توقع خبراء اقتصاديون أن يصل حجم مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، إلى 10 مليارات دولار أي قرابة 37 مليار درهم بحلول 2020، مؤكدين نظرتهم المتفائلة حيال أداء القطاع خصوصاً مع الدعم الكبير الذي تقدمه الحكومة لتلك المشاريع والذي سيؤدي بالنتيجة إلى تذليل التحديات التي تواجه القطاع وأهمها عدم التواصل الفعال بين البنوك والشركات والذي كان السبب الرئيسي في تدني نسبة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وارتفاع رسوم الإقراض، مشيرين إلى أن مساهمتها في الناتج الإجمالي غير النفطي للدولة تصل إلى 70%.
تحديد المتغيرات
وأكد المشاركون في جلسات مؤتمر «الشركات الصغيرة والمتوسطة بلا حدود»، الذي أقيم في مدينة الجميرا أمس، أهمية تحديد المتغيرات الاقتصادية التي تمر بها الأسواق العالمية، وعلى رأسها تحديد مدى تأثير انخفاض أسعار النفط على أعمالهم، والأسواق الرئيسية التي ينبغي التوسع فيها، وسبل توسيع الأعمال وتخفيض النفقات، والاستفادة القصوى والممكنة من التقنيات الحديثة.
ضمان القروض
من جانبه دعا أليكس ثرسبي، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك أبوظبي الوطني إلى ضرورة أن تقوم البنوك في الدولة بإعادة النظر في طلب شيك غير مؤرخ من أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة كضمان للقروض، مشيراً إلى أن خوف بعض أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال الشهور الأربعة الماضية من أن تقوم البنوك بتقديم شيكات الضمان هو ما جعلهم يتركون الدولة من دون مبرر حقيقي، وأن بنك أبوظبي الوطني توقف عن طلب شيك غير مؤرخ من تلك الشركات كضمان للقروض.
وأضاف: هنالك تباطؤ طبيعي في دورة الائتمان حالياً، ولكني أعتقد أن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة سيكون أكبر القطاعات في الدولة في السنوات القليلة القادمة، خصوصاً وأن هنالك عددا كبيرا من الشركات الصغيرة والمتوسطة القوية التي تتوسع خارج حدود الدولة، والتي تحتاج فقط إلى دعم أكبر من البنوك في هذه المرحلة.
فبعض البنوك في الدولة للأسف لا تزال مقيدة بمفاهيم تقليدية حين يتعلق الأمر بإقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة، منها ضرورة الحصول على شيك شخصي من العميل كضمان للقرض، وأعتقد أنه علينا الابتعاد تدريجياً عن طلب ذلك الشيك، كما هو الحال في الدول المتقدمة، ناهيك عن أن الشيك بحد ذاته أصبح وسيلة دفع قليلة الأهمية. وأعتقد أن إصدار التقارير الائتمانية للشركات سيمنح البنوك فكرة أفضل حول الجدارة الائتمانية للعميل.
فوائد الإقراض
وحول سبل تخفيف فوائد إقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تصل إلى 18% من قيمة القرض قال ثرسبي: «علينا إيصال رسالة واضحة للعميل مفادها أنه في حال رغبتك في الحصول على تمويل لنشاطك، من دون تعريض نفسك لخطر التعثر، علينا أن نحصل على كافة بياناتك المالية لنفهم تدفقاتك المالية وبالتالي يمكننا تقييم جدارتك الائتمانية بشكل أفضل، وخفض تكلفة التمويل.»
قاعدة العملاء
ولفت ثرسبي إلى أن قاعدة عملاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة في البنك يصل حالياً إلى 30 ألف عميل في الإمارات وحوالي 10 آلاف في مصر والبحرين وعمان والأردن، لافتاً إلى أن حصة تلك المشاريع تصل إلى حوالي 20% محفظة إقراض بنك أبوظبي الوطني. وأضاف أن شركات الإلكترونيات والطاقة والخدمات والديكور والدعاية هي من أنجح المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة حسب تعريف البنك هي التي تمكنت من توليد حتى 150 مليون درهم من العوائد في العام الواحد.
تقنيات حديثة
من جهته، أشار سلفادور آنجلادا، رئيس الأعمال التنفيذي في اتصالات إلى الاستراتيجيات غير المألوفة والتقينات الحديثة، إذ قال: تتمتع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالعديد من الفرص والخيارات التي لم تكن متوفرة سابقاً. نحن نرى يوماً بعد يوم التطور في عالم الأعمال والنمو المتزايد ودخول الأسواق بطرق ابتكارية من خلال الاعتماد على التقنيات الحديثة واستراتيجيات استخدام الانترنت الحديثة. يحتفل المؤتمر هذا العام بهذا النظام الجديد وبالتالي فهو يرشد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى عالم الاحتمالات المتعددة.
تفعيل الأدوار
وأشار هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي الى أن دبي قطعت اشواطاً في مجال تفعيل دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة في عملية التنمية الاقتصادية، بيد أنه وفي إطار نهج «الابتكار» و«المدينة الذكية» الذي تبنته الحكومة لاسيما في خضم سعيها للتحول الى الاقتصاد المبني على المعرفة، فإن المطلوب هو توفير كافة الحوافز والظروف الملائمة وفي إطار شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص لتحويل تلك المنشآت الى مشاريع أعمال مبتكرة تتخطى الحدود الوطنية والاقليمية لتصل الى الأسواق العالمية.
وذكر الهاملي ان المنشآت الصغيرة والمتوسطة تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد في العالم سواء أكان متقدماً أم ناشئاً أم نامياً. كما أنها تعد من أهم دعامات عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وذلك نظراً لدورها في زيادة الإنتاج، وخلق فرص العمل مقابل تقليل البطالة، وجلب التكنولوجيا، فضلاً عن دورها في تمكين الشباب والمرأة. كما ارتبط اسم هذه المنشآت بالريادة والابتكار.
وأثنى الهاملي على الجهة المنظمة لاختيارها شعار القمة لهذا العام «أعد التفكير بالنجاح» مؤكداً أن هذا الشعار من شأنه أن يلهم جميع المنشآت الصغيرة والمتوسطة العاملة في الدولة بتبني «فلسفة النجاح» وتوفير كل مقوماته من تخطيط سليم، ورأسمال كاف، وإدارة حكيمة لتحقيق النجاح.
كما ذكر ان ارتباط «المنشآت الصغيرة والمتوسطة بهدف»تخطي الحدود«إنما نعني بها»العالمية، ففي ظل احتدام شدة المنافسة بين الدول وسعيها للحصول على مراتب أعلى في سلم التنافسية العالمية، تبرز المنشآت الصغيرة والمتوسطة بوصفها رافعة من خلال الدورين اللذين يمكن ان تقوم بهما: أولهما تزويد الشركات الكبيرة بما تحتاجه من مدخلات، وهكذا يمكن أن تعمل جميع هذه الشركات صغيرة ومتوسطة وكبيرة بصورة تكاملية.وثانيهما: هو أن تتخطى تلك المنشآت حدودها الوطنية لتصل بمنتجاتها الى الاسواق الاقليمية والعالمية، شأنها في ذلك شأن الشركات الكبيرة ومتعددة الجنسيات.
تكريم وتقدير
وتم خلال المؤتمر تكريم سعيد العتيبة في حفل «المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ما وراء الحدود» بجائزة «إنجازات العمر» على خلفية مسيرته المهنية ونجاحاته في عالم الأعمال. وقدم الجائزة موهان فالراني، رئيس مجلس إدارة الشراوي للاستثمارات، الفائز بالجائزة للعام 2014. وقال العتيبة: يسعدني كثيراً الفوز بهذه الجائزة التي تعكس المسيرة المهنية في عالم الأعمال والنجاحات المميزة. أتوجه بالشكر من لجنة التحكيم ومنظمي مؤتمر «المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ما وراء الحدود» على منحى هذه الجائزة التي تشكل دافعاً لمزيد من العمل والنجاح في ريادة الأعمال.

