أفاد تقرير لبنك الكويت الوطني بأن عوائد أدوات الدين السيادية الخليجية ارتفعت على خلفية وجود توقعات حول رفع أسعار الفائدة الأميركية، بينما استمرت مبادلات مخاطر عدم السداد بالتراجع تماشياً مع تحسّن الثقة خلال الربع الثاني من العام 2015. وأكد أن أسواق دبي هي المستفيد الأكبر من تحسّن الثقة؛ إذ شهدت تراجعاً في مبادلات مخاطر عدم السداد بواقع 21 نقطة أساس خلال الربع؛ نتيجة قوة أساسيات اقتصادها وقوة الأوضاع المالية.

واستمرت مبادلات مخاطر عدم السداد لجميع دول مجلس التعاون الخليجي بالتراجع، الأمر الذي يعكس تحسن ثقة المستثمر.

وأضاف التقرير أن العوائد لم تتأثر سابقاً بالمخاوف التي ظهرت بشأن المخاطر المالية في دول مجلس التعاون الخليجي، ولكنها بدأت حالياً التأثر بالتوقعات حول ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية مرة واحدة على الأقل، قبل نهاية هذا العام؛ نتيجة التعافي المستمر الذي يشهده الاقتصاد الأميركي.

وأشار إلى استقرار حجم أدوات الدين القائمة بقيادة القطاع المالي الذي بدأ بتطبيق قوانين كفاية رأس المال الجديدة. ومن المحتمل أن يتسارع نشاط الدين خلال هذا العام تماشياً مع قوة النمو الاقتصادي.

تبدد المخاوف

وأوضح التقرير، أنه مع تبدد المخاوف بشأن التراجع الحاد الذي قد يطرأ على أسواق دول مجلس التعاون الاقتصادي، شهدت أسعار الفائدة في دول مجلس التعاون ارتفاعاً نتيجة زيادة التوقعات حول رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وذكر أن العديد من العوامل خففت من تلك المخاوف، كاعتزام الحكومات الحفاظ على مستويات الإنفاق رغم تراجع أسعار النفط، إضافة إلى قوة النمو، مما أدى إلى تراجع أسعار الفائدة في دول مجلس التعاون الخليجي في بداية الربع الثاني من العام 2015.

وأكد التقرير، أن العوائد شهدت ارتفاعاً في الجزء الأخير من الربع الثاني تماشياً مع تحسن البيانات الاقتصادية في أميركا، التي أدت بدورها إلى زيادة احتمال قيام مجلس الاحتياط الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام 2015، حيث واستقرت العوائد السيادية لسندات الخمس سنوات عند 1.88% و3.65% و3.23% و2.38% لكل من أبوظبي، والبحرين، ودبي، وقطر على التوالي بحلول نهاية الربع الثاني من العام 2015.

وأضاف أن مبادلات مخاطر عدم السداد في أسواق البحرين تراجعت بواقع 12 نقطة أساس، بعد أن كانت قد شهدت ارتفاعاً في الربع الأول من العام 2015. كما شهدت أسواق كل من أبوظبي، والسعودية، وقطر تراجعاً في مبادلات مخاطر عدم السداد بواقع 10 و16 و18 نقطة أساس على التوالي.

نمو الإصدارات

واستقر نمو إصدارات أدوات الدين في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الربع الثاني من العام 2015 مقارنة بالربع السابق، ما أدى إلى تراجع نمو إجمالي حجم أدوات الدين القائمة إلى 1.48% على أساس سنوي، بزيادة بواقع 4 مليارات دولار فقط، ليصل إلى 269 مليار دولار.

وأوضح تقرير بنك الكويت الوطني، أن نشاط الإصدارات الجديدة لا يزال ضعيفاً مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغت زيادة الإصدارات آنذاك 9.1 مليارات دولار، ويرجع هذا الضعف جزئياً إلى تراجع الإصدارات في القطاع غير المالي.

بينما استمر القطاع المالي باحتلال الصدارة من حيث نشاط إصدار أدوات الدين خلال الربع الثاني من العام 2015، تماشياً مع قيام العديد من البنوك بتطبيق معايير جديدة لكفاية رأس المال. وفي الوقت نفسه احتلت عُمان الصدارة من حيث إصدارات أدوات الدين السيادية.

ارتفاع الطلب

توقع تقرير بنك الكويت الوطني أن يتحسن نمو إصدارات أدوات الدين خلال هذا العام تماشياً مع احتمال ارتفاع الطلب على الديون. ومن المتوقع أن تتوجه الحكومات نحو إصدار أدوات الدين لتغطية العجز المالي في ظل تراجع أسعار النفط. مرجحاً أن يحافظ الطلب على الديون في القطاع الخاص على قوته، لاسيما مع مواصلة النمو الاقتصادي الجيد وفي ظل الخطط الطموحة للإنفاق الاستثماري.