حّذر تقرير صدر أخيراً عن بنك جوليوس باير السويسري من ظهور سوق سوداء عالمية خاصة تستهدف البيانات البنكية، وذلك بالتزامن مع تطور التهديدات والهجمات الإلكترونية.
وتنامي استخدام خدمات الصيرفة الرقمية وانتشار الأجهزة المرتبطة بالإنترنت التي من المتوقع أن يرتفع عددها بنسبة 285% من 13.4 ملياراً بنهاية 2015 إلى 38.5 ملياراً في 2020 أو ما يقارب ثلاثة أضعاف.
وتوقع في الوقت نفسه أن يصبح قطاع الأمن الإلكتروني من القطاعات التي تحقّق النمو وتستقطب المستثمرين.
وتوقعت دراسة حديثة لشركة «ماركت آند ماركت» أن يرتفع الاستثمار في الأمن الإلكتروني من 5.17 مليارات دولار في
عام 2014 إلى 9.56 مليارات في عام 2019.
بيانات من ذهب
وقال التقرير إن البيانات البنكية باتت «من ذهب» مشيراً إلى أنها أبرز أهداف المخترقين، تليها بيانات الملكية الفكرية، ومعلومات المؤسسات السرية، ثم بيانات الهوية، مرجحاً أن تزيد البنوك والشركات استثماراتها إلى حد كبير في مجال أمن المعلومات.
وتشير دراسات حديثة إلى أن عدد عمليات الدفع الإلكتروني وصل خلال 2011-2015 إلى 47 مليار عملية دفع بنسبة نمو وصلت إلى 60.8%.
وتوقع فابيانو فاليسي، محلّل «الجيل المقبل» في بنك جوليوس باير السويسري ارتفاع استثمارات البنوك والشركات في الإمارات والمنطقة، في مجال أمن المعلومات مشيراً في المقابل إلى أن الإمارات نجحت في تبوء مركز الريادة على صعيد المنطقة في مجال تطوير أمن المعلومات.
وأضاف: «يتم استهداف البيانات أكثر فأكثر بهدف بيعها وكسب المال، بالتالي من غير المفاجئ أن تظهر سوق سوداء خاصة بالهويات المسروقة، تستهدف بشكل خاص البيانات البنكية والمالية، بالإضافة إلى بيانات الرعاية الصحية».
وأضاف التقرير أن الأمن الإلكتروني، الذي يشمل حماية البيانات الإلكترونية من الخروقات الإجرامية والوصول إلى البيانات بشكل غير مشروع، بات يواجه الكثير من التهديدات، أبرزها الجرائم الإلكترونية والتجسّس الصناعي الإلكتروني، وهما مشكلتان تتفاقمان بسرعة.
ومع أن الإنترنت تواجه مسألة التهديدات المعلوماتية منذ ظهور الشبكة العنكبوتية يمكن القول إن نقطة التحوّل لفكرة «انعدام الأمن الإلكتروني» برزت عام 2014، عندما سجّل عدد الحوادث الأمنية ومتوسط كلفة اختراق البيانات مستويات غير مسبوقة، وأصبح الحديث في وسائل الإعلام عن خرق البيانات حديثاً متداولاً شأنه شأن أحوال الطقس.
أمن المعلومات
وتتوقّع مؤسّسة «جارتنز» للاستشارات أن يرتفع الإنفاق العالمي على أمن تكنولوجيا المعلومات من 71 مليار دولار عام 2014 إلى 109 مليارات دولار بحلول عام 2020. وفي المقابل، من المتوقّع أن يكلّف تأثير الجرائم الإلكترونية على الاقتصاد العالمي ما يقارب 575 مليار دولار سنوياً، ممّا يشير إلى أنّ المجال سانح للإنفاق على الأمن الإلكتروني لتعزيز الحماية ضدّ التهديدات الإلكترونية المتزايدة.
ويضيف فابيانو فاليسي: «يندرج الأمن الإلكتروني ضمن قائمة أكبر المخاطر المُحدقة بالعالم اليوم، في زمن أصبحت فيه حياتنا اليومية متّصلة ورقمية أكثر فأكثر.
ولا عجب أن تدرك الحكومات والمؤسسات الأهمية المتنامية لحماية البيانات على ضوء ارتفاع عدد الهجمات عبر الإنترنت وتطوّرها، وتزايد الإقبال على الخدمات السحابية، وزيادة التواصل بفضل انتشار الأجهزة الذكية، إلى جانب تصاعد المخاوف حول أمن البيانات
ورحج فاليسي أن يصبح الأمن مسألة تُحال إلى مجالس الإدارة في البنوك والشركات، وعلى الأرجح أن تصبح شروط الهيئات التنظيمية أكثر صرامة، ممّا سيزيد من ضرورة الأمن الإلكتروني..
الأمر الذي سيعود بالنفع على البائعين. ونحن واثقون في أنّ عدداً من الاتجاهات السائدة (تزايد الارتباط بالإنترنت، الحوسبة السحابية، تزايد تعقيد التهديدات الإلكترونية ونطاقها) سيحسّن آفاق نمو القطاع الأمني ليتفوّق على نمو إجمالي الناتج المحلي في الأسواق الناشئة والمتقدمة وعلى توقّعات السوق بالنمو في المستقبل.
وأضاف محلّل «الجيل المقبل» في بنك جوليوس باير السويسري: برأينا فإنّ الشركات التي ستستفيد من التطوّر الدائم في مجال التهديدات الإلكترونية هي تلك التي تقدّم حلولاً متطوّرة للحماية من التهديدات، وأمن الشبكات، والاستخبارات حول التهديدات، وأمن السحابة والبيانات، والحماية للبرمجيات والمعدّات أيضاً..
وتحليل الهوية والبيانات. لكن يبقى الأمن الإلكتروني مجالاً بعيداً كل البعد عن النضوج، ومتصدّعاً جداً، وأمامه الكثير قبل أن يصبح متكاملاً. لذا ننصح المستثمرين بعدم التركيز على فئات متخصّصة، بل باتّباع مقاربة متنوّعة تجاه القطاع نظراً إلى كثرة التقلّبات فيه والمخاطر التقنية البالغة.
الجرائم الإلكترونية
وأشار إلى أن عدد الهجمات الإلكترونية بلغ 42.8 مليون هجمة إلكترونية، في 2014 بزيادة نسبتها 48% قياساً بالعام الماضي، وأضاف: الأسوأ في الموضوع أننا نرى الكثير من الأسباب التي تدفعنا إلى التفكير في أنّ الرقم الفعلي للحوادث قد يكون أعلى من الحوادث المسجّلة. والمقلق أكثر أنّ اختبارات المحاكاة تشير إلى أنّ 70% من الخروقات تمرّ غير ملحوظة..
وتلك التي تُكشف لا تُلاحَظ إلا بعد أن يكون المتسلّل أو الهاكر قد أمضى ما معدّله 205 أيام في النظام، بحسب تقرير صدر عن شركة «فيريزون». علاوة على ذلك، وصل ثمن الجرائم الإلكترونية إلى مبلغ قياسي قدره 12.7 مليون دولار للمؤسسات الأميركية العادية المتوسطة، وتكبّدت الشركات العاملة في قطاعات الطاقة والمرافق والخدمات المالية والتكنولوجيا أعلى التكاليف السنوية عام 2014.
تنامي القلق
وصنّف المنتدى الاقتصادي العالمي الهجماتِ الإلكترونية وانهيارات المنظومات المعلوماتية الحسّاسة من بين أبرز خمسة مخاطر عالمية.
وترى شركة «ماكنزي» الاستشارية أنّ عدداً صغيراً نسبياً من الهجمات التخريبية قد يؤدي إلى تباطؤ في وتيرة الابتكار في التكنولوجيا والأعمال. جرّاء ذلك، سيستفيد العالم أقل من الفرص التي تتيحها البيانات الكبرى والحوسبة السحابية وغيرها من الابتكارات بحلول عام 2020 والتي تتراوح قيمتها بين 10 تريليونات و20 تريليون دولار. بالتالي، قد تصل خسائر الإنتاجية والنمو إلى ما مجموعه 3 تريليونات دولار.

