توقع بنك «اتش إس بي سي» أن يكون أداء اقتصاد الإمارات من أفضل الاقتصادات الخليجية على المدى الطويل، مؤكداً أن قطاع الصناعات التحويلية سيشهد نمواً قوياً في حجم الصادرات على مدى السنوات المقبلة، ويأتي معظم هذا النمو من المصنوعات المعدنية والسلع ذات القيمة العالية مثل الذهب والمجوهرات. وذلك وفقاً لنتائج تقرير البنك الأخير حول توقعات التجارة العالمية.
وقال التقرير: من خلال استراتيجية تنويع المصادر الاقتصادية التي تعتمدها الدولة، ومكانتها التاريخية المتميزة كمركز لإعادة التصدير وتجارة الترانزيت على طرق التجارة بين الشرق والغرب، ورؤيتها لعام 2021 التي تركز على تشجيع الابتكار وتطوير العقلية الاقتصادية التنافسية وتعزيزها، كلها عوامل ساعدت الدولة على استيعاب صدمة انخفاض أسعار النفط بشكل أفضل من غيرها من دول منطقة الخليج.
ومن المتوقع أن تزداد أهمية القطاعات الاقتصادية غير النفطية مثل النقل الجوي والبحري والسياحة على المدى الطويل، في حين أن التركيز على الاستثمار والاستفادة من فرصة إقامة معرض إكسبو العالمي 2020 في دبي سيبقى قوياً.
تنويع
وتعليقاً على التوقعات للمدى الطويل، قال كوابينا آيريبي، الرئيس الإقليمي لتمويل التجارة العالمية والذمم المالية في بنك «اتش إس بي سي» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «إن استراتيجية تنويع المصادر الاقتصادية التي تعتمدها الدولة تعتبر واحدةً من أهم عوامل النجاح الرئيسية بالنسبة للإمارات، يدعمها في ذلك المبادرات الاستثمارية الحكومية التي تم الإعلان عنها أخيراً والتي تهدف إلى تحويل اقتصاد الدولة ليصبح اقتصاداً معرفياً.
وبالنظر إلى التوقعات على المدى الطويل، فإن الجهود التي تم بذلها في هذا المجال إنما تشير إلى التوقعات المستقبلية الإيجابية للإمارات، فضلاً عن دعم الموجة الثالثة من العولمة التي تمت الإشارة إليها في تقريرنا الأخير حول التوجهات التجارية، بينما يستفيد العالم من التكنولوجيا المتطورة والابتكارات الرقمية والاستدامة على نحو متزايد».
الصادرات السلعية
ولخص التقرير العوامل الرئيسية المحركة لانتعاش أعمال التجارة بالنسبة للإمارات، مشيراً بذلك إلى اتجاهات أساسية تتمثل في: تسارع النمو في قيمة الصادرات السلعية ليصل إلى ما يقرب من 8٪ سنوياً بحلول عام 2020 وذلك مع تحسن الظروف الخارجية.
واستمرار المنتجات النفطية بدعم انتعاش الصادرات، والمساهمة بنسبة 44٪ من حجم النمو السنوي للصادرات خلال الأعوام 2016-2020. والموقع المتميز للإمارات على طريق التجارة الدولية بين الشرق والغرب، والتزامها بدعم أعمال التجارة الحرة، ومشاريع البنية التحتية والمرافق اللوجستية جميعها عوامل داعمة لاقتصاد البلاد، مما سيؤدي بدوره إلى زيادة حجم أعمال التجارة.
معدات النقل
ووفقاً للتوقعات، فإن معدات النقل كانت من أكبر الواردات بالنسبة لقطاع الاستيراد في عام 2014. إلا أن الآلات الصناعية ستحل محلها بحلول عام 2030، والتي ستكون من ضمن السلع الأساسية خلال الفترة ما قبل المعرض العالمي في عام 2020.
ومع وجود خطط لتشغيل «المدن الذكية» على مدى السنوات المقبلة، فإن الحاجة لاستيراد معدات التكنولوجيا المبتكرة ستؤدي إلى جعل معدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ثاني أكبر الواردات بالنسبة قطاع الاستيراد بحلول عام 2030، مما يساهم بنسبة 13٪ من نمو الواردات على مدى السنوات العشر حتى عام 2030.
وستكون الاقتصادات الآسيوية من أسرع الاقتصادات نمواً للواردات بالنسبة للإمارات، حيث سينمو معدل نمو الواردات من الصين وفيتنام والهند بنسبة 12٪ سنوياً حتى عام 2030. وستبقى الصين مصدراً رائداً للواردات السلعية بالنسبة للإمارات.
القطاع النفطي
وسيبقى القطاع النفطي من القطاعات الاقتصادية المهمة للدولة وسيلعب دوراً قوياً في دعم قاعدة أعمال التصدير للإمارات، حيث ستساهم المنتجات النفطية بما يقرب من 40٪ من نمو حجم الصادرات على مدى السنوات العشر حتى عام 2030. ومع ارتفاع أسعار النفط بشكل تدريجي وتزيد معدلات نمو التجارة العالمية، فإن قيمة هذه الصادرات ستعمل على تعزيز النمو بشكل عام، كما ستسمر في توفير التمويل اللازم لمشاريع القطاعات غير النفطية.
ومن ضمن 25 بلداً من البلدان التي شملها تقرير توقعات التجارة العالمية، فإن اليابان والهند ستبقيان من أكبر وجهات التصدير بالنسبة للإمارات، حيث تبلغ حصتهما من الصادرات 11٪ و 6٪ على التوالي. كما ستزداد صادرات المنتجات النفطية إلى الصين بنحو يقارب 10٪ سنوياً خلال الأعوام 2015-2030.
ضغوط
وتوقع التقرير استمرار شعور شركات الأعمال التجارية في الإمارات بضغوط البيئة الصعبة التي تمر بها السوق على مدى الأشهر الستة المقبلة، حيث تراجعت مستويات الثقة بين الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 19 نقطة مقارنة مع النصف الأول من عام 2015 وذلك وفقاً للقراءات الأخيرة لاستبيان «اتش إس بي سي» للثقة في التجارة، وأظهرت الدراسة أن سبب ذلك يعود في المقام الأول إلى الزيادة المتوقعة في مخاطر عدم التزام المشترين والموردين بالاتفاقات المبرمة فيما بينهم.
وتم التنويه إلى هذه التوقعات السلبية الصعبة من خلال تقرير التوقعات التجارية العالمية الذي أشار إلى عام 2015 بأنه سيكون عاماً ثقيلاً وبطيئاً بالنسبة لتجارة السلع العالمية، حيث من المتوقع أن يصل نمو أعمالها في نهاية العام إلى 1٪.
ومع أخذ ذلك بالاعتبار، فلا يزال هناك سبب للتفاؤل، حيث أن 56٪ من الشركات الصغيرة والمتوسطة المشاركة بالاستبيان في دولة الإمارات تتوقع أن يكون تأثير أسعار الصرف إيجابياً على الواردات والصادرات، في حين 65٪ من الشركات المشاركة في الاستبيان لا تزل تتوقع زيادة في حجم أعمال التجارة.
