قالت وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحدث تقرير حول سوق التأمين في الإمارات: إنه بالرغم من النمو الجيد لأقساط التأمين، أظهرت شركات التأمين المدرجة في الإمارات مزيداً من الضغوط على الأرباح حتى الآن هذا العام.
حيث بلغ معدل نمو إجمالي أقساط التأمين 9% على أساس سنوي ووصل إلى 13.5 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2015، تماشياً مع توقعاتنا التي أعلنا عنها في وقت سابق من هذا العام.
ويشكل التطور والتوسع المستمر لخطة الرعاية الصحية الإلزامية في دبي، التي بدأت في الربع الأخير من العام 2014، أحد أسباب ذلك الارتفاع، ومن الأسباب الأخرى الظروف الاقتصادية والسياسية المواتية. حيث تحافظ كل من أبوظبي ودبي على الإنفاق الرأسمالي على الإسكان، والمدارس، والطرق، مع توقعات بارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 3.5% سنوياً حتى عام 2019.
وذكرت الوكالة - استناداً إلى التطورات الواردة في التقرير- أنه لا يوجد ما يبرر إجراء أي تصنيف ائتماني. ولجنة التصنيف هي المعنية حصراً باتخاذ قرار إجراء التصنيف الائتماني، لافتة إلى أنه بموجب سياسات «ستاندرد آند بورز» تقوم لجنة التصنيفات حصراً بتحديد التصنيف الائتماني (بما في ذلك، تغيير التصنيف الائتماني، أو تثبيته، أو سحبه، أو تغيير النظرة المستقبلية للتصنيف، أو تحديد النظرة المستقبلية قصيرة المدى). أما هذا التقرير وما ورد فيه فلم يكن مدار بحث لجنة التصنيفات، ولا يجب أن يفسر على أنه تغيير في التصنيف الائتماني أو النظرة المستقبلية للتصنيف أو تأكيد لهما.
وأضافت: يشهد الاكتتاب وصافي الأرباح هذا العام ضعفاً حقيقياً حتى الآن. حيث تكبدت 29 شركة تأمين مدرجة صافي عجز إجمالي في الاكتتاب في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، ممثلاً صافي نسبة مجتمعة (الخسائر والنفقات) بلغ 103% (صافي النسبة المجتمعة؛ مقياس الأرباح الرئيسي في السوق). تكبدت نحو 45% من الشركات المدرجة (13 شركة تأمين) عجزاً في الاكتتاب. تراجع صافي الأرباح منذ 30 سبتمبر 2014 بنسبة 90%، فيما تكبدت 10 شركات صافي خسائر.
3 عوامل
وقالت: من وجهة نظرنا هناك ثلاثة عوامل رئيسية تقف وراء هذه النتائج المخيّبة: المنافسة الشديدة في جميع خطوط الأعمال، والتصحيحات الفنية المتحفظة، وعائدات الاستثمار الضعيفة.
وتابعت: نرى بأن السوق المحلية في دولة الإمارات مكتظة بشركات التأمين في ظل وجود 60 شركة تأمين مرخصة. وبالتالي، تسعى شركات التأمين لتحقيق دخل يغطي قواعد تكاليفها التشغيلية. ويغذي تلك المنافسة بشكل غير مباشر القدرة الزائدة في أسواق إعادة التأمين الدولية، مما يسهم في خفض تكاليف الحماية للمشتري.
وأردفت: تأتي التصحيحات في الاحتياطات على خلفية تمرير اللوائح الجديدة في القانون في العام 2015، والتي تُلزم جميع شركات التأمين بإجراء مراجعات اكتوارية مستقلة كاملة للاحتياطات الفنية. نرى وجود علامات دعم هذا العام، ونتوقع استمرار الزيادات في الاحتياطات خلال العام 2016.
واستطردت قائلة: يعكس ضعف العائدات الاستثمارية التراجع في الأسهم والأسواق العقارية في المنطقة. ونتوقع بأن تتجاوز خسائر القيمة السوقية العادلة (التي تم الاطلاع عليها في بيان الدخل الشاملة الأخرى) صافي الأرباح السوقية. بينما لم تكن خسائر التدفق النقدي حقيقية، لم يؤدِ توجه المحفظات الاستثمارية نحو الأصول عالية التقلب إلى خلق حساسية تجاه الأرباح ورأس المال.
وتوقعت أن تستمر هذه العوامل خلال العام 2016. بالإضافة إلى ذلك، يشكل انخفاض أسعار النفط الآن واقعاً بالنسبة لمنطقة الخليج والذي من المرجح أن يؤدي في النهاية إلى عواقب اقتصادية أخرى. وبالرغم من ارتفاع أسعار الفائدة رداً على نقص السيولة، إلا أن الإيرادات الإضافية التي تحققت قد لا تخفف من أي تآكل طبيعي يطرأ على قيم الأصول.
7 شركات رابحة
لكن الأرباح ليست مخيبة بالنسبة للكل. مثلت النسب المجتمعة لدى سبعة شركات تأمين مدرجة 28% من أقساط التأمين في السوق دون 90%، حيث جاءت شركة أورينت للتأمين للمرة الثانية في المقدمة، مسجلة 69%. حققت هذه الشركات نمواً فوق المتوسط في أقساط التأمين، وأداء الاكتتاب، والعائدات على الأسهم (انظر الجدول 1) – وتفوقت عموماً في الأداء في السنوات الأخيرة – بالرغم من اختلافها الكبير في الحجم.
وبلغ حجم الاكتتاب لدى شركة أورينت للتأمين، إحدى أكبر شركات التأمين في الإمارات والتي بلغ إجمالي أقساط التأمين المكتتبة لديها خلال تسعة أشهر 1.7 مليار درهم - يبلغ حجمها 9 أضعاف حجم شركة دبي الوطنية للتأمين- 189 مليون درهم فقط. مع ذلك، تتمتع كلا الشركتين بخصائص أداء متشابهة. لذلك، لا يعتبر الحجم التشغيلي مؤشراً على النجاح، بل هو في جودة إدارتها ومجالس إدارتها، والفهم الأفضل لديناميكيات التأمين وتوسع استراتيجيات التوزيع.
وألمحت الوكالة إلى إعلان شركة زيورخ للتأمين، إحدى شركات التأمين الرائدة في العالم، انسحابها من سوق التأمين العام في الإمارات. وقالت: ليست لدينا أي معلومات حول الخلفية التي أدت إلى اتخاذ هذا القرار.
مواجهة الأضرار
قالت «ستاندرد آند بوزر»: لا نتوقع أن نشهد انتعاشاً كبيراً في أرباح سوق التأمين في الإمارات، سواءً الفنية أم الصافية، قبل عام 2017. مع ذلك، نعتقد بأن الشركات بدأت الآن بإجراءات مواجهة الأضرار التي نتجت عن المنافسة الشديدة في خطوط المستهلك. هذا يعني بأن انخفاض تسعيرة إعادة التأمين لايزال يسمح بهوامش شبه فينة في الخطوط التجارية، والتي عادةً ما تكون قيم ذات مخاطر كبيرة. ومع إنجاز شركات التأمين للمراجعات الاكتوارية المستقلة، نعتقد بأن سوق التأمين سيظل على الأرجح بحاجة إلى تعزيز الاحتياطات الفنية خلال العام 2016.
211 مليون درهم صافي عجز اكتتاب 29 شركة مدرجة
قامت وكالة «ستاندرد آند بوزر» بحساب إجمالي صافي عجز الاكتتاب لدى 29 شركة تأمين مدرجة في الإمارات حيث بلغ 211 مليون درهم بتاريخ 30 سبتمبر 2015. وذلك عكس ما تحقق خلال نفس الفترة من العام 2014، حينما بلغ فائض الاكتتاب لدى الشركات 221 مليون درهم، ممثلاً نسبة مجتمعة بمعدل 96%.
شهد الربع الأخير من العام 2014 بداية ظهور الأضرار الحقيقية الذي لحق بالأرباح، حيث كانت الحصة الأكبر من الخسائر من نصيب شركة أبوظبي الوطنية للتأمين، ثاني أكبر شركة تأمين في الدولة.
ونعتقد بأن هناك احتمالاً أن تتكبد شركة أبوظبي الوطنية للتأمين خسائر كبيرة أخرى في العام 2015. في حال استثنينا النتيجة الفنية لشركة أبوظبي الوطنية للتأمين من العام 2015 (يبلغ العجز 411 مليون درهم)، فإن النسبة السوقية المجتمعة المعدلة سترجع إلى 96%، وبذلك تكون بمستوى يشبه إلى حد كبير جداً المستوى في 30 سبتمبر 2014.
نسب
وتمثل الشركات التي تفوق النسب المجتمعة لديها 100% - البالغ عددها 13 شركة - 32% من أقساط التأمين في السوق، وتظهر توجهات متباينة للأقساط، لكن هناك 6 شركات سجلت نمواً قوياً (انظر الجدول 2).
امتدت فترة بعض النتائج الضعيفة إلى 9 أشهر، لكن الصورة الأعم هي تعرض 9 شركات للعجز في الاكتتاب، حيث كان العجز كبيراً جداً لدى بعض منها، لثلاث سنوات على التوالي. وبالمقارنة مع تقييماتنا الإيجابية نسبياً للإدارة الخاصة بالشركات ذات الأداء الأفضل، في الجدول أعلاه، فإن مزايا الضبط التشغيلي لدى تلك الشركات التي تعاني من خسائر مستمرة في الأموال هي دون المستوى المطلوب بوضوح.
وشهد كل من سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية تراجعات طفيفة نسبياً في الأشهر التسعة الأولى، لكنها تسارعت في أكتوبر ونوفمبر. وسجل كل من سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية انخفاضاً بمعدل 15% و7% على التوالي حتى 30 نوفمبر 2015. ونظراً لاستبعاد احتمال انتعاش هذين السوقين في المدى القصير، فإنه من المرجح أن تتعمق خسائر الاستثمار بنهاية العام، مؤديةً إلى مزيد من الاستنزاف في الموارد الرأسمالية.
بالرغم من أن مجاميع السوق تشير إلى وجود رسملة قوية، بدعم كبير من الاستخدام المرتفع لإعادة التأمين بنسبة 43%، وهناك ضغوط على رأس المال تتصاعد في الشركات الفردية. بالإضافة إلى المتطلبات التنظيمية الجديدة للملاءة المالية لهيئة التأمين.
وأضافت: قامت خمس شركات تأمين مدرجة بتوظيف رأس مال دون الحد الأدنى للمتطلبات التنظيمية لرأس المال بقيمة 100 مليون درهم. تشتمل تلك الشركات التي هي بأمس الحاجة لرأس المال على العديد من الشركات ذات السجلات الأسوأ في الأرباح. وينبغي على جميع شركات التأمين إجراء مراجعة إكتوارية مستقلة شاملة لاحتياطاتها الفنية بحلول يناير 2017.