كشف سيمون باريس الرئيس والمدير التنفيذي للمبيعات في شركة مايسيس عن أن إنفاق قطاع البنوك في دولة الإمارات على الخدمات التقنية سيصل إلى 8 مليارات دولار (29.2 مليار درهم) بحلول نهاية العام الجاري، أي أكثر من 40% من الإنفاق الإجمالي على تقنية المعلومات في الدولة.
فيما أجمع خبراء في قطاع التقنيات الموجهّة للقطاع المالي والمصرفي على أن بنوك الإمارات قادرة على محاكاة النجاح الذي حققته «طيران الإمارات» خلال السنوات العشر الأخيرة حتى باتت اليوم «أفضل ناقلة في العالم»، وذلك من خلال تعزيز بنيتها التقنية للتركيز على نفس المقومات التي جعلت «طيران الإمارات» محط إعجاب العالم بأسره.
جاء ذلك خلال جلسات «منتدى مايسيس للتواصل 2015» الذي اختتم فعاليات دورته الافتتاحية بنجاح في دبي أمس، الذي أقيم تحت شعار «الحدود الرقمية: إعادة تعريف المجال المصرفي»، بحضور أكثر من مئة خبير مصرفي، حيث يتوجه المنتدى بعد ذلك إلى ميامي ولندن وفرانكفورت باريس.
وأوضح سيمون باريس الرئيس والمدير التنفيذي للمبيعات في شركة مايسيس والتي تدير أنظمتها 3.6 تريليونات دولار من الأصول المصرفية في العالم، أن القطاع المصرفي يمتلك - كما «طيران الإمارات» – مستوى عال من التطور والخبرات، ويخدم شرائح من جميع جنسيات العالم، وقادر على زيادة تركيزه على العميل في المقام الأول.
استراتيجية
وأضاف باريس في تصريحات خاصة للبيان الاقتصادي: «استفادت طيران الإمارات خلال السنوات الأخيرة بالشكل الأمثل من موقعها الجغرافي ودعمت انتشارها في العالم، ورسمت استراتيجية استثمار طويلة الأمد، واستفادت في الوقت نفسه من الابتكارات التقنية الحديثة في قطاع الطيران حتى أصبحت أفضل الناقلات في العالم من حيث الخدمة والشحن والخدمات اللوجستية والربحية..
فتمكنت من توسيع قاعدة عملائها وخفضت معدل التكلفة إلى الإيرادات، ولا أرى ما يمنع البنوك الإماراتية من محاكاة قصة النجاح التي سطرتها طيران الإمارات. وتحديداً في نشاطين هما الصيرفة الإسلامية وتمويل التجارة والمدفوعات».
ولفت باريس إلى أن بعض الابتكارات التقنية التي تستخدمها معظم بنوك الإمارات هي من الأحدث في العالم، مشيراً إلى أن الحلول التقنية التي تمت مناقشتها في المنتدى اليوم ستدعم القطاع المصرفي بشكل أكبر في الدولة في ثلاثة مجالات رئيسية هو رفع التنافسية والمرونة ضد تقلبات الأسواق بالإضافة رفع الكفاءة التشغيلية.
استثمارات
ولفت باريس إلى أن قطاع الخدمات المالية هو أكثر القطاعات استثماراً في التقنية، مشيراً إلى أن استثمارات البنوك وأسواق المال تصل سنوياً إلى حوالي 350 مليار دولار أو 18% تقريباً من إجمالي الإنفاق السنوي على تقنيات المعلومات والاتصالات (ITC) في العالم والذي يصل سنوياً إلى 2.6 تريليون دولار.
وأضاف: «تاريخياً، البنوك أنفقت أكثر من أي قطاع آخر على امتلاك البرمجيات والوسائط التقنية، بنسبة وصلت دائماً إلى أكثر من 10% من إيراداتها مقابل 2 أو 3% في القطاعات الأخرى. وتتوقع تشير دراسات مستقلة حديثة أن يصل حجم إنفاق بنوك المنطقة على التقنيات والبرمجيات الرقمية حوالي 50 مليار دولار في 2016».
وأكّد باريس أهمية سوق الشرق الأوسط وأفريقيا الذي كان مسؤولاً عن توليد 13% من إجمالي عوائد مايسيس في العالم. وأضاف: «نحن نقوم بالاستثمار بشكل دائم في المنطقة..
وخلال العالمين الماضيين قمنا بزيادة عدد موظفينا في المنطقة بنسبة 57% معظمهم في دبي التي نخدم من خلالها حوالي 300 عميل في المنطقة». مشيراً إلى أن غالبية الحلول التقنية للبنوك يتم إطلاقها من الإمارة قبل أن يتم برمجتها في مراكز مايسيس للتميز في تكساس ولندن وباريس.
خدمات
من جانبه قال سامر خريشي، مدير عمليات «مايسيس» في المنطقة إن الخدمات المصرفية الرقمية في الدولة تنمو بنسبة 25%، لافتاً إلى أن 82% من عملاء البنوك في الدولة يستخدمون الخدمات المصرفية الرقمية، ومتوقعاً نمو القطاع المصرفي في الدولة بنسبة 20-25.
وأضاف: لم يتأثر إنفاق بنوك الإمارات على التقنيات الرقمية على خلفية انخفاض أسعار النفط، بل في الواقع البنوك تزيد إنفاقها لتحقيق أهدافها في كسب المزيد من العملاء، والتوسع خارج الدولة. ويمكننا القول إن الإمارات من أكثر الدول إنفاقاً على تطوير الخدمات المصرفية الإلكترونية في منطقة الخليج.
وقال سهيل خان، المدير الإداري لدى مايسيس في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا: يواجه القطاع المصرفي في منطقة الشرق الأوسط المزيد من التحديات الجديدة كتطور المتطلبات الرقابية وكثرة التنافسية وارتفاع طلبات العملاء..
ويوفر لنا المنتدى منصة للتركيز على أفضل السبل لمعالجة هذه التحديات. بالإضافة إلى ذلك، يقدم لنا الحدث الفرصة لمقابلة عملائنا وشركائنا للتعاون ومشاركة أفضل الممارسات وتحديد الفرص المتاحة لحقيق النمو في المستقبل.
حلول
جمع منتدى مايسيس هذا العام مسؤولون من قطاع الخدمات المصرفية والمالية في المنطقة، الذين شاركوا أهم الأفكار حول الحلول التكنولوجية للخدمات المصرفية المبتكرة.
وشهد الحدث عدة جلسات حوارية، تناولت مواضيع من بينها الديناميات المتغيرة في أسواق رأس المال، التحول الرقمي، الامتثال التنظيمي، استخدام تحليلات البيانات لقيادة رؤى وربحية العملاء، تحويل أسواق رأس المال لعام 2020 وما بعده، تحويل التمويل التجاري، صياغة تجربة رقمية جديدة للعملاء وأحدث التطورات في مجال حلول التجارة الرقمية واعتماد الحوسبة السحابية للخدمات المالية.
«إس إيه بي»: 90 % من النفقات تتركز على أنظمة قديمة
أعلنت عملاقة برمجيات الأعمال «إس إيه بي»، التي تدعم 14100 بنك و140 مليون حساب مصرفي في 150 دولة، إن ما يصل إلى 90 % من نفقات البنوك على تقنية المعلومات تتركز على تشغيل أنظمة قديمة، معتبرة أن ذلك «يعيق الابتكار».
وأشار تقرير أُعدّ بناء على دراسة جديدة أجرتها كل من شركة الأبحاث «سي إف أوه ريسيرتش» وشركة برمجيات الأعمال «إس إيه بي»، إلى أن 44 % فقط من المختصين في القطاع المالي بجميع أنحاء العالم لديهم حالياً تقنيات مُجدية لتحليل الأعمال التجارية ووضع التقارير، في حين أن 79 % بحاجة إلى مزيد من تقنيات تحليل البيانات من أجل النجاح..
الأمر الذي يدل على الطلب القوي الحاصل على تقنيات تحليل البيانات الكبيرة. وقال جوناثان تشارلي، رئيس فريق هندسة القيمة لقطاع الخدمات المالية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى «إس إيه بي»:
«بالمقارنة مع كثير من البنوك في أوروبا وأميركا الشمالية، والتي لديها مئات النظم التقنية القديمة والمعقدة والتي يعود عمر معظمها لأكثر من 20 عاماً، فإن البنوك الخليجية المتسمة بالمرونة التقنية يمكن أن تصبح من بين أشدّ البنوك في مجال التنافس الرقمي في العالم».
وأضاف: «مع زيادة الاهتمام بتحليلات الأعمال في ظلّ الاقتصاد الرقمي، ينبغي على البنوك الخليجية أن تسارع إلى إجراء التحول الرقمي في مجالس إدارتها، إذ يمكن لأعضاء مجالس الإدارة الخبراء بالشأن الرقمي أن يقودوا الاستراتيجيات والمنتجات والخدمات الرقمية في البنوك.
وسوف تشكّل تحليلات البيانات الكبيرة أساس عمل البنوك في المنطقة لتبسيط العمليات، وتعزيز نمو الإيرادات الرقمية، ودعم الابتكارات المتمحورة حول الجيل الجديد من العملاء البارعين في التقنية».
يأتي هذا في وقت تُعتبر فيه منطقة الخليج واحدة من أقوى الأسواق الناشئة أداءً في العالم، في ظلّ نمو الثروات السائلة بنسبة 17.5 % سنوياً بين العامين 2010 و2014، لتصل إلى 2.2 تريليون دولار، وفقاً لتقرير صدر حديثاً عن شركة الأبحاث «استراتيجي آند».
ولكن البنوك العالمية والخليجية، تواجه في ساحة الاقتصاد الرقمي المتنامي، ضغوطاً تقنية متزايدة من جوانب عدة تشمل المشرّعين وواضعي النظم، والبنوك الرقمية، والعملاء المتنقلين، والأمن الإلكتروني.
