كشفت مصادر في شركات صرافة محلية عن أن نمو حجم التحويلات خارج الدولة، شهد تباطؤاً بنسبة تراوحت من 3-5% خلال الأشهر التسع الأولى، من العام لتسجل حتى نهاية سبتمبر ما يقارب 25 مليار دولار (92 مليار درهم) وذلك بسبب زيادة تحوط العمالة على خلفية استمرار تأثير العوامل النفسية الناجمة عن تقلب أسعار صرف العملات والنفط، متوقعين تحسّن نشاط التحويلات والصرافة قبل نهاية العام بالتزامن مع توقعات استمرار زخم النشاط الاقتصادي في الدولة.
وأضافت المصادر: إن الوقت قد حان لإعادة الثقة بين البنوك وشركات الصرافة، خصوصاً بعد تطبيق الأخيرة لأفضل المعايير العالمية.
وكانت المصادر توقعت في وقت لاحق أن يسجل حجم التحويلات عالمياً إلى الدول النامية نمواً بنسبة 11% في 2015.
نمو سلبي
وقال أسامة آل رحمة، رئيس مجلس إدارة «مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي»، في تصريحات للبيان الاقتصادي: إن حجم التحويلات خارج الدولة سجّل نمواً سلبياً خلال الأشهر التسعة الأولى من 2015 لا تتجاوز 3% تقريباً بالمقارنة مع 10% كانت هي نسبة النمو في حجم التحويلات في نفس الفترة من العام الماضي، والتي بلغت 29 مليار دولار العام الماضي (106 مليارات درهم)، لتحتل المرتبة الثانية عربياً والثالثة عالمياً في حجم التحويلات.
وأشار إلى أن تباطؤ النمو في القطاع كان متوقعاً على خلفية العامل النفسي وتذبذب أداء أسعار النفط وأسواق المال، وهو ما أدى إلى وجود مناخ حذر لدى العمالة وتفاوت أداء شركات الصرافة التي يفوق عددها 950 شركة في الفترة الماضية، من دون أن يكون لذلك الحذر أسباب واقعية، فاقتصاد الدولة متنوع ومبني على أسس قوية وقادر على امتصاص أي تباطؤ اقتصادي في العالم.
وأضاف: «الدولة اليوم تتمتع بقطاعات خدمية وصناعية وسياحية وتجارية قوية، وكل هذه المنظومة التي أسستها الدولة خلال عقود شكلت حاجزاً مخففاً للصدمات التي قد تتعرض لها اقتصادات الدول في المنطقة أو العالم. فالموازنة تم تحديدها ولا يوجد عجوزات كما رأينا أخيراً، علاوة على توقعات تحقيق اقتصاد الدولة نموا بنسبة 4.5% بحسب البنك الدولي، والمشاريع التي أعلنت عنها الدولة تجري حسب الخطة. وأعتقد أن تأثير نزول أسعار النفط الذي أثر على أسواق المال في الدولة غير مبرر».
تحديات
وشهد قطاع الصرافة في الإمارات تحديات عدّة خلال الشهور التسعة الأولى من العام الجاري كان أبرزها إحجام البنوك المحلية عن فتح حسابات مصرفية لشركات الصرافة المحلية مع شركات الصرافة لعدم امتثالها مع المعايير الدولية، ما أدى إلى الإضرار بمصالح قطاع الصرافة.
وأشار آل رحمة إلى أن دليل المعايير القياسية المتبعة لمكافحة غسيل الأموال الذي أطلقته المجموعة يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية وتم توزيعه على جميع شركات الصرافة لدراسة إمكانية تطبيق تلك المعايير وإعطاء ملاحظاتهم خلال أسبوعين، وهو ما يدعم أداء هذا القطاع الحيوي بشكل كبير.
أهمية كبيرة
بدوره أكّد راشد الأنصاري مدير عام شركة «الأنصاري للصرافة» الأهمية الكبيرة لقطاع الصرافة والتحويلات المالية بالنسبة لاقتصاد الدولة، التي تتّسم بنسيج ديموغرافي متعدّد الجنسيات والثقافات، فضلاً عن الأعداد الهائلة من المسافرين والسياح الذين تستقبلهم الدولة سنوياً والذين يعتبرون محرّكاً أساسياً في نمو سوق الصيرفة.
وأضاف: «لا شك أن الطفرة الكبيرة التي يشهدها القطاع حالياً في ظل ارتفاع عائداته بين 10 إلى 15% بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، تؤكّد أن القطاع يسير على الطريق الصحيح نحو مرحلة جديدة من التقدّم والازدهار، بما من شأنه المساهمة الفاعلة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية المحلية، وفي الوقت نفسه توفير بيئة مثالية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الكوادر البشرية المواطنة المتخصّصة في المجال وزيادة ثقة الشباب بالقطاع المالي المتنامي في الدولة».
ولفت راشد الأنصاري إلى أن «الأنصاري للصرافة» تولي أولويةً كبرى لتلبية جميع احتياجات ومتطلّبات المتعاملين من خلال التطوير المستمر في مستوى الخدمات المقدّمة وتوظيف أفضل الكفاءات البشرية من جنسيات متعددة ولغات مختلفة وتدريبها وتزويدها بالمهارات والمعرفة الشاملة التي تؤهّلها لتحقيق أعلى درجات التفوّق والحرفية في المجال.
وأضاف: تحرص «الأنصاري للصرافة» على المواصلة في تقديم أفضل الخدمات الذكية المصمّمة خصيصاً وفق أحدث التكنولوجيا المتطوّرة، آخرها «أكشاك الخدمة الذاتية» التي تتيح للمتعاملين تحويل الأموال إلى مختلف أنحاء العالم بكل يسر وسهولة وعلى مدار الساعة. ونتطلع أيضاً لاستثمار ما يزيد على 600 مليون درهم خلال السنوات الثلاث المقبلة في سبيل توسيع شبكة فروعنا في الدولة وتعزيز العمليات التشغيلية وزيادة الإنفاق على التكنولوجيا وبرامج التدريب والتطوير المهني، بما يتماشى مع مساعينا الدؤوبة لخدمة العملاء وتحقيق جميع احتياجاتهم بما يفوق التطلّعات.
واقع السوق
من جانبه قدّر آشوين شيتي نائب رئيس الخزينة في الإمارات للصرافة حجم التحويلات خارج الدولة بنحو 25 مليار دولار (92 مليار درهم) خلال الشهور التسعة الأولى، مشيراً إلى نمو حجم التحويلات خارج الدولة بنسبة 7% تقريباً بعد أن بلغت تلك النسبة 10% في نفس الفترة من العام الماضي، مشيراً إلى انخفاض عدد التحويلات بنفس النسبة تقريباً، ومستبعداً أن يكون لنمو التضخم في الدولة تأثير كبير على حجم التحويلات. وتوقع تحسن أداء سوق التحويلات قبل نهاية العام الجاري على خلفية استمرار انخفاض جميع العملات الآسيوية مقابل الدولار.
وأضاف: «أداء سوق الصرافة في المقابل كان مستقراً وجيداً بالرغم من التنافس الكبير في هذا النشاط، ونعتقد أن هذا الأداء سيستمر على نفس الوتيرة».
وأشاد شيتي بالإطلاق الأخير للمعايير القياسية المتبعة في مكافحة غسيل الأموال، مؤكداً أن تلك المعايير ستنعكس إيجاباً على جميع الصعد في القطاع.
حصة الأسد
وأفاد آشوين شيتي بأن الهند ما تزال تحتل حصة الأسد من بين الدول الآسيوية في حجم التحويلات من الدولة في حين تتصدر مصر المركز الأول من بين الدول العربية في تلك التحويلات. وأضاف: «نتوقع أن يشهد القطاع نمو إيجابي خصوصاً مع قدوم المزيد من العمالة الوافدة التي تعتبر المحرك الرئيس لقطاع الصرافة في الدولة.
نمو مستدام
وقال سوديش جيريان مدير عمليات شركة إكسبرس موني للصرافة: شهدت دول مجلس التعاون الخليجي زيادة مستمرة في التحويلات على مر السنين، مع المملكة العربية السعودية كونها ثاني أكبر التحويلات المرسلة البلاد، على الصعيد العالمي.
كما أن تذبذبات أسعار صرف العملات الآسيوية أخيراً، بسبب انخفاض قيمة اليوان الصيني، أدّت أيضا إلى ارتفاع في التحويلات المالية من دول مجلس التعاون الخليجي.
وأضاف: تبقى بلدان جنوب آسيا الدول الأكثر استفادة من التحويلات من هذا الجزء من العالم. التحويلات إلى البلدان مثل الهند وبنغلاديش وباكستان ونيبال وسريلانكا تنمو باستمرار نظرا لارتفاع الطلب على اليد العاملة لتطوير البنية التحتية الجارية في منطقة الخليج. كما أن ممر الإمارات - الهند هو أكبر ممر للتحويلات في المنطقة بحوالي 15.685 مليار دولار، تليها المملكة العربية السعودية - الهند بحوالي 8.382 مليارات دولار.




