أكد معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية أن الاقتصاد العالمي يشهد تفاوتاً في وتيرة الانتعاش، مرجعاً السبب في ذلك إلى ما تشهده الأسواق المالية العالمية من عدم استقرار وتقلب حاد خاصة خلال الأشهر الستة الماضية، مشيراً إلى أن ما قدمه الصندوق من تقارير تحليلية سلطت الضوء على عدد من المخاطر التي تهدد النمو والاستقرار المالي العالمي، بما في ذلك الضغوط على أسعار الصرف التي دفعت رؤوس الأموال إلى الخروج من الأسواق الناشئة والنامية.
جاء ذلك على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي المنعقدة حالياً في مدينة ليما عاصمة جمهورية بيرو؛ حيث ترأس الطاير أمس؛ المجموعة العربية في صندوق النقد الدولي خلال اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية للصندوق، وألقى الكلمة المشتركة بالنيابة عن المجموعة.
وناقش الاجتماع القضايا الاقتصادية المهمة على المستوى العالمي، والتي يأتي في مقدمتها آفاق الاقتصاد العالمي، خطط الصندوق المستقبلية لتطوير آليات مواجهة التحديات الاقتصادية ودعم النمو الاقتصادي العالمي.
وتضم المجموعة العربية في عضويتها إلى جانب دولة الإمارات؛ كلاً من البحرين، مصر، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، جزر المالديف، عمان، قطر، سوريا واليمن. وتمحورت كلمة الطاير حول القضايا الأساسية التي تمثل آراء أعضاء المجموعة العربية في مختلف القضايا الاقتصادية العالمية ومحاور دعم صندوق النقد الدولي لمسيرة التنمية الاقتصادية في المنطقة العربية.
صعوبات
وتطرق الطاير في كلمته إلى اتفاق المجموعة العربية مع التقييم الذي أدرجه جدول أعمال المدير العام بشأن السياسات العالمية حول ما تواجهه العديد من الدول من صعوبات متزايدة تجاه اعتماد سياسة المفاضلة فيما يتعلق باعتماد تدابير وسياسات لتعزيز الطلب وحماية الاستقرار المالي.
وعلى الرغم من تباطؤ النمو المتوقع في كل من الصين وبعض دول أميركا اللاتينية، توقع معاليه أن تشهد العديد من الأسواق الاقتصادية الناشئة تحقيق المزيد من النمو في عام 2016، مؤكداً ضرورة العمل للحد من المخاطر التي يتعرض لها النشاط الاقتصادي من انخفاض معدلات التضخم وضعف الطلب لفترات طويلة، باعتبارها أولوية قصوى في الفترة الحالية.
اتفاق
وأكد اتفاق المجموعة العربية بصورة عامة مع التقدير الممنوح لها عند «ملائم مع توقعات نمو غير مؤكدة» والتي يمكن إرجاعها إلى ما تشهده المنطقة من الصدمات الخارجية المنشأ والتحديات السياسة الأخرى.
وأشار في كلمته التي ألقاها نيابة عن المجموعة العربية، إلى توقع تسجيل نمو اقتصادي متوسط في معظم الدول المستوردة للنفط فيها خلال عام 2016 وذلك على خلفية استعادة الثقة في اقتصادها، ارتفاع معدل الطلب من الشركاء التجاريين، فضلاً عما اعتمدته هذه الدول من برامج إصلاحات هيكلية عززت مستويات التنافس واستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأوضح أنه وفي الوقت الذي حرصت فيه بعض الدول المستوردة والمصدرة للنفط على اغتنام فرصة تراجع أسعار النفط لتنفيذ إصلاحات خاصة بالدعم المقدم لقطاع الطاقة، في حين قامت بعض الدول بالاعتماد على ما تمتلكه من حيز مالي لدعم مبادرات التنمية والخدمات الاجتماعية.
دعم
ومن جانب آخر، أشار معالي عبيد حميد الطاير إلى تشجيع المجموعة العربية لصندوق النقد الدولي على تعميق دعم الدول العربية التي تشهد مراحل انتقالية، ودعا إلى ضرورة مشاركة أطراف جدد في توفير الدعم لها، خاصة وأن معظم الدعم المالي الذي تم تقديمه في هذا الشأن جاء من دول المنطقة. وتطرق معاليه إلى ما تواجهه دول المنطقة من تحديات خاصة بتزايد الطلب على الموارد المحلية نتيجة لتدفق اللاجئين والسكان المشردين داخلياً.
وأكد تقدير دول المجموعة العربية لمبادرات الدعم الفني التي أطلقها صندوق النقد الدولي في الوقت المناسب لدعم قدرتها على تحقيق الإصلاحات السياسية، ورحبت بمساهمة الصندوق في دعم أهداف التنمية الاجتماعية الجديدة، وتمويل مبادرات التنمية ومواجهة وتغير المناخ.
