يبدو أن العراق في طريقه لعودة ناجحة إلى سوق السندات الدولية، بعد غياب استمر تسع سنوات، لجمع مليارات الدولارات بأسعار فائدة مرتفعة، ربما تؤدي إلى تدهور مشاكله المالية في المدى الطويل.
ونظمت بغداد عرضاً ترويجياً للمستثمرين الأسبوع الماضي، لسلسلة من إصدارات السندات السيادية الدولارية، التي تأمل من خلالها أن تتمكن من تدبير ما يصل إلى ستة مليارات دولار.
ويتعرض العراق لضغوط مالية.
وعندما خصصت مؤسسة ستاندرد أند بورز تصنيف (B-) الائتماني للعراق هذا الشهر، أي ما يقل ست درجات عن التصنيف الاستثماري، قالت المؤسسة إن المخاطر المتعلقة بالأمن والمؤسسات في العراق، من بين الأعلى مستوى بين كل الدول التي تتولى المؤسسة تصنيفها.
ومما يعظم المخاطر الداخلية، عدم استقرار بيئة السوق العالمية، والاتجاه المتوقع للبدء في رفع أسعار الفائدة الأميركية، ربما اعتباراً من الشهر الجاري.
واقترب عائد مبادلات الالتزام مقابل ضمان العراقية الخمسية المستخدمة في التأمين على الدين السيادي من مخاطر العجز عن السداد من أعلى مستوى لها في ست سنوات تقريباً إذا ارتفعت 77 نقطة أساس إلى 576 نقطة أساس. غير أنه مما يخفف من حدة المخاطر، إمكانات صناعة النفط في العراق، ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة أوبك.
مراجعة
وقال رام موهان المدير بشركة أبوظبي للاستثمار، التي تتولى مراجعة نشرة إصدار السندات قبل البت في قرار الاستثمار في هذا الإصدار «العراق لديه الآن احتياطيات من النقد الأجنبي تقترب من 65 مليار دولار، كما أن من المؤكد أن يسهم ارتفاع الإنتاج في زيادتها بدرجة أكبر».
ولذا، يقول مديرو الصناديق إن العراق لن يجد مشترين لسنداته، إلا إذا دفع عوائد شديدة الارتفاع. ولم تعلن بغداد حجم إصدارها الأول، أو أجل استحقاقه، لكن مصرفيين يتوقعون أن يكون في حدود ملياري دولار، وأن يكون أجله من خمس إلى سبع سنوات.
عوائد
وقفز العائد على السندات الدولارية العراقية التي تستحق في 2028، إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، ليصل إلى 10.80 % الأسبوع الماضي، من 8.3 % في نهاية 2014، لأسباب، منها توقعات بزيادة المعروض في الأسواق.
وقال رازا أغا محلل السندات السيادية للأسواق الناشئة في شركة في.تي.بي كابيتال «في ضوء أسعار تداول السندات العراقية التي تستحق عام 2028، ومستوى الأسعار القياسية، فسيتعين أن يكون كوبون إصدار جديد من العراق لأجل عشر سنوات 10.75 %، بما يتسق مع السندات الموجودة في السوق».
وأضاف أن تسعير الإصدار في تلك الحدود، يعني أن العراق سيصبح صاحب أعلى إصدارات السندات عائداً بين الدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وأفريقيا.