصلت أسعار أسهمها لأقل من الدرهم وربع الدرهم بلغ 44 شركة تشكل 74.6 من إجمالي عدد الشركات التي تم تداول أسهمها في الجلسة الأخيرة مقارنة بعدد شركات وصلت أسعار أسهمها لأقل من الدرهم وربع الدرهم بداية العام الماضي بلغ 41 شركة تشكل 57 % من إجمالي عدد الشركات التي تم تداول أسهمها.

شرائح

و قال طارق قاقيش رئيس إدارة الأصول في «المال كابيتال» إنه من أبرز الظواهر التي شهدتها أسواق الأسهم المحلية خلال عام 2015 و الجلسات الأولى من عام 2016 ظهور شرائح جديدة من المستثمرين «ذوي السيولة المحدودة» الذين يركزون على الاستثمار في الأسهم «الرخيصة الثمن» التي يقل سعرها عن درهم ليتمكنوا من شراء كمية معقولة من الأسهم .

مشيرا إلى أن أبرز ما يميز هذه الشريحة أن قراراتها الاستثمارية تتميز بالتسرع و «العشوائية» أحيانا نظراً لأنها تكون قرارات غير مدروسة و لا تستند إلى معايير فنية ولكن إلى عوامل نفسية بالدرجة الأولى.

و أضاف قاقيش إن زيادة تواجد هذه الشريحة الجديدة كان من العوامل المؤثرة في الأسواق في الفترة الأخيرة لأنهم يقومون بالشراء بناء على تدني سعر السهم فقط دون النظر لأي معطيات اخرى وعندما يلاحظون أي ارتفاع ولو ضئيلا في الأسعار يقومون بالبيع فوراً مما يقف حائلا أمام ارتفاع هذه الأسهم المنخفضة الأسعار حيث لا يوجد استقرار زمني للأسعار المتجهة نحو الارتفاع.

تفاؤل

من جانبه ينظر مجد معايطة مدير عام قطاع خدمات الأوراق المالية ببنك أبوظبي الوطني بنظرة أكثر تفاؤلا نحو هذه الشريحة الجديدة من المستثمرين مشيرا إلى أن شريحة المستثمرين «ذوي السيولة المحدودة» رغم أنهم لا يشكلون نسبة كبيرة من حجم التداولات إلا أنهم يوفرون نوعا من النشاط لمواجهة حالة الهدوء التي تشهدها الأسواق من وقت لآخر خصوصا مع العوامل الدولية التي تؤثر سلبا على الأسواق المحلية مثل انخفاض أسعار النفط و تراجع الأسواق العالمية وعلى رأسها الأسواق الصينية وكذلك ارتفاع أسعار الدولار الأميركي.

و أشار إلى أن السيولة التي تم ضخها بالأسواق خلال جلسات التداول الأخيرة كان معظمها «سيولة مضاربة»استهدفت تجميع أسهم صغار المساهمين الساعين للربح السريع مما أدى إلى انخفاضات محدودة بالأسعار...

موضحا أن عمليات جني الأرباح السريعة أدت إلى تقلبات كبيرة في أسعار معظم الأسهم القيادية في ظل إحجام معظم المحافظ المؤسسية عن الدخول بقوة للأسواق انتظاراً لاستقرار أسعار الأسهم مع حالة من الترقب ولولا وجود تداولات صغار المستثمرين لتراجعت التداولات بصورة كبيرة.

أدت إلى تذبذب كبير تعرضت له للأسبوع الثالث على التوالي بين ارتفاعات كبيرة خلال بعض أوقات الجلسات تليها في الجلسات نفسها انخفاضات كبيرة.

و أوضح أنه من الملاحظ أن الجلسات الاخيرة غلب عليها الحالة النفسية مما ساهم في زيادة التداولات وانخفاض الأسعار.

نصيحة بالاحتفاظ بالأسهم

ينصح مجد معايطة شريحة المستثمرين «ذوي السيولة المحدودة» بالتريث قبل الإقدام على عمليات البيع والاحتفاظ بالأسهم لأكبر فترة ممكنة خصوصا مع اقتراب إعلان نتائج الشركات والبنوك المدرجة التي يتوقع أن تكون جيدة وتوزيعاتها جيدة عن عام 2015 مما سيعظم من فوائد الاستثمارات في الأسواق المحلية عن طريق جني أرباح فعلية من أنشطة الشركات المدرجة بالأسواق مع الاحتفاظ بكامل الأسهم التي قد ترتفع قيمتها على المديين المتوسط والبعيد معرباً عن اعتقاده بأن إعلان نتائج وتوزيعات الشركات والبنوك المدرجة بالأسواق المحلية عن عام 2015 من المنتظر أن يكون المحرك الرئيسي لأسواق الأسهم في ظل ترقب الأسواق لأية محفزات تستطيع أن تخرجها من حالة الهدوء الحالية.

 

لمشاهدة الجراف بالحجم الطبيعي .. اضغط هنا