أكد خبراء ماليون في الأسهم المحلية أن ضعف السيولة في أسواق المال بالدولة يقف عائقاً دون مواصلتها لمسيرة الصعود لاسيما مع إيقاع النتائج الإيجابية المتحققة لكبريات الشركات المدرجة عن أدائها خلال الربع الثالث من العام الجاري، موضحين أن الحل الوحيد لتعزيز التدفقات الاستثمارية وحركة التعاملات على الأسهم يكمن في تكثيف الاستثمار المؤسسي لفترات طويلة للتغلب على المضاربات والتداولات العشوائية التي تضر بحركة المؤشرات السوقية وتمنعها من الاستمرار في الارتفاع وتحقيق المكاسب بفعل عمليات جني الأرباح الخاطفة.
وأشاروا إلى أن النتائج القوية للشركات الرئيسة في الأسواق أحدثت نوعاً من التغييرات الجزئية الإيجابية التي حسنت معنويات المتعاملين الذين أقبلوا على الاستثمار وسط أجواء من التفاؤل بدت واضحة على شاشات التداولات في السوقين، الأمر الذي حقق قيم تداولات إجمالية بلغت نحو 7 مليارات درهم خلال الأسبوع الأول من شهر نوفمبر الجاري.
النتائج المالية
من جانبه، أفاد المحلل المالي زياد دباس، بأن النتائج المالية المتحققة للشركات القيادية في الأسواق المالية المحلية في دبي وأبوظبي على رأسها الشركات العقارية والبنوك حسنت النظرة التشاؤمية التي كانت مسيطرة على المستثمرين في الآونة الأخيرة لاسيما خلال أكتوبر الذي جاء مخالفاً للتوقعات بعد تواتر نتائج أداء الشركات المدرجة عن الربع الثالث من العام الجاري، حيث سجلت التداولات خلال الشهر الماضي أدنى مستوياتها خلال العام في القيم والأحجام.
ولفت إلى أن ملامح التعافي على التعاملات بالأسهم في أروقة الأسواق المحلية بدت تتكشف مع بداية الشهر الجاري مما كان له بالغ الأثر على معنويات المستثمرين الذين تفاعلوا بصورة إيجابية خلال جلسات الأسبوع الأول ما دفع مؤشر الإمارات المالي للصعود من جديد، بيد أن المضاربات والتداولات العشوائية وعمليات جني الأرباح الخاطفة سرعان ما غلبت على الأسواق لتضغط بقوة على مؤشراتها نحو النزول.
وذكر دباس أن الحل الوحيد أمام أسواق المال في الدولة للقضاء على الممارسات الفردية ذات التأثير السلبي على أداء وحركة المؤشرات السوقية يكمن في تكثيف دخول الاستثمار المؤسسي المدروس لآجال طويلة، الأمر الذي سيعمل على تعزيز التدفقات الاستثمارية بما سيسهم في أداء أفضل للمؤشرات ويدفعها بقوة نحو الارتفاع وتحقيق مكاسب أكبر.
دور المؤسسات
ومن جهته، أكد عميد كنعان ضرورة تفعيل دور المؤسسات المحلية والأجنبية بصورة أكبر في أسواق المال بالدولة، حيث إن التحكم والسيطرة لا يزالان في قبضة المستثمرين اليوميين أو ما يسمونهم «المضاربون» الذين ينتهجون سياسة الكر والفر في تعاملاتهم، بما لا يسمح للمؤشرات من التفاعل الإيجابي مع النتائج المالية القوية للشركات الكبرى المدرجة ومواصلة صعودها وانطلاقها من جديد بفعل ضغوط البيوع بغية المكاسب والأرباح السريعة.
وأوضح أنه على الرغم من النتائج المالية الممتازة للشركات الرئيسة في السوقين، إلى جانب التحسن الجزئي في حركة المؤشرات العامة مؤخراً الذي استطاع استرداد بعض الخسائر، إلا أن المحفزات الذاتية لم تؤت ثمارها كما كان متوقعاً.
مشيراً في الوقت نفسه إلى بعض التأثيرات الخارجية الأخيرة أرفت بظلالها سلباً على تعاملات الأسهم المحلية منها قرار وكالة «ستاندرد آند بورز» بخفض تصنيف الدين السيادي للسعودية لأسبابٍ تتعلق بتراجعات أسعار النفط العالمية.
تذبذب
وأشار كنعان إلى أن ضعف التمثيل المؤسسي في أسواق المال بالدولة ترك الساحة للمتداولين اليوميين والمضاربين للانفراد بالتعاملات السوقية سيعمق حالة التذبذب في الأسهم المحلية، الأمر الذي يزيد من ضبابية الصورة لقابل التعاملات في أسواق الأسهم المحلية.

