أكّد وسام مكحل، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في ماكواري كابيتال، الأسترالية المتخصصة في استشارات مشاريع البنى التحتية أن تطبيق القانون رقم 22 لسنة 2015 بشأن تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في إمارة دبي سيحقق الهدف الرئيسي من طرح مشاريع البنية التحتية، وهو الحفاظ على البيئة الاستثمارية للإمارة.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أصدر القانون في أغسطس الماضي، وبدأت حكومة دبي تتجه نحو تطبيقه في نوفمبر الماضي.
ويهدف القانون إلى تشجيع القطاع الخاص على المشاركة في المشاريع التنموية، وزيادة الاستثمار في مجالاتها المختلفة بما يخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإمارة،..
وكذلك إلى تمكين الحكومة من تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية بكفاءة وفعالية، والاستفادة من الطاقات والخبرات المالية والإدارية والتنظيمية والفنية والتكنولوجية المتوفرة لدى القطاع الخاص، بما يمكّن أفراد المجتمع من الحصول على أفضل الخدمات وبأقل التكاليف.
كما يهدف القانون إلى زيادة الإنتاجية، وتحسين جودة الخدمات العامة، ونقل المعرفة والخبرة من القطاع الخاص إلى القطاع العام، وتدريب وتأهيل موظفي الجهات الحكومية من مواطني الدولة على إدارة وتشغيل المشاريع.
استدامة
وقال مكحل في تصريحات خاصة لـ»البيان الاقتصادي»: «في حال تم الالتزام بالتشريعات المفروضة من قبل الحكومة كجزء من تطبيق هذا القانون، فستؤدي النتائج إلى تحقيق الاستدامة المالية، وترشيد الاستهلاك، وتعزيز المنافسة، وخلق فرص عمل لأصحاب المهارات، مما يعني تعزيز الاقتصاد المحلي على المدى الطويل، ودعم المشاريع المستقبلية، ومواكبة التطورات السريعة التغير في المنطقة».
واعتبر مكحل القانون المذكور من أكثر التشريعات المهمة في هذه المرحلة من تطور دبي، مشدداً على أن القانون سيلعب دوراً ملحوظاً في تعزيز الاستثمار في قطاع البنية التحتية المحلية وسيكون له أثر إيجابي على تشجيع دول المنطقة أن تتبع المسار نفسه.
مشاريع
وأضاف: «لقد أثبت استخدام نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص جدارته كأسلوب مجدٍ مالياً في الدول المتقدمة، حيث إنه عمل على تحسين جودة المشاريع، وتسريع عملية التسليم، وتخفيف العبء على ميزانية الدول. ونحن كأحد أكبر الاستشاريين في خدمات أصول البنية التحتية في العالم، متحمسون جداً للمشاريع التي من المتوقع أن يجذبها طرح هذا القانون».
وقدمت ماكواري كابيتال خدمات استشارية خلال العقد الماضي إلى مجموعة من المشاريع بلغت قيمتها الـ 8 مليارات دولار، أبرزها مشروع المحرق إس تي بي ومشروع نقل مياه الصرف الصحي في البحرين وبرنامج مشاركة القطاعين الخاص والعام لمشروع تنظيم مياه وكهرباء أبوظبي، وأخيراً استكمال تمويل بقيمة 600 مليون درهم لصالح شركة طموح للاستثمار للانتهاء من بناء هورايزون تاورز في جزيرة الريم، هذا بالإضافة إلى مشاريع كبيرة أخرى لشركات تابعة للحكومات.
توازن
وأضاف مكحل أن هذا القانون سيساعد الحكومة على التوازن بين عامل المخاطرة والمردود، كما في الدول المتطورة، وسيساهم على سبيل المثال في التحوط من تقلبات أسعار المواد الأولية، وأسعار صرف العملات..
والتغيرات في أسعار الفائدة، خاصة في ظل تراجع أسعار النفط. وسيلعب هذا القانون في الوقت نفسه دوراً إيجابياً في تسريع عجلة القطاع الخاص، وبالأخص الشركات الاستشارية أمثال ماكواري كابيتال، مع الحفاظ على دور الحكومة بمثابة مشرع ومراقب.
ونوه مكحل إلى أن تطبيق مشروع الشراكة بين القطاع العام والخاص هو رسالة واضحة إلى المطورين العالميين، والمستثمرين، والممولين تبرهن على قابلية ودعم حكومة دبي لتطبيق هذا النوع من المشاريع وانفتاحها على أفضل الممارسات والقوانين العالمية، إضافة إلى توقع الحكومة لجذب مشاريع جديدة.
وأضاف: «من المؤكد أنه من خلال تطبيق هذه القوانين، ستتمكن الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص من المضي قدماً بمشاريع البنية التحتية الكبيرة والمتفائلة التي تخطط لها الدولة».
روابط
وأشار مكحل إلى أن نجاح هذا القانون لن يقتصر على ملاءمة التشريعات والأنظمة لتتناسب مع المشاريع المطروحة فحسب، بل لا بد من خلق روابط بين هذه التشريعات الجديدة التي ستواكب القانون ومفاهيم الحوكمة، وبالتحديد الشفافية، والإفصاح، وتحديد المسؤوليات. فدور الحكومة سيقتصر على سن التشريعات وتحديد السياسات، أما القطاع الخاص فسيبرز دوره في تنفيذ المشروعات بالشكل الصحيح والذي يتلازم مع القانون.
