صنف تقرير صادر عن «ديلويت» ضريبة القيمة المضافة على أنها فاعلة، وأقل كلفة من حيث التشغيل، وأقل عرضة للاحتيال، وأقل تأثير سلبي من غيرها من أشكال الضرائب المباشرة على تشجيع الاستثمار.

وأبان التقرير أن الإجراء الذي اتخذته الإمارات والمتمثل في تحرير أسعار المحروقات أثار نقاشاً واسعاً حول الإصلاح الضريبي في دول مجلس التعاون الخليجي كافة. ففي وقت تواجه فيه هذه الدول ارتفاعاً في الأعباء على موازناتها الوطنية، تتزايد حاجتها الملحة إلى تحقيق الاستدامة المالية على المدى الطويل. وأوضح التقرير أنّ حاجة دول المجلس لتخفيف العبء عن موازناتها ستترجم في معظم، إن لم يكن في كل هذه الدول، عبر الاعتماد الواسع لضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات.

مقدار التأثير

وتشدد ديلويت على أهمية مقدار التأثير السلبي على الاستثمارات باعتبار أن الحكومات لا تسعى إلى توليد الإيرادات على حساب استثمارات القطاع الخاص. وأوضحت: في الواقع، واستناداً إلى أن معظم تكاليف ضريبة القيمة المضافة تقع مباشرة على المستهلك بدلاً من المؤسسات التجارية، فإن هذه الضريبة قادرة على تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار وزيادة الاستثمارات.

استجابة منطقية

وقال نعمان أحمد، الشريك المسؤول عن خدمات الضرائب في ديلويت الشرق الأوسط، يعتبر قرار تطبيق ضريبة القيمة المضافة استجابة منطقية لتلبية حاجة الحكومات الحالية إلى توليد المزيد من الإيرادات. إلا أن هذا الاتجاه لا يستبعد احتمالية تبني أنواع أخرى من الضرائب مثل ضريبة الدخل على الشركات أو الضريبة على الدخل الشخصي، بل يعني أن ضريبة القيمة المضافة هي الأكثر ملاءمة لاحتياجات الحكومات في الوقت الراهن. وأضاف أحمد: مقارنة بضريبة القيمة المضافة فإن ضريبة الدخل على الشركات تؤثر سلباً على الاستثمار في المنطقة، كما على نمو الناتج المحلي الإجمالي.

اتجاه التطبيق

ويعتبر تقرير ديلويت أنه من المرجح أن يكون هناك اتجاه أحادي أو متعدد الأطراف لتطبيق ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي على المدى القريب، فعلى الرغم من عدم إقدام أي حكومة بعد على اعتمادها أنواعاً أخرى من الضرائب، إلا أن الدلائل تشير إلى أن هذا الواقع سوف يتغير كنتيجة مباشرة للانخفاض المستمر في أسعار النفط، واتساع الفجوات المالية في الميزانيات، والحاجة إلى إيجاد إيرادات كافية لتمويل الخطط الاقتصادية على المدى الطويل. وهكذا، من المرجح أن القرار التاريخي الذي اتخذته الإمارات لخفض الدعم على أسعار الوقود سيؤدي إلى ترجمة عملية للنقاش القائم في دول مجلس التعاون الخليجي حول الضرائب في غضون الأشهر الستة المقبلة.

التخطيط المالي

قال ستيوارت هالستد، المسؤول عن خدمات الضرائب غير المباشرة في ديلويت، إن قرار دولة الإمارات بتحرير أسعار الوقود سيؤدي إلى زيادة التركيز على التخطيط المالي في المنطقة. وأوضح: بالنظر إلى ما نعرفه عن الأثر الاقتصادي لضريبة القيمة المضافة، فإن تنفيذ مثل هذه الضريبة يبدو مناسباً نظراً إلى مجموعة الاحتياجات التي تحتاج الى التوازن. وأضاف: لا يسعى صانعو السياسات بالضرورة إلى زيادة الإيرادات العامة على حساب النمو الاقتصادي ولكن، إذا تحتم عليهم القيام بذلك، فمن المرجح أن تكون ضريبة القيمة المضافة هي الحل الأمثل.