أكدت هيئة التأمين نمو القطاع بشكل ملحوظ وبمعدل سنوي مركب في أقساط التأمين بلغ 11% ليصل حجمها إلى 33.5 مليار درهم عام 2014 مقابل 22.1 مليار درهم عام 2010. وأن إجمالي الاستثمارات ارتفع بنسبة 10% ليصل إلى 39 مليار درهم عام 2014..

وتوقعت نمو الطلب على المنتجات التأمينية خلال الفترة المقبلة، وعلى الأخص في مجال التأمين الصحي، لكنها أكدت أن الضغوط التنافسية بين الشركات ستظل قائمة، مشيرة إلى ضرورة إجراء الشركات دراسات سنوية للتسعير بشأن فروع التأمين الرئيسية لضمان تحقيق مستويات الربحية للقطاع.

وأوصت الهيئة في دراسة تحليلية حول تطورات قطاع التأمين بين 2010 و2014 شملت تحليل البيانات المالية لـ60 شركة تأمين عاملة في الدولة - وحصل البيان الاقتصادي على نسخة منها - بضرورة أن تضع الشركات هيكلاً إدارياً شاملاً للمخاطر إلى جانب سياسات سليمة وإجراءات تشغيلية لجميع الوظائف ذات الصلة في هذه الشركات، كما يتعين عليها الاستثمار بصورة أكبر في الموارد البشرية ..

وفي البنى التحتية المناسبة لتكنولوجيا المعلومات حتى تكون ممتثلة للتعليمات المالية الجديدة، كما أوصت بضرورة القيام بالخبرات الأكتوارية وإدارة الاستثمار والمحاسبة من قبل شركات معروفة أو تطويرها داخلياً.

وأوصت الهيئة في دراستها التحليلية بضرورة الاهتمام بشكل أكبر بقطاع التأمين التكافلي لفهم أسباب العجز الواضح لهذه الشركات على نحو فعال، للحصول على حصة في السوق الوطنية ومعالجة أوجه الخلل في توازن محافظ الاستثمار، في ضوء التعليمات المالية الجديدة التي تم فرضها على الشركات..

إضافة إلى تعزيز الدور المؤثر لمجالس إدارات الشركات في إرساء هيكل حوكمة مؤسسية فعلية من خلال آليات المحاسبة والتقارير والإبلاغ الملائمة.

أرباح

وأظهرت الدراسة ارتفاع إجمالي الأرباح المدورة ليصل إلى 2.4 مليار درهم عام 2014، بزيادة 22% عن عام 2013، فيما انخفضت أرباح القطاع بمعدل سنوي بلغ 3% منذ عام 2011 وتراجعت إلى 1.3 مليار درهم عام 2014.

وأضافت أن المخصصات الفنية للقطاع شهدت ارتفاعاً بمعدل (26%) بما يتجاوز معدل المطالبات المدفوعة (13%)، ما يدل على تحسن إجمالي المخصصات مقارنة بمصاريف المطالبات الفعلية في القطاع.

وبينت انخفاض نسبة الاحتفاظ من 66% عام 2013 إلى 56% عام 2014، يدل على زيادة اعتمادية الشركات على شركات إعادة التأمين بالرغم من بقائها مستقرة نسبياً على مدى السنوات الخمس الماضية.

أقساط

وتستحوذ الشركات الوطنية (بما في ذلك شركات التأمين التكافلي) على نسبة 60% من إجمالي الأقساط المكتتبة عام 2014 مقارنة بنسبة 70% عام 2010. فيما ازدادت حصة الشركات الأجنبية من إجمالي الأقساط المكتتبة من 30% إلى 40% خلال الفترة ذاتها. وبلغ نصيب شركات التأمين التكافلي من إجمالي الأقساط المكتتبة 8% عام 2014 مقارنة بنسبة 14% عام 2010.

وارتفعت الحصة السوقية للشركات الأجنبية من 30% من إجمالي الأقساط المكتتبة عام 2010 إلى 40% من إجمالي الأقساط المكتتبة عام 2014.

وبالرغم من أن الشركات الأجنبية جمعت 40% من الأقساط عام 2014، فإنها دفعت 29% فقط من المطالبات، ما يعني أن الشركات الوطنية تدفع نسبة أعلى من المطالبات عن كل درهم من الأقساط المجموعة مقارنة بنظيرتها الأجنبية.

استثمارات

وبلغت قيمة إجمالي الاستثمارات التي يحتفظ بها القطاع كما في 31 ديسمبر 2014، ما مجموعه 39 مليار درهم. وقد احتفظت الشركات الوطنية بنسبة 57% من هذه الاستثمارات، بينما احتفظت الشركات الأجنبية بالنسبة الباقية البالغة 43%. ولا تحتفظ شركات التأمين التكافلي سوى بنسبة 5% من إجمالي الاستثمارات في القطاع.

وتشكل عوائد الاستثمار أكبر مصدر للعوائد بالنسبة للشركات. وتتكون محافظها الاستثمارية في المقام الأول من حقوق الملكية وسندات الدين والعقارات والودائع والاستثمارات الأخرى. علماً أن ما يقرب من نصف محافظ القطاع يندرج تحت الاستثمارات الأخرى.

فيما ينقسم النصف المتبقي بين حقوق الملكية وسندات الدين والعقارات والودائع البنكية. وقد انخفضت عوائد الاستثمارات بشكل طفيف خلال السنوات الخمس الماضية باستثناء سنة 2012 التي شهدت انخفاضاً حاداً نتيجة لعوامل تتعلق بالاقتصاد الكلي.

وظلت نسبة العائد على الاستثمارات ثابتة ضمن نطاق (2.5 - 3%) في القطاع من 2010 إلى 2014. وكان الاستثناء الوحيد هو عام 2012، وذلك عندما انخفض أداء الاكتتاب العام وكذلك عوائد الاستثمارات في القطاع بأكمله.

وعلى الرغم من أن القطاع بالكامل ظل ضمن هذا النطاق، عجزت شركات التأمين التكافلي عن توليد عائدات إيجابية على المحفظة الاستثمارية الخاصة بها. وكان العائد على الاستثمارات سلبياً على نحو مستمر حتى عام 2013.

وقد تحسن الأداء تحسناً ملحوظاً عام 2014، حيث حققت عائداً إيجابياً على المحفظة الاستثمارية خاصتها بنسبة 1.1% للمرة الأولى منذ خمس سنوات. ومع ذلك، فإنها لاتزال أقل بكثير من متوسط القطاع.

توزيع الاستثمارات

وتشكل الاستثمارات العقارية 13% من إجمالي المحفظة الاستثمارية الخاصة بالقطاع منها 3% فقط محتفظ بها خارج دولة الإمارات و10% داخل الدولة. واعتباراً من 2014، شكلت الاستثمارات في الأسهم والسندات 25% من إجمالي المحفظة منها 7% خارج الدولة و18% في داخل الدولة.

وتم تصنيف جزء كبير من الاستثمارات المحتفظ بها كاستثمارات أخرى. وقد تم استثمار 47% من إجمالي الاستثمارات اعتباراً من 2014 في استثمارات أخرى.

وخلافاً لفئات الموجودات الأخرى، فإن نسبة كبيرة من هذه الاستثمارات محتفظ بها خارج الدولة (29%) مقارنة بنسبة (18%) داخلها. ويُشكل النقد وما في حكمه المحتفظ به في البنوك نسبة (17%) المتبقية من المحفظة. وتم استثمار النسبة المتبقية البالغة 25% من إجمالي الاستثمارات اعتباراً من 2014 في الأسهم والسندات منها 7% خارج الإمارات و18% داخلها.

خصائص السوق

وتمتلك الشركات الأجنبية (67%) من المخصصات الفنية، بالرغم من جمعها 40% فقط من إجمالي الأقساط المكتتبة ودفعها 29% فقط من المطالبات. ويعد ذلك مؤشراً على تمتع الشركات الأجنبية بصفة عامة بوضع قوي من حيث المخصصات، فيما تبدو الشركات الوطنية أقل قوة. وبدلاً من ذلك، قد يكون للشركات الأجنبية حصة أكبر نسبياً من فروع التأمين طويلة المدى في تسوية المطالبات.

وأدى الجمع بين المطالبات المدفوعة والمخصصات الفنية المملوكة إلى زيادة حصة الشركات الأجنبية من الأرباح الفنية من 34% عام 2010 إلى 56% عام 2014. ولأن هذه الزيادة تتسق مع الزيادة في أقساط التأمين، وإن كانت أكبر منها فإن ذلك يعد مؤشراً إلى أن الشركات الأجنبية تتمتع بهوامش تسعير أفضل أو أن مزيج التأمين لديها يميل أكثر نحو الفروع ذات النتائج الأفضل.

كما ارتفعت نسبة الموجودات والاستثمارات في القطاعات المملوكة للشركات الأجنبية على مدى السنوات الخمس الماضية لتصل إلى 39% من إجمالي الموجودات و43% من إجمالي الاستثمارات عام 2014. وتتسق هذه الزيادات تماماً مع الزيادة في الأقساط المكتتبة.

من ناحية أخرى، كان الدخل من الاستثمارات لدى الشركات الأجنبية متذبذباً إلى حد بعيد على مدى السنوات، إذ تراوح من مستوى منخفض حتى صفر% عام 2013 إلى مستوى مرتفع حتى 269% عام 2011 (في الوقت الذي كان فيه إجمالي الدخل من الاستثمارات للشركات الوطنية سلبياً).

المؤشرات المالية

لم يتحسن أداء الاكتتاب الخاص بالقطاع تحسناً كبيراً على مدى السنوات الخمس الأخيرة. فاعتباراً من 2014، أظهر القطاع صافي ربح فني 2.65 مليار درهم مقابل أساس 2.48 مليار درهم عام 2010، ما يشير إلى زيادة بنسبة 7% فقط.

وقد عانت الربحية الفنية للقطاع بالكامل في عام 2012 عندما انخفضت أرباح الاكتتاب إلى 1.55 مليار درهم قبل إعادة اكتسابها في السنوات اللاحقة. والمخصصات الفنية والحد منها.

تراجع حصة «التأمين التكافلي» السوقية

بينت الدراسة التحليلية وجود بعض التحديات التي تواجه قطاع التأمين في الإمارات أبرزها احتمال عدم كفاية المخصصات الفنية للشركات الوطنية، إذ إنه رغم حصول الشركات الوطنية على 60% من إجمالي أقساط التأمين المكتتبة في القطاع خلال العام الماضي، إلا أنها لا تتمتع سوى بنسبة 33% من إجمالي المخصصات الفنية في القطاع.

كما أن الشركات الوطنية تستأثر أيضاً بنسبة عالية من المطالبات المدفوعة (71%) مقارنة بالشركات الأجنبية.

كما لاحظت احتمال تدني ربحية القطاع في ضوء وجود الوثائق المسعرة بأقل من قيمتها جنباً إلى جنب مع زيادة المطالبات المدفوعة والمخصصات، وتراجع حصة شركات التأمين التكافلي في السوق من 14% إلى 8% خلال السنوات الخمس الماضية.

توصيات

توصلت دراسة تحليلية إلى جملة توصيات أهمها ضرورة اعتماد شركات التأمين المخصصات الفنية والتحسينات الأخرى التي يوصي بها الخبير الإكتواري، وإجراء الشركات لدراسات سنوية للتسعير بشأن فروع التأمين الرئيسية لضمان تحقيق مستويات الربحية للقطاع..

واحتفاظ الشركات بأدلة مفصلة ومحددة للسياسات والإجراءات في كل المجالات ذات الصلة، وتنفيذ الإجراءات بصورة فعالة ومراقبتها من قبل الإدارة العليا في الشركة على أساس مستمر.

كما أوصت بضرورة الاهتمام بشكل أكبر بالتأمين التكافلي لفهم أسباب العجز الواضح للشركات عن المنافسة على نحو فعال للحصول على حصة في السوق الوطنية، ومعالجة أي أوجه للخلل في توازن محافظ الاستثمار في ضوء التعليمات المالية الجديدة التي تم فرضها على الشركات.

انخفضت الحصة السوقية لشركات التأمين التكافلي على مدى السنوات الخمس الماضية من 14% من إجمالي الأقساط المكتتبة عام 2010 إلى 8% عام 2014.

وفي الوقت الذي ظلت فيه نسبة المطالبات المدفوعة بوساطة شركات التأمين التكافلي مستقرةً إلى حد ما عند نحو 11% من إجمالي المطالبات المدفوعة، فقد انخفضت حصتها من المخصصات الفنية بأكثر من النصف إلى 5% فقط من إجمالي المخصصات الفنية عام 2014. ويعد ذلك مؤشراً على تدهور كفاية المخصصات لدى شركات التأمين التكافلي مقارنة بشركات التأمين التقليدي.

وتشكل الاستثمارات العقارية 17% من إجمالي المحفظة الاستثمارية لقطاع التأمين التكافلي منها (9%) تقريباً خارج دولة الدولة. ويتركز الجزء الأكبر من استثمارات شركات التأمين التكافلي في الأسهم والسندات.

واعتباراً من 2014، شكلت الاستثمارات في الأسهم والسندات 32% من إجمالي المحفظة يُحتفظ منها بنسبة 20% خارج الدولة و12% بداخلها. ويُحتفظ بنحو 30% من إجمالي الاستثمارات كنقد في البنوك وهو ما يعادل تقريباً الاستثمارات في الأسهم والسندات..

وتُستثمر النسبة المتبقية البالغة 21% من إجمالي الاستثمارات اعتباراً من 2014 في استثمارات أخرى يقع جميعها تقريباً داخل الإمارات.

وتمتلك شركات التأمين التكافلي 9% من إجمالي الموجودات و4% من إجمالي الاستثمارات في القطاع، وقد شهدت كلتاهما هبوطاً يتسق بعض الشيء مع الأقساط المكتتبة خلال السنوات الخمس الماضية مقارنة بشركات التأمين التقليدي. وقد شهد دخل الاستثمار تذبذباً على مدى السنوات الخمس الماضية من انخفاض حتى (-16%) إلى ارتفاع حتى 11%، ولكنه ظل بشكل عام تقريباً عند نفس مستوى البداية.

أرباح فنية

استأثرت شركات التأمين التكافلي التي تمثل 8% من الأقساط المكتتبة عام 2014، بنسبة 12% من إجمالي الأرباح الفنية خلال الفترة ذاتها. وارتفعت نسبة الشركات الأجنبية من إجمالي الأرباح الفنية من 34% عام 2010 إلى 56% عام 2014. وأثناء الفترة ذاتها، انخفضت حصة الشركات الوطنية من الأرباح الفنية من 66% عام 2010 إلى 44% عام 2014.

وبقيت نسبة أرباح الاكتتاب بالنسبة للقطاع متسقة بين (8% - 11%) على مدى السنوات الخمس الماضية باستثناء عام 2012، حيث انخفضت النسبة إلى (6)%، الأمر الذي يتطابق مع الانخفاض العام في أداء الاكتتاب.