ارتفع سعر مزيج برنت مقترباً من 50 دولاراً للبرميل أمس بعد أن بدد السحب من مخزونات الخام الأميركية تأثير بيانات اقتصادية ضعيفة عن قطاع الصناعات التحويلية الصيني.
وقال معهد البترول الأميركي أمس، إن مخزونات النفط الأميركية هبطت 3.7 ملايين برميل الأسبوع الماضي وتراجعت مخزونات الخام في مركز تسليم العقود الآجلة في كاشينج باوكلاهوما بنحو 500 ألف برميل.
وارتفع سعر برنت 40 سنتاً إلى 49.48 دولاراً للبرميل كما زاد الخام الأميركي الخفيف 45 سنتاً ليصل إلى 46.81 دولاراً للبرميل.
وارتفعت أسعار سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» الـ 12 أول من أمس إلى 43.84 دولاراً للبرميل مقارنة بسعر أمس الذي قبله والذي وصل 43.81 دولاراً للبرميل. وتضم سلة خامات «أوبك» الجديدة ـ التي تعد مرجعاً في مستوى سياسة الإنتاج ـ 12 نوعاً هي خامات:
مربان الإماراتي ومزيج صحارى الجزائري والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي بجانب خامات التصدير الكويتي و«السدر» الليبي و«بوني الخفيف» النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي والفنزويلي «ميراي» و«جيراسول» الأنغولي و«أورينت» الأكوادوري.
وساعدت بيانات القطاع النفطي الأميركي على تحييد الأثر السلبي لانكماش حاد في الصناعات التحويلية الصينية.
وأظهر مسح خاص أمس أن ضعف الطلب أدى إلى أسوأ انكماش لقطاع المصانع العملاق في الصين في ست سنوات ونصف السنة في سبتمبر ما أدى إلى نزوح المستثمرين إلى أسواق أخرى في آسيا بحثاً عن ملاذ آمن في تحرك يقول محللون إنه قد يمتد إلى شتى أنحاء العالم.
وهبطت الأرقام الأولية لمسح كايكسينماركت لمديري المشتريات بقطاع الصناعات التحويلية الصيني إلى 47 نقطة في سبتمبر مسجلاً أدنى مستوى منذ مارس 2009، وتشير أي قراءة دون مستوى 50 نقطة إلى انكماش.
ويجري تداول النفط حالياً بأقل من نصف مستويات الذروة في 2014 وذلك بسبب وفرة المعروض الهائلة من منتجي النفط في الشرق الأوسط وأميركا الشمالية.
لكن كثيراً من المحللين يقولون إن أسعار النفط ربما تكون على وشك التعافي خاصة إذا أكدت أرقام رسمية للحكومة الأميركية أن المعروض في سوق النفط هناك بدأ يقل عن الطلب.
وأظهرت بيانات من معهد البترول الأميركي نشرت مساء أول من أمس أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة سجلت هبوطاً أكبر بكثير من المتوقع الأسبوع الماضي.
وأشارت البيانات إلى أن مخزونات الخام هبطت بمقدار 3.7 ملايين برميل في الاسبوع المنتهي في الثامن عشر من سبتمبر لتصل إلى 453.2 مليون برميل في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض قدره 533 ألف برميل.
وقال معهد البترول إن مخزونات الخام في مركز تسليم العقود الآجلة في كاشينج باوكلاهوما تراجعت بمقدار 490 ألف برميل.
وقال تاماس فارجا المحلل في مؤسسة بي.في.ام اويل اسوشييتس للسمسرة في لندن، «إذا أكدت إدارة معلومات الطاقة السحب من المخزونات فقد ترتفع السوق أكثر».
وقالت مؤسسة انرجي اسبكتس إنها تتوقع نمو الطلب العالمي على الخام في النصف الثاني من العام بواقع مليون برميل يومياً فقط انخفاضاً من توقعات بنموه بنحو مليوني برميل يومياً في النصف الأول من 2015.
سبب القلق
وكانت في وقت سابق سجلت أسعار النفط تراجعاً في آسيا بسبب القلق على الطلب الصيني الذي عززه نشر أرقام مخيبة للآمال حول إنتاج الصناعات التحويلية لثاني اقتصاد في العالم إلى جانب احتمال تدفق النفط الايراني في الأسواق في الأشهر المقبلة بعد الاتفاق النووي التاريخي.
وخسر برميل النفط الخفيف (لايت سويت كرود) تسليم نوفمبر 16 سنتاً ليصل إلى 46,20 دولاراً في المبادلات الالكترونية في آسيا.
أما برميل البرنت نفط بحر الشمال، الخام المرجعي الاوروبي تسليم نوفمبر أيضاً فقد تراجع 28 سنتاً ليبلغ 48,80 دولاراً.
وقال برنارد أو المحلل في مجموعة آي جي ماركيتس في سنغافورة إن «سعر الخام تلقى ضربة مزدوجة مع احتمال عودة النفط الايراني إلى الاسواق التي تقترب ولانخفاض المتوقع للطلب الصيني بعد تراجع مؤشر الصناعات التحويلية الصيني (بي ام آي) إلى أدنى مستوى له منذ ست سنوات».
وكان المؤشر المرجعي كشف عن انكماش كبير في هذا القطاع مؤكداً بذلك تباطؤ ثاني اقتصاد في العالم.
وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو المكلف التحقيق في البرنامج النووي الايراني عبر غداة زيارته الأولى إلى طهران منذ توقيع الاتفاق التاريخي، عن ارتياحه «للتقدم الكبير» الذي تحقق.
وقال مصرف باركليز في مذكرة إن «إيران باتت تشكل احتمالاً متزايداً لفائض إضافي في العرض».
اقتصاد الصين
قال جيسون فيرمان كبير الخبراء الاقتصاديين بالبيت الابيض أول من أمس، إن الولايات المتحدة ستحث الصين أثناء زيارة الرئيس شي جين بينغ على تفادي «ترميمات سريعة» لاقتصادها مثل خفض قيمة عملتها لدعم الصادرات.
وأضاف فيرمان أن تخفيف القيود أخيراً على اليوان الصيني «تسبب في اضطرابات» في الاسواق المالية العالمية وأن المسؤولين الأميركيين سيثيرون أيضاً مسألة سوق الأسهم المضطربة في الصين.
وقال إن الرسالة الاساسية من الأميركيين هي أن الصين بحاجة إلى أن تحدث تغييرات عميقة في نموذجها الاقتصادي حتى يكون الإنفاق الاستهلاكي هو قاطرة النمو وليس الاستثمار أو الصادرات.
وأضاف فيرمان في مقابلة مع رويترز «يجب على المرء ألا يجري ترميمات سريعة فيما يتعلق باستخدام سعر الصرف أو الصادرات».
ومن المتوقع أن تكون القضايا الاقتصادية بين أبرز الموضوعات في جدول أعمال القمة بين شي والرئيس الأميركي باراك أوباما.
وقال فيرمان إن البيت الأبيض -الذي يشعر بقلق من أن الهشاشة الاقتصادية في الخارج قد تلحق ضرراً بالنمو في الولايات المتحدة- يراقب عن كثب التقلبات في أسواق الأسهم الصينية.
وأضاف قائلاً «بالتأكيد هذا شيء نوليه اهتماماً وهو شيء سنتواصل بشأنه مع الرئيس شي هذا الأسبوع».
وفاجأت الصين المستثمرين في أغسطس بالسماح لقيمة اليوان بالانخفاض بشكل حاد. واعتبر محللون كثيرون هذا علامة على أن زعماء الصين قلقون من تباطؤ الاقتصاد حتى إنهم يريدون عملة أضعف لدعم الصادرات.
وقالت بكين إن هذا التحول جزء من إصلاح للعملة لكن مسؤولين أميركيين أغضبهم ما اعتبروه انعداماً للشفافية.
وقال فيرمان «هذا لا ينسجم مع نظام دولي يقوم على قواعد شفافة».
وتحث أميركا بكين على اتخاذ إجراءات للتحفيز المالي من شأنها أن تدعم استهلاك الأسر.
وقال فيرمان «ما نطلبه هو أن تلعب الصين دوراً مسؤولاً في الاقتصاد العالمي وأن توسع إنفاق المستهلكين وأن تدعم نموها عن طريق إنفاق المستهلكين».
النحاس ينتعش
انتعش النحاس من أدنى مستوياته في نحو أربعة أسابيع أمس، مع اتجاه المستثمرين ممن باعوا على المكشوف لمعاودة الشراء بهدف جني أرباح وتعافي النفط.
لكن معنويات السوق لا تزال تميل للهبوط بعد أن أظهرت بيانات أكبر انخفاض في نشاط المصانع في الصين منذ بدء الأزمة المالية العالمية.
وارتفع النحاس في عقود بورصة لندن للمعادن للتسليم بعد ثلاثة أشهر 0.43% إلى 5100 دولار للطن بعد أن هبط 3.6% إلى 5036 دولاراً أول من أمس مسجلاً أدنى مستوى منذ 27 أغسطس وأكبر هبوط في يوم واحد منذ أكثر من شهرين.وهوى النحاس الشهر الماضي إلى أدنى مستوى في ست سنوات عند 4855 دولاراً للطن. لندن - رويترز
ارتفاع أسعار الغاز
ارتفعت أسعار التعاقدات الآجلة للغاز الطبيعي بعد تراجعها إلى أدنى مستوى لها منذ خمسة أشهر أمس، في ظل تكهنات بزيادة الطلب من جانب محطات الطاقة.
وارتفع سعر الغاز الطبيعي تسليم أكتوبر بنسبة 0.4% إلى 2.577 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في بورصة نيويورك للسلع. في الوقت نفسه فإن حجم التعاقدات الآجلة اليوم جاء أقل بنسبة 26% عن متوسط حجم التعاقدات اليومية خلال المئة يوم الأخيرة.
ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية عن بوب ياوجر مدير قطاع التعاقدات الآجلة في مؤسسة ميزوهو سيكيوريتز أميركا في نيويورك قوله، إن «هذه سوق تواجه مبيعات زائدة ستتراجع في المستقبل.. وبمجرد انخفاض الأسعار إلى 5ر2 دولار، سيكون هناك حافز لدى محطات توليد الكهرباء للتحول من الفحم إلى الغاز».
كانت أسعار الغاز الطبيعي قد سجلت أول من أمس أمس 2.573 دولار لكل مليون وحدة حرارية وهو أقل مستوى له منذ 28 أبريل الماضي وذلك بعد 5 أيام من التراجع المطرد. في الوقت نفسه فإن حجم الطلب على الغاز من جانب محطات توليد الكهرباء زاد أمس بنسبة 10% مقارنة بمستواه منذ عام.
وتشير التوقعات إلى أن أسعار الغاز الطبيعي ستكون أقل من 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية خلال نوفمبر المقبل، نتيجة الطلب من جانب محطات الكهرباء بحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة يوم 9 سبتمبر.
