توقع تقرير لشركة كامكو الكويتية للاستثمار أن يرتفع نشاط إصدار الصكوك في الفترة المقبلة وأن تستحوذ الإصدارات الحكومية على السوق. ومن المتوقع أيضاً أن تستحوذ الإمارات والسعودية على النسبة الأكبر من سوق الصكوك وأن تشهد طرح مزيد من الإصدارات سواء السندات التقليدية أو الصكوك الإسلامية.
وذكر التقرير أنه من المتوقع أيضاً أن تحقق متطلبات الجهات السيادية لتمويل البنية الأساسية نتائج إيجابية لسوق الصكوك. وحيث إنه يستبعد أن تشهد أسعار النفط ارتفاعاً في المستقبل القريب، فإن إقبال حكومات المنطقة على سوق الصكوك سيتزايد من أجل سد عجز الموازنة. إضافة إلى ذلك، نمت السندات التقليدية بوتيرة أسرع من نمو الصكوك الإسلامية في عام 2015 ..
ونتيجة لذلك، مازالت هناك وفرة في السيولة في سوق التمويل الإسلامي وهي متاحة للحكومات والقطاع الخاص لكي يستفيدا منها. إضافة إلى ذلك، يرى المحللون في موديز أن الكويت تتطلع أيضاً إلى إصدار صكوك في عام 2016. وأفاد البنك المركزي العماني أن السلطنة سوف تشهد إصدار المزيد من الصكوك بعد الإصدارات التي تمت في عام 2015.
إصدارات 2015

واقترب إجمالي قيمة السندات المصدرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من 105.7 مليارات دولار خلال عام 2015، مسجلاً ارتفاعاً كبيراً بنسبة 67 في المئة أو ما يوازي 42.3 مليار دولار مقارنة بمستواه في العام السابق. وتلقى نشاط السندات المصدرة دعماً من السعودية بعد أن أصدرت سندات بقيمة 30.6 مليار دولار بالمقارنة مع العام السابق الذي لم يشهد إصدارات.
واستأنفت السعودية إصدار سندات للبنوك بالعملة المحلية في شهر يوليو من عام 2015، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2007، من أجل تغطية عجز الموازنة الناتج عن انخفاض أسعار النفط. وقد أصدرت المملكة سندات تقدر قيمتها بحوالي 20 مليار ريال سعودي (5.3 مليارات دولار) شهرياً منذ أن بدأت في تنفيذ برنامج إصدار السندات.
وواصلت مصر الاستحواذ على الحصة الكبرى من سوق السندات، حيث بلغ إجمالي قيمة إصداراتها 33.8 مليار دولار خلال عام 2015 بارتفاع نسبته 40 في المئة مقارنة بمستواه في العام الأسبق. وكان متوسط حجم عروض السندات أكبر بكثير من مستواه في العام الأسبق بما يوازي زيادة بنسبة 4.5 في المئة في إجمالي عدد الإصدارات البالغة 253 إصداراً في عام 2015.
المؤسسات الحكومية
وظلت المؤسسات الحكومية المصدر الأكبر للسندات في المنطقة إذ ارتفع إجمالي قيمة السندات المصدرة إلى أكثر من الضعف وبلغ 88.8 مليار دولار خلال عام 2015. وبلغ إجمالي قيمة إصدارات البنوك من السندات 13.5 مليار دولار في عام 2015 مقابل 12.2 مليار دولار خلال عام 2014.
أما من حيث الحصة من إجمالي الإصدارات، فقد استحوذت السندات السيادية على نسبة 85 في المئة من إجمالي السندات المصدرة في عام 2015، والتي تعتبر أكبر من نسبة 66 في المئة المسجلة في عام 2014. في حين تراجعت حصة قطاع الشركات من السندات المصدرة من نسبة 30 في المئة في عام 2014 إلى نسبة 14 في المئة فقط في عام 2015.
هذا وشهدت قيمة السندات المقيدة في الكويت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفزت من 1.6 مليار دولار في عام 2014 إلى 5.2 مليارات دولار في عام 2015، ويرجع السبب الأساسي في ذلك إلى ارتفاع عدد السندات التي أصدرتها الحكومة الكويتية إضافة إلى السندات المساندة التي أصدرها بنك الكويت الوطني من أجل الإيفاء بمتطلبات بازل 3 ولزيادة رأس المال من الطبقة الثانية.
توقعات السندات
وقال التقرير: قد تبدو الصورة قاتمة إلى حد كبير بالنسبة لمستقبل سوق السندات لعام 2016، حيث أعرب غالبية مديري الصناديق عن عدم تفاؤلهم بشأن الارتفاع المبالغ فيه في أسواق السندات مقارنة بالأسعار المغرية في أسواق الأسهم. وقد أدى رفع أسعار الفائدة إلى ارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل وتراجع عوائد السندات مما أدى بدوره إلى تراجع حركة شراء السندات الخليجية.
إضافة إلى ذلك، أثر التراجع الشديد في إيرادات النفط على ودائع البنوك المحلية مما نتج عنه ضيق شديد في أوضاع السيولة النقدية، لكننا نتوقع أن تصدر السعودية سندات دولية في عام 2016 حسب تصريح أدلى به وزير المالية السعودية.

إضافة إلى ذلك، ستعتمد عوائد الإصدار المرتقب بشكل كبير على أسعار النفط، إذ إن العوائد المتوقعة من سندات الخــزانة الأميركية سوف تكون أكبر بكثير إذا واصلت أسعار النفــط انخفاضها، ولكن في حــــالة ارتفاع سعر برميل النفط إلى 50 دولاراً للبرميل فإن فــــارق العوائد سوف تكون في حدود 200-250 نقطة أساس.
الصكوك العالمية
وسجل إجمالي قيمة الصكوك المصدرة عالمياً تراجعاً ملحوظاً خلال عام 2015 حيث انخفض بنسبة 39 في المائة ليصل إلى 63.2 مليار دولار بالمقارنة مع 103 مليارات دولار خلال عام 2014 نتيجة لتقلب أسعار الفائدة وانخفاض أسعار السلع الاستهلاكية.
ولكن من حيث النسبة المئوية، ارتفعت حصة دول مجلس التعاون الخليجي من الصكوك المصدرة عالمياً من نسبة 23 في المئة في عام 2014 إلى نسبة 29 في المئة في عام 2015. وقد استحوذت ماليزيا على المركز الأول عالمياً من حيث إصدارات الصكوك تلتها إندونيسيا والسعودية.
وكان صدور قرار البنك المركزي الماليزي بوقف إصدار الصكوك التي تعتبر إحدى أدوات إدارة السيولة في البنوك الإسلامية في ماليزيا من أهم الأسباب التي أدت إلى تراجع إصدارات الصكوك في عام 2015.
إضافة إلى ذلك، تسببت المخاوف من رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة في ابتعاد بعض المصدرين عن السوق. وفي عام 2015 بلغ إجمالي إصدارات الصكوك 709 إصدارات بالمقارنة مع 809 إصدارات خلال عام 2014.
«السيادية» تتصدر
واصلت الصكوك السيادية الاستحواذ على سوق الصكوك خلال عام 2015، ولكن حصتها من إجمالي الإصدارات تراجعت بنسبة تجاوزت الضعف خلال العام ذاته..
حيث بلغ إجمالي قيمة الصكوك السيادية المصدرة 28.1 مليار دولار في عام 2015 بالمقارنة مع 62.9 مليار دولار خلال عام 2014 في حين بلغت قيمة الصكوك شبه السيادية المصدرة 13.7 مليار دولار بالمقارنة مع 16.7 مليار دولار في عام 2014. من جهة أخرى، بلغت قيمة إصدارات قطاع الشركات من الصكوك 21.4 مليار دولار في عام 2015 بالمقارنة مع 23.4 مليار دولار في عام 2014.
