أطلع مركز دبي المالي العالمي مجتمع الأعمال في الصين على فرص الاستثمار الجديدة في دبي، وتعهد المركز الذي يعتبر بوابة المال والأعمال التي تربط بين الأسواق الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا، بدعم مبادرة «حزام واحد، طريق واحد» التي أطلقتها الصين بهدف مساعدتها على تحقيق أهدافها التنموية للسنوات العشر المقبلة.
وجاءت زيارة وفد المركز إلى الصين مؤخراً بهدف عقد لقاءات مع عدد من العملاء المحتملين في قطاعات الصيرفة وأسواق المال والتأمين وإدارة الثروات، وحضور المنتدى الاقتصادي والمالي الصيني 2015 وعدد من الفعاليات المهمة.
وشملت الزيارة بكين وشنغهاي للإعلان عن الخطط التوسعية للمركز، والتي ترمي إلى مضاعفة حجم عمليات المركز ثلاث مرات بحلول العام 2024. ويشار إلى أن الصين هي أول دولة يتم اختيارها للكشف رسمياً عن استراتيجية المركز للسنوات العشر المقبلة.
موقع استراتيجي
وأوضح عيسى كاظم، محافظ المركز، أن المركز يتخذ موقعاً استراتيجياً هاماً في قلب منطقة الشرق الأوسط وافريقيا وجنوب آسيا، وهي منطقة تنطوي على إمكانات اقتصادية هائلة إذ يقدر ناتجها المحلي الإجمالي بنحو 7.9 تريليونات دولار، وهذا من شأنه أن يوفر عوناً كبيراً للصين في تحقيق الأهداف التجارية والاستثمارية لمبادرة «حزام واحد، طريق واحد».
شريك استراتيجي
وأضاف: تعد الصين شريكاً استراتيجياً لدولة الإمارات وأهم بلدان الاستيراد بالنسبة للدولة. وبالنظر إلى بنيته القانونية والتنظيمية المعترف بها دولياً والمجموعة المميزة من الشركات المالية وغير المالية التي يستضيفها، فبإمكان مركز دبي المالي العالمي أن يقوم بدور فاعل في تنشيط وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين الصين والأسواق الناشئة بمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا وجنوب آسيا، مما سيساعد الصين على استكشاف آفاق وفرص اقتصادية جديدة وواعدة خارج حدودها.
زيادة الأصول
وترمي استراتيجية مركز دبي المالي العالمي للسنوات العشر المقبلة إلى زيادة حجم الأصول المدارة من 10.4 مليارات دولار إلى 250 مليار دولار أي نحو 920 مليار درهم، ورفع ميزانيته العمومية من 65 مليار دولار إلى 400 مليار دولار، وزيادة عدد الشركات المالية في المركز إلى 1000 شركة بالمقارنة مع 382 شركة في يونيو عام 2015، بالإضافة إلى زيادة تعداد القوى العاملة في المركز من 18521 إلى 50 ألف موظف.
وبحسب التقديرات، فإن 50% من التوسع المستهدف للمركز سيعتمد على زيادة النشاط الاقتصادي في منطقة الممر الاقتصادي «الجنوبي الجنوبي» (آسيا والشرق الأوسط وافريقيا وأميركا اللاتينية)، وأما النسبة المتبقية فتعتمد على تعزيز العلاقات مع العملاء الحاليين والتحسين المستمر للخدمات الأساسية والتوسع بها نحو الأسواق العالمية.
تطور سريع
وبحسب محافظ مركز دبي المالي العالمي، فإن الصين ومنطقة آسيا عموماً تلعبان دوراً متزايد الأهمية في التطور السريع الذي يشهد المركز، وأضاف في هذا الشأن: تعتبر الشركات الآسيوية محركاً قوياً للنمو، سواء على المستوى الإقليمي أو العالمي، إذ تمثل 11% من شركات الخدمات المالية العاملة في مركز دبي المالي العالمي.
وتساهم بنسبة 50% - 60% من النشاط التجاري المتزايد للمركز. وفي المقابل، يوفر المركز الأدوات والكفاءات والبيئة الداعمة لمساعدة الشركات الصينية على تحقيق النمو الذي تتطلع إليه بمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا وجنوب آسيا.
وبوحي من مبادرة «حزام واحد، طريق واحد»، فقد سجلت الشركات المالية الصينية نشاطاً متزايداً في التعاملات المالية العالمية للمركز في الأشهر الماضية.
حيث قام بنك الصين في يوليو الفائت بإدراج سندات بقيمة 2 مليار يوان (322 مليون دولار) في بورصة ناسداك دبي بهدف دعم أنشطته الدولية في مجال التجارة والبنية التحتية، وبالمثل، قام البنك الصناعي والتجاري الصيني في يونيو بإدراج سندات بقيمة 3.2 مليارات يوان (500 مليون دولار)، وفي سبتمبر الماضي، أدرج البنك الزراعي الصيني سندات بقيمة مليار يوان (161 مليون دولار) في البورصة.
أنشطة واسعة
ويزاول البنك الزراعي الصيني والبنك الصناعي والتجاري الصيني أعمالهما في المركز عبر فروع كاملة، في حين يخطط بنك الصين وبنك التعمير الصيني لتحويل مكاتبها الفرعية إلى فروع كاملة في المستقبل القريب، مما سيشكل دعماً كبيراً لعملياتهما التشغيلية ونموها في المنطقة.
وإلى جانب البنوك الصينية الأربعة، التي تمثل أكثر من نصف القطاع المصرفي في الصين، يستضيف مركز دبي المالي العالمي ثلاث شركات غير مالية، هي شركة سي بي إف المحدودة، وشركة بتروتشاينا (الذراع المدرجة لمؤسسة البترول الوطنية الصينية المملوكة للدولة)، وكذلك المقر الإقليمي لشركة زي تي إي الصينية الرائدة لمعدات الاتصالات.
مبادرة
تهدف مبادرة «حزام واحد، طريق واحد» إلى تعزيز الترابط والتعاون على طول طريقي الحرير البري والبحري، وصولاً إلى الربط بين أسواق أوروبا والشرق الأوسط وآسيا ثم أسواق القارة الافريقية. وتنطلق هذه المبادرة من خمس أولويات رئيسية، هي البنية التحتية؛ التجارة والاستثمار؛ تدويل العملة الصينية (اليوان)؛ التبادل الثقافي؛ والتعاون والتنسيق في مجال السياسات العامة.
