شهدت أسواق المال المحلية موجة هبوط كبيرة أمس، خسرت خلالها الأسهم نحو 42 مليار درهم من قيمتها، في جلسة وصفت بأنها الأسوأ أداء منذ اكثر من عام، وجاءت الخسائر التي فاقت حدود توقعات اكثر المحللين تشاؤما تحت ضغط من تواصل عمليات بيع المكشوف «المارجن كول» وتزامنت مع استمرار مبيعات الأجانب التي انطلقت الأسبوع الماضي نتيجة انخفاض أسعار النفط ومشكلة العملة الصينية وترقب ارتفاع أسعار الفائدة.
وفي ظل حالة الهلع التي اجتاحت الأسواق فقد انخفضت أسعار أسهم نحو 20 شركة بالحد الأدنى المسموح به يوميا، وتراجعت المؤشرات العامة في سوقي أبوظبي ودبي الماليين إلى أدنى مستوى منذ مارس الماضي وفقا لما يظهره الرصد اليومي للتعاملات.
وفي التفاصيل فقد خسر المؤشر العام لسوق دبي المالي نحو 7% من قيمته فاقدا 258 نقطة دفعة واحدة وبنسبة 7% تقريبا في حين تراجع المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية بمقدار 226 نقطة وبنسبة 5.01% هابطا إلى 4286 نقطة، وسط الفوضى التي عمت صفوف المتعاملين الذين تدافعوا للتخلص من أسهمهم تجنبا لتكبد المزيد من الخسائر.
وفيما تراجعت أسهم 4 شركات بالحد الأدنى في سوق أبوظبي فقد وصل العدد إلى 16 شركة في دبي، وشملت غالبية أسهم قطاعي العقار والاستثمار، وشملت القائمة أرابتك إلى 1.79 درهم إلى جانب داماك 3 دراهم والاتحاد العقارية درهم، بالإضافة إلى دريك اند سكل 0.586 درهم وديار 0.659 درهم، وخسر سهم إعمار 8.3% من قيمته هابطا إلى 6.18 دراهم في حين تراجع إعمار مولز بنسبة 3.8% إلى 2.80 درهم.
وعلى صعيد السيولة فقد تم تداول ما يقارب 570 مليون سهم بقيمة إجمالية بلغت 1.12 مليار درهم نفذت من خلال 10388 صفقة.
وقال طارق قاقيش الخبير المالي كان من الملاحظ زيادة عمليات بيع الأجانب إلى جانب مبيعات المكشوف «المارجن كول»، مما ساهم في زيادة حدة الخسائر التي تكبدتها الأسواق وعلى نحو مبالغ فيه لا يتفق والأوضاع الاقتصادية في الدولة، مشيرا إلى أن هناك تأثيرات للتطورات الاقتصادية التي يشهدها العالم على دولة الامارات ولكن ليس على النحو الذي يحاول البعض تصويره، فقد نجحت الدولة في الفترة الماضية بتكوين احتياطي كبير من النقد يمكنها من استيعاب أية تأثيرات.
سوق دبي
وبالعودة إلى تفاصيل التعاملات في سوق دبي المالي فقد كان يوما داميا جديدا بعدما افتتحت الأسهم على تراجع كبير فاق التوقعات ولا يتسق مع اي منطق اقتصادي او استثماري خاصة بالنسبة التي هبط فيها المؤشر، وذلك تحت ضغط من تواصل عمليات البيع للأجانب، الأمر الذي ساهم بدوره في زيادة عمليات البيع بالمكشوف «المارجن كول» وهو ما خلق حالة من الهلع في اوساط صغار المتعاملين الذين تدافعوا للتخلص من أسهمهم تجنبا لتكبد المزيد من الخسائر.
ومع تواصل عمليات البيع وارتفاع وتيرتها بمرور الوقت وشمولها لجميع الأسهم فقد كان من الطبيعي انخفاض شريحة كبيرة منها بالحد الأدنى المسموح به يوميا بعدما اختفت عليها طلبات الشراء فيما هناك عروض بيع بالملايين، وبحسب الإحصائيات الرسمية فقد تراجعت الأسعار إلى أدنى مستوى لها منذ مارس الماضي، مما فتح المجال للهبوط بنسب أعلى في الأيام القادمة ما لم يتم التدخل من قبل المحافظ المحلية التي لا تزال تكتفي بالمراقبة فقط حتى الآن.
وخلال الدقيقة الأولى من عمر الجلسة انخفض سهم اعمار إلى 6.40 دراهم، مما خلق نوعا من الهلع في أوساط المتعاملين وواصل تراجعه حتى بلغ 6.07 دراهم قبل ان يعود لتقليص خسائره ويغلق عند مستوى 6.18 دراهم فاقدا نحو 8.3% من قيمته وسط تركز الجزء الأكبر كم عمليات البيع عليه.
ومع اندفاع المتعاملين للبيع فقد شهد السوق امس إغلاق أسهم 16 شركة بالحد الأدنى المسموح به يوميا شملت جميع القطاعات وذلك في حالة نادرة يسجلها للمرة الأولى منذ فترة طويلة، مما ادى إلى زيادة حدة الخسائر.
وفي قطاع العقار فقد اغلق سهم أرابتك على تراجع بالحد الأدنى عند مستوى 1.79 درهم رغم ضعف السيولة المتداولة عليه وتبعه في نفس الاتجاه داماك إلى 3 دراهم، وكذلك الاتحاد العقارية 90 فلسا، وديار إلى 0.659 درهم، ودريك اند سكل 0.586 درهم، في حين خسر سهم إعمار مولز 3.8% مغلقا عند 2.80 درهم. أما في قطاع الاستثمار فلم يختلف الوضع وتراجع دبي للاستثمار بالحد الأدنى عند 2.25 درهم إلى جانب سهم السوق الخاسر 9.1% من قيمته والمغلق عند 1.49 درهم.
وشملت قائمة الأسهم الأخرى التي تراجعت بالحد الأدنى أملاك إلى 1.80 درهم بالإضافة إلى دبي باركس 1.01 درهم وسلامة 0.468 درهم والخليجية للاستثمارات العامة 68 فلسا ودار التكافل 52 فلسا وأمان 62 فلسا والخليج للملاحة 0.374 درهم ومصرف السلام البحرين 1.13 درهم وكذلك مجموعة جي اف اش 0.572 درهم وهيتس تيلكوم 0.315 درهم.
وسجل قطاع البنوك خسائر لكنها كانت أقل من مثيلاتها في القطاعات الأخرى، وانخفض بنك الامارات دبي الوطني إلى 8.90 دراهم وبنسبة 5.1% ولحق به سهم بنك دبي الإسلامي بنسبة 5.6% إلى 6.59 دراهم.
وفي ظل هكذا وضع فقد شهد المؤشر العام للسوق تكبد اكبر خسائر يومية منذ اكثر من عام بعدما انخفض إلى 3451 نقطة فاقدا 258 نقطة دفعة واحدة وبنسبة وصلت إلى 7% تقريبا مقارنة مع آخر جلسات الأسبوع الماضي.
وعلى صعيد السيولة فقد بلغت قيمة الصفقات المبرمة 780 مليون درهم وعدد الأسهم المتداولة 425 مليون سهم نفذت من خلال 8121 صفقة. واستحوذ اللون الأحمر على اكثر من 96% من مساحة شاشة العرض بعدما أغلقت أسهم 34 شركة على خسارة من إجمالي أسهم 37 شركة جرى تداولها في حين لم يرتفع سوى سعر سهم واحد وثبتت أسعار أسهم شركتين عند مستوياتها السابقة.
من جانب آخر سيطرت السلبية على حركة التعاملات في بورصة ناسداك دبي المعروضة للتداول من خلال منصة سوق دبي المالي وتراجع سهم اوراسكوم بالحد الأدنى المسموح به يوميا إلى 10.80 دولارات فيما خسر سهم موانئ دبي العالمية 8.8% إلى 19.58 دولارا والإمارات ريت 1.11 دولارا وخالف سهم ديبا الاتجاه مرتفعا إلى 46 سنتا.
سوق أبوظبي
ولم يختلف الوضع في سوق أبوظبي للأوراق المالية رغم انخفاض نسبة الخسائر مقارنة مع المسجل في دبي، وأغلق المؤشر العام عند مستوى 4286 نقطة فاقدا نحو 226 نقطة دفعة واحدة وبنسبة 5.01% مقارنة مع جلسة يوم الخميس الماضي، وجاء الضغط الأكبر على السوق من قطاعي العقار والبنوك إلى جانب قطاع الطاقة التي تتمتع بالثقل الوزني الأكبر في المؤشر.
وهبط سهم بنك أبوطبي التجاري بنسبة 8% إلى 7.09 دراهم إلى جانب بنك أبوظبي الوطني 9.40 دراهم وبنك الخليج الأول 3.8% إلى 13.70 درهما، فيما تكبد سهم مصرف أبوظبي الإسلامي خسائر بنسبة 6% منخفضا إلى 4.52 دراهم ونحو 12% في حقوق الاكتتاب المتراجع إلى 1.54 درهم وانخفض بنك الاتحاد الوطني إلى مستوى 6 دراهم وبنك رأس الخيمة الوطني 6.75 دراهم.
وفي قطاع العقار تراجع إشراق بنسبة 9% إلى 61 فلسا، فيما هبط رأس الخيمة العقارية بنسبة 8.6% إلى 53 فلسا ونحو 8% لسهم الدار المتراجع إلى 2.06 درهم.
وكان للأداء السلبي لسهم اتصالات المتراجع بنسبة 7.1% دور كبير في زيادة خسائر السوق، وذلك إلى جانب أسهم الطاقة، حيث انخفض دانة غاز بالحد الأدنى إلى 45 فلسا، وكذلك طاقة بنفس النسبة إلى 57 فلسا ومنازل أيضا 54 فلسا وميثاق إلى 91 فلسا.
وبلغت قيمة التداول في سوق العاصمة 340 مليون درهم وعدد الأسهم المتداولة 145 مليون سهم نفذت من خلال 2296 صفقة. ومن إجمالي أسهم 34 شركة جرى تداولها أمس تراجعت أسعار أسهم 30 شركة واستقرت أسعار أسهم 4 شركات دون تغيير.
