قالت وزيرة التعاون الدولي المصرية سحر نصر أمس إن بلادها التي تعاني من أزمة عملة تتفاوض حاليا مع السعودية للحصول على منح وقروض ووديعة جديدة ومشروعات استثمارية.
تأتي تصريحات الوزيرة قبل يوم من لقاء رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل مع ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان ووفد سعودي رفيع المستوى.
وفي اتصال هاتفي مع رويترز قالت نصر تعقيبا على ما أوردته بعض الصحف المصرية يوم الاثنين عن إجراء مفاوضات مع السعودية للحصول على منح ووديعة جديدة «نعم نتفاوض مع السعودية على منح وقروض ووديعة ومشروعات استثمارية.»
كانت مصر والسعودية أصدرتا في يوليو ما سمي بإعلان القاهرة حيث تعهدتا بالعمل معاً في قضايا الدفاع وتحسين التعاون الاستثماري والتجاري.
وقدمت السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت دعماً للاقتصاد المصري بشكل علني بنحو 23 مليار دولار في صورة شحنات نفطية ومنح نقدية وودائع بالبنك المركزي لمساعدة مصر على تجاوز القلاقل التي أعقبت انتفاضة 2011 التي أطاحت بحكم حسني مبارك وبعد عزل محمد مرسي في يوليو 2013 عقب احتجاجات حاشدة على حكمه.
ولم تخض الوزيرة في أي تفاصيل عن حجم المنح أو الوديعة أو القروض أو قيمة المشروعات، لكنها ذكرت الليلة قبل الماضية في تصريح لقناة تلفزيونية أن جزءا من المنح سيكون في شكل منتجات بترولية.
وفي مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي الذي عقد في مارس تعهدت السعودية بمبلغ 4 مليارات دولار لمصر في صورة ودائع ومشروعات استثمارية. وتلقت مصر بالفعل ملياري دولار في صورة ودائع في أبريل.
وأضافت نصر للقناة التلفزيونية «المبلغ المتبقي من شرم الشيخ مليارا دولار. نحن نتحدث (مع السعودية) عن مبلغ أكبر ومساعدات أكثر خلال الفترة المقبلة.»
آلية الانتربنك
وقال مسؤول مصرفي إن البنك المركزي المصري تدخل بشكل مباشر لبيع الدولار للبنوك بسعر 7.7401 جنيهات للدولار بعيدا عن آلية الانتربنك الدولاري أو العطاء الاستثنائي.
تغطية تسهيلات
وقال المسؤول الذي يعمل بقطاع الخزانة بأحد البنوك لرويترز طالبا عدم ذكر اسمه «قام البنك المركزي بتغطية شريحة جديدة من التسهيلات الائتمانية المؤقتة التي منحتها البنوك لعملائها من المستوردين.»
وأضاف «إنها عملية استثنائية بسعر استثنائي يزيد قرشا عن العطاء الدولاري الدوري الذي يطرحه البنك المركزي.»
ورجح المسؤول أن يكون الدولار في العطاء الدوري القادم اليوم الثلاثاء هو نفس سعر عطاء يوم الاحد وهو 7.7301 جنيهات للدولار.
وتواجه مصر التي تعتمد اعتمادا كثيفا على واردات الغذاء والطاقة نقصا في الدولار وضغوطا متزايدة لتخفيض قيمة العملة. وفاجأ البنك السوق برفع سعر الجنيه 20 قرشا في 11 نوفمبر.
وقال متعاملون في بنوك حكومية وخاصة إن البنك المركزي فتح بشكل مفاجيء بين الساعة الرابعة والخامسة من عصر الاحد باب تلقي عروض شراء الدولار من البنوك ولبى بعض طلبات شراء الدولار للبنوك تمثل شريحة جديدة من التسهيلات الائتمانية المؤقتة التي كانت البنوك قد منحتها للمستوردين بالعملة الأجنبية.
ولم يتسن تحديد نسبة الشريحة من الطلبات الإجمالية أو حجمها.
وسبق أن قام البنك المركزي بعملية استثنائية مماثلة في نوفمبر ولكن لم يعلن عنها رسمياً.
غير أن محمد السويدي رئيس اتحاد الصناعات المصرية قال لرويترز الشهر الماضي إن البنك المركزي وفر خلال أول أسبوعين من ذلك الشهر 1.8 مليار دولار لخروج البضائع من الموانئ ومليار دولار من ضمن حزمة قيمتها 4 مليارات لتلبية 25 % من عمليات تغطية الحسابات الدولارية على المكشوف لدى البنوك.
وبات ضخ الدولارات متوقعا منذ أن قال محافظ المركزي الجديد طارق عامر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع هذا الشهر إن البنك يهدف لضخ المزيد من السيولة في السوق قريبا ويخطط لطرح عطاء دولاري استثنائي وفقا لما ورد في بيان رئاسي صدر عقب الاجتماع.
لكن البيان الرئاسي لم يذكر من أين ستأتي مصر بالدولارات أو كيف تتوقع إعادة بناء احتياطياتها من النقد الأجنبي