كشفت دراسة قامت بها شركة «أيون هيويت» الشرق الأوسط للاستشارات أن الارتقاء المهني هو الشغل الشاغل لموظفي البنوك، وأن ثلثَي الموظّفين (66%) في الإمارات يعتبرون منصبهم الحالي مجرّد معبر إلى وظيفتهم التالية، و12% فقط من الموظّفين يعتبرون بأنّهم يحصلون على الترقية بالسرعة التي يستحقّونها، الأمر الذي يشير إلى أن البنوك لا تزال تعاني ضغوطاً كبيرة تجاه وضع استراتيجيات فعالة لإدارة الموارد البشرية في المنطقة.
وقال الدكتور ماركوس وايزنر، الرئيس التنفيذي لشركة أيون هيويت الشرق الأوسط إن أرباب العمل في الإمارات والمنطقة عموماً لا يستفيدون كثيراً من حقيقة توفر فرص وظيفية مهمة في القطاع المصرفي في بالرغم من أن جدوى تلك الفرص المهنية هي من أهم دوافع الارتباط بالعمل بحسب الدراسة، وذلك بالنسبة مختلف الفئات العمرية والجنسيّات في الدولة.
وأضاف: «كشفت دراساتنا أيضاً عن أن الارتقاء المهني هو من أهم المعايير الأساسية عند اختيار وظيفة ما. ولكن نسبة المؤسسات في المنطقة بما فيها البنوك التي تدير بنجاح برامج مهنية مدروسة صغيرة نسبياً.
من هذا المنطلق، فغالباً تُعتبر التوقّعات حيال الارتقاء الوظيفي من المزايا الراسخة في أماكن العمل في الشرق الأوسط، لكن غالباً من تكون المطالبة بالترقيات السريعة غير واقعية. ومع أنّ ربّ العمل قد يكون صائباً في تقييمه ما إذا كان الموظّف جاهزاً للخطوة المقبلة (أو غير جاهز)، قد يفوّت فرصة إرشاد أفضل موظّفيه بحكمة، والحفاظ عليهم».
تحديات
وأشارت الدراسة إلى أن الموظّفين ذوي الأداء العالي غالباً ما يكونون متعطّشين للتحديات عادة. لكن البنوك التي لا تدير بفعالية التطور المهني تلقي على عاتق مديريها مهمّة تنمية المواهب في أقسام عملهم.
وليس من المستغرب أن يتّخذ هؤلاء المديرون قرارات تهدف أولاً إلى إفادة القسم الذين يعملون فيه. بالتالي، لا يحظى هؤلاء الموظّفون المتميّزون سوى بفرص محدودة للتطور المهني لا تشمل عادة المهارات الواسعة التي تحتاج إليها البنك لكي يتطوّر في المستقبل.
أمّا أرباب العمل الذين يريدون تجنّب هذا الخطأ، فيقومون عادة بترسيخ ثقافة تشاطر المواهب عبر إلقاء مسؤولية تطوير أداء الموظّفين المميّزين على كبار المديرين أو على اختصاصيين ذوي نفوذ في مجال الموارد البشرية. فيقيّمون موظّفيهم لكشف إمكانيات تطوّرهم (وليس عند توظيفهم فحسب) ويرجعون إلى هذا التقييم عند اتخاذ قرارات حول استخدام الموظّفين القيّمين.
الإدارة المهنية
وأضاف وايزنر: «ما من مقاربة واحدة شاملة تجاه الإدارة المهنية، إذ تختلف السياسات وأنشطة التطوير والمسالك المهنية من بنك إلى آخر. لكن أساس الإدارة المهنية التنظيمية السليمة يكمن في اتّباع مقاربة مدروسة، تحدّدها الإدارة العليا في البنوك وتقوم على الإلمام القوي بأداء القوى العاملة وأهدافها المهنية.
ومن ناحية أخرى، يجب أن يتحمّل الموظّفون مسؤولية تحفيز تقدّمهم المهني. ولا بدّ من أن يتحلّى الموظّفون الطموحون بالعزيمة والصبر، وبالإصرار والإدراك ليفهموا موقعهم في البنك وليدركوا مواطن قوّتهم وضعفهم. يجب أن يكونوا منفتحين على الإرشاد الحكيم لاتّخاذ قرارات مهنية حكيمة وواعية تساعدهم على تحقيق أحلامهم».
واقعية
في المقابل، يساعد ربّ العمل الذي يطبّق مقاربة نظامية للإدارة المهنية موظّفيه على التحلّي بتوقّعات واقعية حول الارتقاء الوظيفي ويزوّدهم بالدعم اللازم لتطوير المهارات والخبرات الضرورية، بما في ذلك المسالك المهنية التي تحدّد شروط المهارات والخبرات، والتدريب، والإرشاد، والتعاقب الوظيفي، والمهام الصعبة.

