أكد البنك الدولي نجاح اقتصاد الإمارات في الحفاظ على معدلات نمو مرنة بالرغم من الانخفاض الذي تسجله أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة وضعف الأداء الاقتصادي العالمي، في حين حدت الاحتياطات النقدية الوقائية في الحسابات الخارجية للدولة بشكل كبير من الاثار السلبية المباشرة لتقلبات اقتصادات الأسواق الناشئة.
وأشار إلى أن الاقتصاد الإماراتي غير النفطي سجل نمواً قوياً مدفوعاً بالمشاريع الانشائية تزامناً مع تعزيز الانفاق الرأسمالي في العاصمة إمارة أبوظبي وقطاع الخدمات المدعوم بقوة قطاعات النقل والضيافة في إمارة دبي، مؤكدا ضرورة العمل للحفاظ على سياسات الإنفاق الحالية والتحكم في نموه وتعزيز الإشراف والرقابة وزيادة مساهمة قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة نظراً لدور هذا القطاع في تحسين التنافسية.
وتوقع أن تنجح دولة الإمارات في احتواء الآثار الناجمة عن انخفاض أسعار النفط عالميا اعتبارا من عام 2016 وأن تسجل فائضا بميزانيتها يعادل 0.2% من الناتج المحلي الإماراتي الإجمالي خلال العام المقبل وأن يرتفع الفائض إلى 1.5% من الناتج الإجمالي في عام 2017 مقابل عجز متوقع في عام 2015 بحدود 2.9% مرجعا نجاح الدولة في تجاوز أزمة انخفاض أسعار النفط إلى ما وصفه بـ«السياسات الاقتصادية المرنة الناجحة» التي تتبعها الإمارات التي مكنتها من تنويع مصادر دخلها وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية فيما أكدت وزارة المالية عدم وجود أي نية لفرض ضرائب على الدخل للأفراد.
جاء ذلك في تصريحات صحفية أمس بمقر وزارة المالية بأبوظبي عقب توقيع اتفاقية إنشاء مكتب للبنك الدولي للإنشاء والتعمير في أبوظبي وقعها معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية والدكتور حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحضور يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية والدكتور ميرزا حسن عميد مجلس إدارة البنك الدولي والدكتور نادر محمد المدير الإقليمي لدول الخليج بالبنك الدولي وعبدالله لوتاه الأمين العام لمجلس الإمارات للتنافسية وعبدالله الحاي مدير ادارة الشؤون القانونية بوزارة الخارجية.
اتفاقية مكتب
وتم الإعلان عن توقيع اتفاقية بإنشاء مكتب للبنك وذلك استناداً إلى قرار مجلس الوزراء رقم (84/4و/1) لسنة 2015 بشأن الموافقة على استضافة مكتب للبنك الدولي للإنشاء والتعمير لمدة 10 سنوات في الدولة، حيث ستستضيفه خلال هذه المدة دائرة التنمية الاقتصادي بأبوظبي.
وفي تعليقه على توقيع الاتفاقية أكد معالي عبيد حميد الطاير التزام وزارة المالية بتعزيز مكانة دولة الإمارات ودعم محاور النمو الاقتصادي المحلي عبر ما تبرمه من اتفاقيات مع مختلف المنظمات والهيئات المالية الإقليمية والدولية.
وقال الطاير إن مكتب البنك الدولي للإنشاء والتعمير في أبوظبي سيساهم في تعزيز الدعم الفني المقدم للمشاريع التي تقوم بها المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية ونقل أفضل الممارسات العالمية بالإضافة إلى تدريب المواطنين ونقل المعرفة والابتكار لديهم موضحا أن هذه الخطوة ستساهم في الترويج للنمو الاقتصادي الذي تشهده دولة الامارات ونهضتها على الصعيد العالمي وإبراز الدولة في المحافل الدولية.
ضرائب الدخل
وأكد يونس حاجي الخوري عدم وجود أي نية لفرض ضرائب على الدخل للأفراد أو فرض رسوم خدمية جديدة كاشفا عن أن وزارة المالية استكملت وضع مسودة مشروع قانون اتحادي في شأن ضريبة الشركات ويجري مناقشتها حاليا مع الجهات المعنية في الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية لبلورة مشروع القانون في صيغته النهائية لاستكمال الإجراءات الخاصة بإصداره.
وقال إن وزارة المالية تقوم منذ عام 2010 بإجراء متابعات مستمرة حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية لتطبيق الضرائب على الشركات وتقوم برفع نتائج هذه الدراسات إلى مجلس الوزراء مشيرا إلى أن دولة الإمارات مازالت تدرس بالتنسيق مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخرى إمكانية فرض ضريبة للقيمة المضافة ولم يتم الاتفاق على صيغة أو نسب محددة إلا أن الدراسات التي أجريت بهذا الخصوص اقترحت أن تتراوح ضريبة القيمة المضافة بين 3% و5% تطبق على القطاعات الإنتاجية والخدمية.
اجتماعات دورية
وقال حاجي ان هناك اجتماعات دورية تعقد للجنة التعاون المالي لبحث عدد من الموضوعات من بينها تطبيق دول مجلس التعاون لضريبة القيمة المضافة مؤكدا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق حتى الآن بين دول مجلس التعاون بشأن فرض ضريبة للقيمة المضافة أو تحديد موعد للتطبيق أو آليات لذلك قائلاً «لا جديد في الفترة الماضية بهذا الخصوص»، مشيرا إلى أن هناك اجتماعات خليجية مستمرة للجنة التعاون المالي لبحث عدد من الموضوعات من بينها تطبيق دول مجلس التعاون لضريبة القيمة المضافة وأن الدراسات الفنية للضريبة لم تكتمل في صيغتها النهائية بعد، كما أن تطبيقها يتطلب توفير الأجواء الاقتصادية الملائمة.
وذكر يونس حاجي الخوري أن وزارة المالية تسعى لبناء «نظام ضريبي إماراتي متكامل» من خلال إنشاء إدارة ضريبية تعنى بإدارة وتحصيل وتنفيذ الضرائب الاتحادية ووضع إجراءات موحدة لحقوق وواجبات الخاضعين للضريبة بغض النظر عن نوعها متوقعا أن يشهد عام 2016 صدور قانون إنشاء الهيئة الاتحادية للضرائب وقانون الإجراءات الضريبية، حيث تركز الوزارة في المرحلة الراهنة بشكل أساسي على إنجاز واستكمال إجراءات هذين القانونين لأهميتهما.
سندات حكومية
وحول إمكانية إصدار سندات حكومية سيادية إماراتية قال الخوري إن هذه الخطوة تحتاج لإصدار قانون الدين العام الذي يسمح بإصدار أي سندات سيادية في المستقبل، حيث لم يتم الانتهاء من القانون حتى الآن، مشيرا إلى أنه من الممكن أن تقوم الحكومات المحلية بهذه الخطوة دون انتظار صدور القانون الاتحادي.
وقال إن خطوة تحرير أسعار المحروقات بالدولة من شأنها أن تنعش الاستثمارات في البنية التحتية وتزيد حجم الإنفاق على الخدمات المقدمة بالدولة حيث سيتم توجيه الأموال التي كانت تصرف على دعم المحروقات إلى مشاريع البنية التحتية والخدمات الموجهة للجمهور.
استمرارية الانتعاش
من جانبه أشاد الدكتور حافظ غانم نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالجهود التي تبذلها دولة الإمارات في سبيل الحفاظ على النمو الاقتصادي القوي، مؤكدة أهمية الخطوات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية في مجال السياسة المالية والنقدية وسياسات الاقتصاد الكلي للدولة والتي ساهمت بشكل مباشر في استمرارية الانتعاش الاقتصادي وتعزيز القطاع المصرفي من خلال دعم السيولة وإعادة الرسملة وضمان الودائع. وأعرب عن ارتياحه لخطوة تحرير أسعار المحروقات، مؤكدا أن البنك الدولي يوصي الدول بشكل مستمر بالتخلي عن سياسات دعم أسعار السلع في الأسواق التي لا تحقق القدر الكافي من العدالة الاجتماعية وأن يتم التركيز على الدعم المالي المباشر للشرائح المستحقة للدعم تحقيقا للعدالة الاجتماعية وحتى لا يصل الدعم لغير مستحقيه.
تمويل ومشورة وإدارة أصول
استضافت الإمارات في 2003 لأول مرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في حين استضافت دبي المكتب الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية إحدى مؤسسات مجموعة البنك الدولي والذي تم افتتاحه في عام 2005، حيث إن مهمة المؤسسة المساعدة في الحد من الفقر وتعزيز الرخاء المشترك من خلال القطاع الخاص في البلدان النامية، وذلك من خلال توفير التمويل، والمشورة وخدمات إدارة الأصول.
مساهمة الدولة
وتأسس البنك الدولي للإنشاء والتعمير في عام 1944 للمساعدة في إعادة إعمار أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ويقدم البنك اليوم القروض والمساعدات الأخرى بشكل رئيسي للبلدان متوسطة الدخل. ويعتبر البنك الدولي للإنشاء والتعمير المؤسسة الأصلية للبنك الدولي، حيث يعمل بشكل وثيق مع باقي مؤسسات مجموعة البنك الدولي لمساعدة البلدان النامية على الحد من الفقر، وتعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق الازدهار والرخاء.
أما البنك الدولي قد تأسس في عام 1944 بهدف توفير دعم لمبادرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة ومكافحة الفقر في الدول النامية وقد انضمت دولة الامارات إلى المجموعة في عام 1972 ويبلغ حجم مساهمتها حالياً في رأس مال المجموعة 647.6 مليون دولار أميركي. ويمتد تاريخ التعاون الفني بين الجانبين إلى أوائل الثمانينات من القرن الماضي الذي بدأ بإعداد البنك لدراسة شاملة لتقييم الصحة الوطنية، وأخرى لإعادة هيكلة مركز الحاسوب الحكومي، وتلاها التوسع لتغطية مجال البيئة والمياه.
