أكّد محافظ مصرف الإمارات المركزي مبارك راشد خميس المنصوري، استقرار ومتانة النظام المالي في الدولة، مشيراً إلى أن المصرف يراقب عن كثب مع الأطراف المعنية، مؤشرات السلامة المالية للقطاع المصرفي للتأكد من تحديد مواطن الضعف المحتملة واتخاذ التدابير المناسبة في الوقت المناسب للتحوط ضد المخاطر التي قد تتصاعد إلى أزمات كاملة كما حدث في الماضي، معبراً عن اعتقاده بأن البنوك في الدولة لم تقلل من الإقراض، لكنها أصبحت أكثر تركيزاً على نوعية الإقراض.
وقال المنصوري إنه سيكون هناك تعديل ملائم في أسعار الفائدة في الإمارات عقب أي رفع لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
وأضاف إن من بين التحديات الأساسية التي يواجهها النظام المصرفي تدني أسعار النفط والذي قد يؤدي إلى المزيد من التصحيح في الأوضاع المالية العامة والمزيد من النقص في السيولة المصرفية بسبب تباطؤ مستويات إيداع العملاء، وأضاف إن الإمارات مستمرة في التزامها بربط سعر صرف عملتها بالدولار.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها المنصوري في المؤتمر السنوي لـ«اتحاد مصارف الإمارات»، الهيئة التمثيلية المهنية للمصارف الـ 49 الأعضاء العاملة في الدولة، والذي حمل عنوان «الملتقى المصرفي بمنطقة الشرق الأوسط» في دبي أمس.
واستقطبت النسخة الثالثة من الملتقى، الذي تنظمه كل من «فاينانشال تايمز لايف» و«ذابانكر»، أكثر من300 مسؤول رفيعي المستوى من المصارف الأعضاء في الاتحاد وممثلين عن مؤسسات مالية محلية وإقليمية ودولية أخرى. وأقيم الملتقى هذا العام تحت شعار «البنوك قادة الابتكار» حيث تمحورت نقاشاته حول أهمية الابتكار والتفكير الإبداعي ودوره في دعم مسيرة التقدم والنجاح والاستقرار في القطاع المصرفي.
وبدأ المنصوري كلمته خلال الملتقى بالتأكيد على التطور الملحوظ للقطاع المصرفي في الدولة، والذي واكب دائماً احتياجات الاقتصاد، وخاصة في أعقاب الأزمة المالية العالمية. وأضاف: «نتيجة لذلك التطور، نحن فخورون بأن قطاعنا المصرفي اليوم هو الأكبر في المنطقة بإجمالي أصول وصلت إلى 2.4 تريليون درهم.»
وأضاف المنصوري أن عاملين أساسيين ساهما في التطور الاستثنائي الذي حققه القطاع المصرفي في الإمارات: أولاً الزيادة المطردة في ودائع العملاء التي وصلت إلى 1.4 تريليون درهم، بالرغم من استمرار التقلبات الاقتصادية عالمياً، وثانياً تمتع القطاع بقاعدة رأسمالية قوية، حيث بلغ متوسط نسبة الملاءة المالية حوالي 18٪، وهو ما يتجاوز المتطلبات التنظيمية في المصرف. وأضاف: «سمحت نقاط القوة تلك لقطاعنا المصرفي بتوسيع حجم الائتمان على الرغم من التباطؤ الملحوظ في نمو الودائع، وذلك بفضل وضع السيولة»المرضي«في البنوك، ولذلك لا تزال المصارف مستمرة في أداء دورها الحيوي في الوساطة المالية، وتوفير التمويل اللازم للأنشطة غير النفطية.»
ولفت المنصوري إلى النجاح الملحوظ الذي حققته المصارف المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والتي وصلت أصولها إلى 452 مليار درهم أو 19٪ من مجموع الأصول في القطاع المصرفي، في حين وصل حجم التمويل فيها إلى 300 مليار درهم أو 22٪ من إجمالي حجم الائتمان المصرفي.
وأضاف: «في هذا الإطار، فقد انخفضت نسبة القروض المتعثرة من 8.6٪ في النصف الثاني من 2014 إلى6.3% فقط من إجمالي القروض في سبتمبر الماضي، ومع احتساب قيام البنوك بشطب القروض المتعثرة فمن الممكن ان يصل هذا المعدل إلى أقل من مستواه الحالي. وبفضل عمليات التحسين المستمرة في الميزانيات العمومية للبنوك فقد ارتفع معدل الإقراض إلى الأصول الثابتة من 85.2٪ في نهاية العام الماضي إلى 88.1٪ في نهاية سبتمبر الجاري. وعلى الرغم من تقلص السيولة فقد تمكنت البنوك من استيعاب الطلب على الائتمان، والاستفادة من سيولتها المتراكمة.
5 تحديات
وحدد المنصوري خمسة تحديات رئيسية يتعين على القطاع المصرفي مواجهتها وهي: أولا، هو تأثير التباطؤ الاقتصادي العالمي على الأنشطة غير النفطية في الدولة، مما يستلزم اتخاذ تدابير احتياطية لمواجهة احتمالات حدوث تباطؤ في الأنشطة الاقتصادية. ثانيا، الانخفاض في أسعار النفط الذي أدى إلى انخفاض الإيرادات الحكومية وربما يؤدي الى مزيد من الدمج المالي، وإن بوتيرة تدريجية وذلك للحفاظ على الإنفاق دعماً للنمو غير النفطي. وثالثاً، تراجع مستويات السيولة لدى البنوك بسبب التباطؤ في ودائع العملاء، مشيراً إلى أن البنك المركزي يرحب بتنويع مصادر التمويل التي حدثت في بعض البنوك مثل إصدار السندات والصكوك وذلك لتمويل نمو الائتمان فيها.
رابعاً، رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة، مع تزايد احتمالات بدء ذلك في ديسمبر القادم. وأضاف:»نتيجة لذلك سنقوم بتعديل معدلات الفائدة على شهادات الإيداع في المصرف بشكل تدريجي، وذلك لضمان استقرار سعر الصرف، والذي هو التزامنا المستمر.«وخامساً وأخيراً، أشار المنصوري إلى ما يسمى»تجنب المخاطرة«الذي تمارسه البنوك الأجنبية والذي أصبح يشكل عقبة خطيرة على جميع المعاملات الدولية بالدولار الأمريكي بالنسبة للبنوك وشركات الصرافة في الدولة.
واضاف:»وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أننا قد استفدنا من المدخلات التي قدمتها اتحاد مصارف الإمارات وتمكنا من الحفاظ على مستوى عال من المشاورات مع شركائنا في دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك شركائنا الدوليين.
تمويل الشركات
وأكّد المنصوري كذلك أهمية توفير التمويل اللازم لتسهيل تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تنسيق جهود أصحاب المصلحة. وأضاف:» تلعب البنوك في الإمارات دورا هاماً في تطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويهدف البنك المركزي للعمل مع أصحاب المصلحة، بما في ذلك البنوك، مع الأهداف التالية في الاعتبار: زيادة الدعم المؤسسي لكي تكون هذه المشاريع في وضع أفضل للتعامل مع قوى السوق والوصول بشكل أفضل إلى قنوات التسويق والمحلية وكذلك للتصدير، وزيادة بناء القدرات في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لمساعدتها على تقديم وثائقها بشكل أفضل للبنوك.
دعم الإقراض
وحول الاقراض للمشاريع المتوسطة والصغيرة، وإمكانية خفض البنوك إقراضها لهذه الشريحة على خلفية هروب بعض اصحاب هذه الشركات على خلفية تعثر في سداد القروض، قال المنصوري على هامش الملتقى للصحافيين إن الأمر يعتمد على سياسة كل بنك على حدة لكنه أكد إن التوجه العام في الدولة يقوم على دعم الإقراض للشركات المتوسطة والصغيرة. وقال: «لا أعتقد إنه سيكون هناك تغيير في سياسات الإقراض للقطاع، لكن ربما تكون البنوك امثل لترشيد سياسات الإقراض». ورجح أن يكون لإقرار قانون الإفلاس تأثيره الإيجابي على مستوى دعم القطاع.
ولدى سؤاله عن إمكانية قيام الإمارات بإصدار سندات أو صكوك في المرحلة المقبلة، قال إنه لا علم لديه بوجود أية خطط على هذا المستوى، لكنه أضاف قائلاً إن الإمارات مثل غيرها من الدول يمكن ان تدخل إلى أسواق الرساميل العالمية في حال كان هناك حاجة لذلك.
من جهة أخرى قال إن الإمارات ماضية في استثماراتها رغم تراجع اسعار النفط التي ربما يرى البعض إنها حتى تصب إيجاباً على مستوى خفض تكلفة إنجاز المشاريع.
تشريعات
وقال المنصوري إن هناك مبادرة من قبل المركزي على المستوى الخاص بالدفعات الرقمية، مبادرة لوضع تشريعات لتشجيع البنوك على القيام بهذه الخدمات بطريقة تكون أكثر التزاما من حيث التشريعات، وأن تكون منظمة بصورة أكبر، بما يضمن أن يكون اللاعبون في القطاع مرخصين، ويعملون بحسب معايير واضحة.
من جهة اخرى توقع المنصوري تواصل نمو القروض في العام القادم.
وتحدث عن مستويات السيولة في القطاع المصرفي مؤكداً إنها في مستوى جيد في الوقت الحاضر، وبنسبة تصل إلى 14% من الأصول في القطاع. وحول توقعاته الخاصة بالسيولة في العام القادم قال المنصوري إن البنوك سوف تقيم وضعها في العام القادم من جهة اسعار النفط، والنشاط الاقتصادي، وستحدد على أساس ذلك سياسات الإقراض. من جانبه، توقع عبد العزيز الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات في تصريحات للصحفيين على هامش الملتقى أن يحقق القطاع المصرفي نمواً خلال عام 2015 بنسبة تراوح بين 5% إلى 10%، لافتاً إلى إن المتغيرات السريعة التي يشهدها العالم سواء من حيث المتغيرات الاقتصادية أو انخفاض أسعار النفط ستنعكس على المناخ الاستثماري في الامارات ومن ثم على القطاع المصرفي. ولفت الغرير إلى أن البنوك الإماراتية أصبحت أكثر حذراً في الإقراض خصوصاً في مجال تمويل الشركات الصغيرة حيث تسود حالة من التخوف بعد هروب عدد من أصحاب تلك الشركات للخارج.
مراقبة مستمرة
قال محافظ المصرف المركزي مبارك راشد المنصوري إن المصرف يراقب القطاع المصرفي عن كثب للتأكد من عدم تصاعد المخاطر بما في ذلك تدني أسعار النفط وتراجع إيداعات العملاء إلى مشكلة أوسع نطاقا. وقال المنصوري إن المصرف المركزي يراقب عن كثب مع كبار المساهمين مؤشرات السلامة المالية الخاصة بالقطاع المصرفي للتأكد من تحديد المخاطر المحتملة واتخاذ الإجراءات الملائمة في الوقت المناسب للتحوط من المخاطر التي من الممكن أن تتصاعد إلى أزمة شاملة.
وأضاف إن من بين التحديات الأساسية التي يواجهها النظام المصرفي تدني أسعار النفط والذي قد يؤدي إلى المزيد من التصحيح في الأوضاع المالية العامة والمزيد من النقص في السيولة المصرفية بسبب تباطؤ مستويات إيداع العملاء، وأضاف إن الإمارات مستمرة في التزامها بربط سعر صرف عملتها بالدولار. دبي – البيان
تأكيد أهمية الابتكار لاستمرارية المصارف
أكد عبد العزيز الغرير في كلمته خلال ملتقى اتحاد المصارف، إن رغبة وقدرة القطاع المصرفي على الابتكار كقطاع، مسألة في غاية الأهمية بالنسبة لاستمرارية المصارف، وضمان مستقبل سليم للعملاء من أفراد وشركات ومؤسسات.
وأكد أن أهمية الابتكار تنبع من كونه يساعد الشركات على تعزيز كفاءتها ودخول مجالات جديدة.
وأشار الغرير، أنه استناداً إلى أحدث نتائج «مؤشر الابتكار العالمي»، فإن النمو القائم على الابتكار لم يعد امتيازاً للدول ذات الدخل المرتفع وحدها، فهناك الكثير من الدول النامية التي تتبنى سياسات ابتكار حقيقية، منبهاً إلى أن العديد من دول الدخل المنخفض والمتوسط لم تكن على خارطة الابتكار قبل عقدٍ من الزمن، و الآن تحتل موقعاً متنامياً في ساحة الابتكار العالمية، وتجاربها تقدم مثالاً يُمكن أن تحتذي به بلدان أخرى، الأمر الذي سيساهم في اتساع رقعة الابتكار في العالم.
وأكد الغرير، أن دولة الإمارات تبنّت استراتيجية مستنيرة خاصة بالابتكار، ودعت القطاعين الخاص والعام إلى اعتمادها وتطبيقها في جميع ممارساتهما.
وأضاف:بما أننا نشهد اليوم عام الابتكار في دولة الإمارات، فإن القطاع المصرفي معنيٌ بإظهار قدرته على دعم تلك الاستراتيجية والرؤية الطموحة، موضحاً أن القطاع المصرفي تصدى لهذا التحدي بإطلاق العديد من المبادرات مثل مشروع»المحفظة الذكية«، إضافة إلى مجموعة متنوعة من الحلول التقنية المتطورة التي تُطبقها المصارف في الدولة يومياً.
واختتم الغــرير، بالقول إنه على الرغم من النتائج الإيجابية للاستطلاع المستقل حول ثقة العملاء بالقطاع المصرفي الإماراتي، قياساً بالأسواق الدولية الأخرى، إلا أنه لا ينبغي لنا أن نعتبر ثقة العملاء أمراً بديهياً، بل علينا أن ندرك أن هناك أعمالاً كثيرة أخرى يجــــب القيام بها كي نضمن أن تكون خدماتنا قادرة على تلبية احتياجات العملاء المتجددة بتكاليف عادلة وشفافة.
التحول الرقمي
وفيما يخص التحول الرقمي في القطاع المصرفي، أكد الغرير، أهمية اصدار عدد من التشريعات أولها لقبول الوثائق الالكترونية، ولاعتماد التوقيعات الالكترونية في المعاملات المصرفية.
وقال إن اتحاد المصارف يعمل حالياً على مناقشة إصدار تلك التشريعات بالتعاون مع مصرف الامارات المركزي، مؤكداً أن مــــن أهم المـــبادرات التي يتم مناقشتها حالياً إطلاق المحفظة الذكية.


