ذكر تقرير الاستقرار المالي 2014 الصادر عن مصرف الإمارات المركزي أن الأوضاع الاقتصادية في الإمارات بقيت مزدهرة على مدار العام الماضي، بالتزامن مع توسيع النشاطات الاقتصادية غير النفطية بوتيرة قوية وبقاء مستويات التضخم عند مستويات حميدة نسبياً.
وأضاف التقرير أن العوامل المحلية والتنوع مصادر الاقتصاد باتت هي المحرك الرئيسي لنمو اقتصاد الدولة، وهو ما ساعد في حماية الاقتصاد الإماراتي من الانخفاض الحاصل في أسعار النفط.
وأفاد التقرير أن مخاطر القطاع المصرفي تبقى منخفضة، فيما لا يزال نمو الائتمان عاملا داعما لنمو الاقتصاد. وبالنظر إلى الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد الدولة، فإن معدل الائتمان إلى الناتج المحلي الإجمالي هو أيضا قريب من منحاه على المدى الطويل.
ويلقى التقرير الضوء على مواضيع تتكّرر في كل عام، وهي تحليل للمخاطر المرتبطة بالقطاع، كما يستعرض مؤشرات السلامة المالية، ويوفر نظرة ثاقبة للتطورات التنظيمية، ومعلومات مستكملة عن القطاع العقاري.
وإضافة إلى هذه الأجزاء، فقد شمل تقرير هذا العام عدد من الأقسام الجديدة التي تغطي مؤشر اتجاه الاستقرار المالي وفرص النمو في الصيرفة الإسلامية، واعتماد اختبار جهد الاقتصاد الكلي في الدولة، إضافة إلى نظرة عامة حول صيرفة الظل. وعلاوة على ما سبق، يناقش تقرير 2015 كذلك انعكاسات انخفاض النفط والتقلبات الحاصلة في أسواق المال العالمية.
التنويع الاقتصادي
ويشير التقرير الى ان الظروف الاقتصادية في منطقة دول التعاون التي تمثل نصف صادرات الإمارات غير النفطية بقيت مستقرة خلال العام الماضي.
وتسبب تراجع اسعار النفط والتأثيرات التي صاحبت ذلك ببطء في القطاع النفطي في مختلف دول المنطقة. سواء من حيث حجم الاستثمارات او المشاريع في المنطقة، لكن معدلات النمو الاقتصادي بقيت قوية في مختلف دول التعاون وبلغت نحو 3 % أو أعلى.
وبالرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي في العام 2014 الا أن معدل النمو ظل قويا طوال العام مدعومة بتوسع ونمو قوي للقطاعات غير النفطية ومعدلات تضخم معقولة شكلت محركات النمو للاقتصاد الامارتي وعوض التراجع في اسعار النفط واستطاعت الدولة التكيف مع هذه الظروف بفضل السيولة الكبيرة المتوفرة في النظام المصرفي وأسعار السوق المعقولة.
وأكد التقرير ان دولة الامارات استمرت في تحقيق النمو والتوسع اقتصاديا وحققت نموا بلغ 3.6 % وفقا لتقرير صندوق النقد الدولي رغم تراجع مقارنة مع العام 2013 حيث بلغت نسبة النمو 5.2 %، ويعود هذا بطء الاقتصاد النفطي حيث لم يحقق من حيث الانتاج سوى 0.1 % في العام الماضي.
وجاء هذا التباطؤ بعد سنوات من التوسع والنمو في الانتاج والسعة. وخلال الفترة من 2010-2013 شكلت الانشطة النفطية نحو 40 % من ناتج الامارات الاجمالي ولعبت دورا هاما في الاقتصاد الوطني. وبعد العام 2013 شكلت قطاعات مثل الانشاءات والتصنيع والتسوق والتجارة والسياحة محركات اساسية للنمو الاقتصادي واستمر هذا الاتجاه خلال العام الماضي معززا سياسة التنويع الاقتصادي التي تنهجها الدولة.
وانعكست سياسة التنويع الاقتصادي هذه على مؤشرات عدة في اقتصاد الامارات ومنها مؤشر مديري الشراء في الامارات "بي ام آي" الذي اشار الى قوة الاقتصاد غير النفطي في الدولة خلال العام الماضي مستفيدا من الطلب المحلي القوي والطلب على التصدير الذي أدى الى مزيد من النمو في الاستثمارات في مختلف دول المجلس.
السياحة والضيافة
استمرت قطاعات السياحة والضيافة في تحقيق معدلات نمو جيدة خلال العام الماضي اتضحت من خلال نمو اعداد المسافرين القادمين للدولة حث استمر تدفق القادمين عبر مطارات الدولة وخاصة في دبي وابوظبي حيث نمت أعداد الزوار بنسب بلغت 7.5 % في ديسمبر من العام الماضي في حين نمت اعداد مسافري مطار ابو ظبي 22.5 % .
التجارة الخارجية وميزان المدفوعات
تراجع ميزان التجارة الخارجية للإمارات في العام الماضي ليصل الى 480.6 مليار درهم مقارنة مع 529.7 مليار درهم في العام 2013 بسبب انخفاض بلغ 13.8 % في قيمة الصادرات النفطية. وزيادة قيمة الصادرات غير النفطية.
واشتمل عجز الخدمات التجارية على قطاعات السفر والنقل والشحن والتأمين والخدمات الحكومية وارتفع العجز من 181 مليار درهم الى 186.5 مليار درهم في العام الماضي.
العقار:
شهد القطاع العقاري في دبي موجة تصحيح خفيفة نتيجة دخول عدد ملحوظ من الوحدات العقارية إلى السوق في 2015 و2016 ويتوقع المصرف المركزي أن تستقر الأسعار خلال هذه الفترة. أما في أبوظبي، فسيستمر القطاع العقاري في النمو لكن بنسب نمو أقل بسبب عدم وجود معروض جديد في السوق المحلي.
السياحة والخدمات اللوجستية
توقع المصرف المركزي أن يستمر قطاعا السياحة والصناعات اللوجستية في نموهما القوي وعم الاقتصاد، خصوصاً في ظل الاستعدادات المكثفة لعقد معرض اكسبو 2020 والمشاريع الجديدة التي سيتم وضعها في إطار رؤية أبوظبي 2030 حيث ستؤدي هذه المشاريع إلى استمرار الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية. ومع ذلك، ليس من المتوقع زيادة في الإنفاق الحكومي في ظل انخفاض أسعار النفط.
أسعار المستهلك
ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في العام الماضي الى 2.3 % ويعود جزء كبير من هذا الارتفاع بسبب الزيادة في أسعار التأجير المسؤول عن أكثر من ثلث وارتفعت اسعار التأجير بنسبة بلغت 3.5 % وتسارعت خلال العام الماضي. كما ارتفعت ايضا بعد القطاعات غير التجارية بنسب بلغت 3.2 %.
وشكلت عوامل مثل وجود سيولة كافية في النظام المصرفي ومعدلات فائدة منخفضة للمستهلك والمؤسسات قوى دافعة للمحافظة على نمو اقتصادي قوي عززت من القاعدة النقدية للدولة وخاصة خلال النصف الثاني من العام حين تراجع اصدار شهادات الايداع من المصرف المركزي. وانعكست اكبر زيادة في القاعدة النقدية من خلال ارتفاع ما نسبته 18.6 % في متطلبات الاحتياطيات.
مؤشرات السلامة المالية
وكشف استعراض مؤشرات السلامة المالية في دولة الإمارات العربية المتحدة أن القطاع المصرفي لا يزال في حالة جيدة. وقد استفاد النظام جيدا مع متوسط نسبة كفاية رأس المال 18.2٪ (T1 16.2٪). وبلغ العائد على الموجودات (ROA) والعائد على حقوق المساهمين (ROE) نسبة 1.7٪ و 13.6٪ على التوالي كما في نهاية عام 2014.
وقد انخفضت القروض غير العاملة بشكل ملحوظ إلى 7٪. وبقيت سيولة النظام عند مستويات مريحة مع نسبة الموجودات السائلة إلى إجمالي الأصول 15.6٪ كما في نهاية عام 2014.
ولا تزال محفظة التمويل من بنوك الإمارات متنوعة بشكل جيد مع نسبة القروض إلى الودائع في أقل من 100٪ والاعتماد محدود على التمويل الأجنبي وسوق رأس المال.
مؤشرات:
وتعد مؤشرات السلامة المالية سلسلة من النسب المالية والمقاييس الإحصائية التي تستخدم لتقييم صحة النظام المالي. وأصبحت أهميتها في أن تكون قادرة على تتبع التطورات في النظام المالي وتحديد تراكم الضعف في أعقاب الأزمة المالية الآسيوية عام 1997 حين أكدت مجموعة الـ20 في اجتماعها في أكتوبر 1998 أهمية الاعتراف بالمشاكل المحتملة في مرحلة مبكرة والرد على وجه السرعة لتجنب الأزمات المكلفة.
كفاية رأس المال
لا تزال البنوك المحلية في الإمارات تتمتع بجودة مرتفعة للغاية لرأس المال مع نسبة إجمالي كفاية رأس المال (CAR 18.2٪ ) وبلغت نسبة كفاية الشريحة الأولى 16.2٪ كما في 31 ديسمبر 2014. وكان CAR انخفض ببطء من ذروة بلغت 21٪ في عام 2011. ومع ذلك، لا تزال النسبة مرتفعة وفقا للمعايير الإقليمية والدولية. وسجلت الشريحة الأولى انخفاضا من ذروتها البالغة 17.2٪ في الربع الأول من عام 2013.
وهذا الانخفاض يمكن أن يعزى إلى وجود عدد كبير من المصارف التي سددت بالكامل أو جزئيا لوزارة المالية الشريحة الثانية من أدوات رأس المال الصادر في عام 2009 وكذلك النمو الائتماني القوي الذي حققته في عام 2013 وعام 2014. وقد وضع هذا الضغط التنازلي على نسب كفاية رأس المال للبنوك. ومع ذلك، فإن النسب الحالية تسمح للبنوك بتلبية بل وتجاوز متطلبات بازل III لرأس المال بكل سهولة.
جودة الأصول:
تقاس جودة الأصول بنسبة القروض التي عليها متأخرات لأكثر من 90 يوماً إلى إجمالي القروض غير محسوبة على أساس إجمالي. وكما في ديسمبر عام 2014 كانت نسبة القروض المتعثرة في النظام المصرفي الإماراتي 7 ٪ وتمثل 96 مليار درهم من إجمالي القروض المصنفة. الذي كان يعد انخفاضا ملحوظا من نسبة القروض المتعثرة 8.4٪ في ديسمبر 2013.
وبالنظر إلى النمو المطرد في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، ونمو في محفظة القروض، وإعادة هيكلة الديون لمعظم الكيانات التي واجهت صعوبات بعد الأزمة المالية العالمية، فمن المرجح أن تخف مستويات القروض المتعثرة في عام 2015.
إعادة جدولة
من جهة أخرى واصلت القروض المعاد جدولتها، سواء للشركات والأفراد، اتجاهها التنازلي منذ عام 2011، وانخفضت بنسبة 18٪ و40٪ على التوالي في عام 2014. وشكلت هذه الفئة 23 مليار درهم في نهاية عام 2014 مقارنة مع 27.6 مليار درهم في ديسمبر عام 2013.
الدخل
بلغ صافي الربح الكلي للقطاع المصرفي في الإمارات 39.4 مليار درهم في عام 2014. وقد نمت الأرباح بنسبة 16٪ كمعدل نمو سنوي مركب منذ عام 2009، وهو ما سمح للبنوك بتوليد رأس المال الداخلي لدعم نموها واتخاذ التدابير الضرورية لتحسين جودة ميزانياتها العمومية.
وكشفت صافي إجمالي الموجودات السائلة وضعت من قبل البنوك لدى البنك المركزي الذي يعرف بأنه أرصدة الحسابات، المتطلبات الحالية الاحتياطيات والأقراص المدمجة (صافية من الأقراص المدمجة repoed أو أي استخدام للسيولة البنك المركزي) اتجاها متزايدا في خط مع وفرة السيولة في السوق.
وفي نهاية ديسمبر 2014 بلغ صافي السيولة لدى البنك المركزي 233 مليار درهم التي تمثل 10.1٪ من إجمالي أصول البنوك.
سوق التمويل
وتسارعت في عام 2014 معدلات الفائدة المنخفضة لتخلق بيئة مواتية لزيادة التمويل طويل الأجل كنسبة مئوية من إجمالي الودائع، وظل تمويل سوق رأس المال مستقرا عند حوالي 10٪ خلال الفترة المذكورة.
الصيرفة الإسلامية
وأفاد التقرير أن إجمالي أصول المصارف الإسلامية في الدولة بلغ 404 مليارات درهم بنهاية 2014، أي ما نسبته 17.5٪ من إجمالي أصول القطاع المصرفي و19.2٪ من إجمالي حجم الإقراض في النظام المصرفي، مشيراً إلى أن المصارف الإسلامية حققت معدل نمو سنوي بنسبة 10.8% على مدى السنوات الخمس الماضية وهو ما يؤكد استمرار دور الإمارات في ريادة وتطوير هذا القطاع المهم من النظام المالي. ووصل عدد المصارف الإسلامية والنوافذ الإسلامية في البنوك المحلية والأجنبية ومؤسسات التمويل في الإمارات إلى 44 مصرفاً ونافذة ومؤسسة نهاية ديسمبر 2014.
تعزيز قطاع التأمين
أكد التقرير على أهمية التعليمات المالية لشركات التأمين والقرار رقم 26 لعام 2014 الذي صدر العام الماضي عن هيئة التأمين بشأن التعليمات المالية لشركات التأمين التكافلي، اللذين ينظمان النشاط المالي والفني والاستثماري والمحاسبي لشركات التأمين والتأمين التكافلي العاملة في الدولة.
