تعاون معهد المحللين الماليين المعتمدين أخيراً مع شركة «ميرسِر» الاستشارية لإنجاز قائمة جيدة وسهلة من 10 نقاط لتوفير نظام تقاعدي فعّال، مؤكداً أن لكل دولة ظروفها الخاصة وأوضاعها المعيشية. وتتمثل النقاط العشر فيما يلي:

1 – يجب أن تحدد الحكومات أهدافاً واضحة لبرنامج التقاعد بأكمله، بما في ذلك الأدوار التكميلية لكل محور، وتُدرِجَ بنداً يحدد الحد الأدنى من الدخل الكفيل بتخفيف فقر السكان المسنّين في الدولة.

2 – تخصيص حد أدنى من التمويل لنظام تقاعد جميع العاملين ويسهم فيه أصحاب العمل والعاملون وأصحاب المهن الحرة إضافة إلى الذين بلغوا سن العمل ويحصلون على بعض أنواع الدخل البديل. وفي الواقع، فإن ذلك يعني أنه يتوجب أن يمتلك كل عامل حساباً تقاعدياً يتيح له الحصول على مكاسب مستقبلية.

3 – توفير تدابير بديلة مجدية اقتصادياً وجذّابة قبل وبعد التقاعد على حد سواء للأفراد الذين لا يرغبون باتخاذ القرارات.

4 – يجب أن يتم الافصاح عن اجمالي التكاليف الادارية والاستثمارية لكل تدبير تقاعدي مع مراعاة تضمين النظام المعتمد لبعض الجوانب التنافسية التي تشجع التسعير المنصف.

5 – يجب أن يتمتع النظام التقاعدي ببعض المرونة لأن الأفراد يعيشون في ظل ظروف شخصية ومالية مختلفة. ويجب أن تقر تلك المرونة بأن التقاعد يحل في أعمار وأشكال مختلفة بالنسبة للسكان.

6 – يجب أن تركِّز المكاسب التي يوفرها النظام التقاعدي خلال فترة التقاعد على الدخل بشرط أن توفر القدرة على إجراء بعض المدفوعات أو السحوبات الرأسمالية التي لا تؤثر سلباً في مجمل ملاءمة النظام.

7 – يجب أن تتمتع المساهمات (أو المكاسب المستحقة) في مستواها الأدنى المطلوب بقابلية التفويض والتحويل. ولا يجب أن تكون تلك المكاسب المستحقة متاحة للاستخدام إلا وِفق شروط محددة مثل التقاعد أو الوفاة أو الإصابة بعاهة دائمة.

8 – يتوجب على الحكومات أن توفر دعماً ضريبياً لنظام التقاعد المُمَوَّل بطريقة عادلة ومستدامة، بحيث يوفر حوافز للادخار الطوعي وتعويض الأفراد عن افتقارهم للقدرة على الحصول على مدخراتهم التقاعدية.

9 – يجب أن تكون حوكمة برامج التقاعد مستقلة عن سيطرة الحكومة أو أصحاب العمل. 10 – يجب أن يخضع نظام التقاعد إلى أنظمة مناسبة بما فيها الأنظمة التحوطية لإدارة برامج التقاعد ومتطلبات الاتصالات إلى جانب توفير بعض الحماية لأعضاء برامج التقاعد.

تخطيط

وقال ويل أورتيل، مدير المحتويات في معهد المحللين الماليين المعتمدين وعامر خانصاحب، رئيس جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات: لا يشكل التخطيط المالي لمرحلة التقاعد أولوية في نظر الكثيرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. إلا أن الادخار لتلبية الاحتياجات المعيشية في مرحلة ما بعد التقاعد بات موضوعاً بالغ الأهمية في نظر الكثير من مواطنينا في منطقة لا يزال فيها التخطيط للتقاعد يَحبو على الصعيد الثقافي كنظام وكقطاع اقتصادي مقارنة مع الأسواق الغربية.

ويفيد مؤشر الادخار في دول مجلس التعاون الخليجي الصادر عن شركة الصكوك الوطنية بأن 64% من مواطني تلك الدول يدخرون أقل من خُمس دخولهم الشهرية، بينما يعتقد 84% من سكانها أن مدخراتهم غير كافية لتلبية احتياجاتهم على المدى البعيد. وتثير الانعكاسات المالية بعيدة الأمد لهذه التوجهات مخاوف حقيقية. وأضافا: نحن نعتقد من وجهة نظرنا أننا نواجه ثلاثة تحديات رئيسية في منطقتنا.

إذ إن هناك أولاً افتقاراً لثقافة عامة حول الادخار والتقاعد، وهناك ثانياً حقيقة أننا لا ندخر ما فيه الكفاية وثالثاً اعتماد مبالغ به على برامج التقاعد العامة والدعم الحكومي غير المستدام على المدى البعيد. كما نعتقد نتيجة لذلك أن «قنبلة ادخار زمنية» تلوح في الأفق.

برامج

وتابعا: تواجه صناديق التقاعد الحكومية ظروفاً صعبة.

ونعتقد أن برامج التقاعد الحكومية التي تغطي مظلتها نحو 33% من العمالة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتعرض حالياً لضغوط مالية متزايدة، بينما بات عدد متزايد من المتقاعدين في مجتمع سكاني آخذ في الشيخوخة يعمِّر مدة أطول بفضل تطور الرعاية الطبية. وأصبح إصلاح نظام التقاعد الحكومي بالتالي أمراً لا مفر منه.

وإذا أضفنا إلى هذا كله حقيقة أن حجم الراتب التقاعدي النهائي يعتمد على السيرة المهنية ومجموع سنوات الخدمة وحجم الراتب، فقد يكون ذلك الراتب التقاعدي أقل من المتوقع نتيجة لهذه العوامل، ما قد يؤدي بدوره إلى عواقب مالية خطيرة إذا كان الراتب التقاعدي هو مصدر الدخل الوحيد للمتقاعد.

تحديات

أكد معهد المحللين الماليين المعتمدين: أنه نظراً لكون برامج التقاعد والادخار للتقاعد العامة منها والخاصة في حالة يرثَى لها، فلا توجد مخاطر تذكر لكي ينصح مستشارو شؤون التقاعد عملاءهم بادخار المال لضمان حياة كريمة لهم إذا لم تكن تلك البرامج كافية لضمان ذلك لهم. إلا أن الوقت قد حان لكي يتصارح العملاء والمستشارون. إذ إنه رغم صعوبة مهمة مواجهة تحديات التقاعد العالمية، إلا أنه تتطابق الاختلافات فيما بينها الى حد كبير لتجعلها مهمة حافلة بالغموض والاحتمالات.