شهد سعر العقد الآجل لخام عمان في بداية شهر أكتوبر زيادة طفيفة عند تداوله في بورصة دبي للطاقة (DME) مقارنة بالشهر السابق.

ولكن هذا الانتعاش الذي شهده مطلع الشهر لم يدم طويلاً، بسبب تزايد التوقعات المبدئية بشأن انخفاض إنتاج الولايات المتحدة من النفط، ما أثار المخاوف بشأن تأثر الإنتاج العالمي والتباطؤ الاقتصادي.

وقال ميسم حمادة، رئيس إدارة التسويق لدى بورصة دبي للطاقة، إن متوسط سعر التداول الشهري في بورصة دبي للطاقة لشهر أكتوبر (تسليم ديسمبر) الذي تعتمد عليه حكومتا عمان ودبي لتحديد سعر البيع الرسمي لديهما، كان قد بلغ 46.03 دولاراً للبرميل مرتفعاً بواقع 0.27 دولار للبرميل عن متوسط سعر التداول لشهر أكتوبر الذي بلغ 45.76 دولاراً للبرميل.

هذا وقد بلغ سعر تسوية العقد الآجل لخام عمان تسليم يناير من عام 2016 نحو 47.00 دولاراً أميركياً يوم الاثنين الماضي.

وشهدت أسعار النفط الخام انتعاشاً في أوائل شهر أكتوبر، إذ بلغت الزيادة أكثر من 10%، بمعدل 50 دولاراً أميركياً للبرميل للمرة الأولى منذ أوائل شهر أغسطس، ولكن هذا الارتفاع لم يدم طويلاً بسبب المخاوف من استمرار وجود فائض، وهو الأمر الذي أدى إلى هبوط الأسعار.

وجاء ذلك في تقرير أصدرته الوكالة الدولية للطاقة منتصف أكتوبر الماضي، ذكر أن الإنتاج المرتفع للنفط من قبل دول منظمة أوبك، إضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، سيؤدي إلى وفرة النفط الخام، المتوقع لها أن تستمر خلال عام 2016.

وأضاف ميسم حمادة أنه برغم ما أشارت إليه وكالة الطاقة الدولية من أن الطلب على النفط كان قوياً نسبياً هذا العام بسبب انخفاض الأسعار، فإنها توقعت أن يشهد نمو الطلب على النفط تباطؤاً ملحوظاً، مع تلاشي الحافز الناجم عن انخفاض الأسعار، فضلاً عن تراجع النشاط الاقتصادي في البلدان التي تعتمد على عائدات السلع.

ومن المتوقع أن تبقى أسعار النفط ضمن نطاق محدد حتى فترة قريبة، في حين تتجه الأنظار نحو اجتماع دول منظمة أوبك المقبل في فيينا 4 ديسمبر المقبل.

ومن المرجح أن تلتزم الدول الخليجية المنتجة للنفط بسياسة الحفاظ على حصتها السوقية، بغض النظر عن الأسعار، إلا إذا اتخذت البلدان الرئيسة المنتجة للنفط إجراءات تدعم الانخفاض، بحيث لا يبقى الأمر منوطاً بأعضاء منظمة أوبك الرئيسة فقط، مثل السعودية وأبوظبي، لتحمل عبء أي خفض مقترح.

كما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في أواخر أكتوبر أن السعودية والإمارات وقطر والكويت قد رفضت حتى الآن مقترحات قدمتها فنزويلا لأعضاء منظمة أوبك لعقد قمة حول أسعار النفط مع الدول المنتجة من خارج المنظمة، بهدف التوصل إلى اتفاق لخفض الإنتاج العالمي الذي أشارت الوكالة الدولية للطاقة أخيراً إلى بلوغه معدل 96,6 مليون برميل يومياً مقارنة بحجم الطلب البالغ 94,5 مليون برميل يومياً.

وأضاف رئيس إدارة التسويق لدى بورصة دبي للطاقة أن الدول الأعضاء بمنظمة أوبك تخشى ألا يجري طرح خفض الإنتاج من قبل الدول غير الأعضاء للمناقشة، أو أن يكون نطاق التطبيق محدوداً إذا ما أُبرِم أي اتفاق.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤول في إحدى دول الخليج بمنظمة أوبك: «سيكون ذلك بمنزلة عودة إلى نقطة البداية، ما سينعكس سلباً على السوق وأسعار النفط في حال ما لم يتم اتخاذ إجراءات حقيقية».

وقد استند داعمو استراتيجية دول منظمة أوبك الحالية، المتمثلة في الحفاظ على الحصص السوقية ودفع الدول المنتجة من خارج المنظمة إلى تجنب إنتاج النفط بوفرة في المستقبل، إلى معدلات الإنتاج المحققة في الآونة الأخيرة كدليل على فعالية هذه الخطوات.

وقد بلغ إنتاج الولايات المتحدة الأميركية من النفط معدلات قصوى لم تشهدها منذ عقود، إذ وصل إلى 9,6 مليون برميل يومياً في أبريل من هذا العام..

ولكنها شهدت انخفاضاً حاداً في النشاط، بعد أن اضطرت شركات التنقيب عن النفط بالتكسير الهدروليكي ‹frackers› إلى تقليص إنتاج النفط الصخري المكلّف، ليتراجع الإنتاج إلى 500 ألف برميل يومياً. وبحلول الصيف المقبل، تتوقع الوكالة الدولية للطاقة انخفاض مستويات الإنتاج بنسبة 10% عما كانت عليه وقت الذروة.