أظهر مسح لمديري المشتريات أمس تباطؤ نمو أنشطة الشركات في القطاع الخاص غير النفطي بالإمارات إلى أقل مستوى في 22 شهراً في يونيو بسبب بدء شهر رمضان. ونزل مؤشر الإمارات دبي الوطني لمديري المشتريات الذي يقيس أداء قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات في الإمارات إلى 54.7 نقطة في الشهر الماضي من 56.4 في مايو.
والمؤشر معدل في ضوء العوامل الموسمية ويفصل مستوى الخمسين نقطة بين النمو والانكماش في المسح الذي شمل 400 شركة من شركات القطاع الخاص.
وذكرت شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات أنها شهدت أضعف تحسن في ظروف العمل منذ أغسطس 2013 خلال شهر يونيو. وتصدر التباطؤ الملحوظ في نمو الإنتاج والأعمال الجديدة حالة التباطؤ العامة، بينما استمر التوظيف في الارتفاع بوتيرة قوية. وفي الوقت نفسه، كانت الضغوط التضخمية الخاصة بكل من تكاليف مستلزمات الإنتاج وأسعار المنتجات ضئيلة.
تتضمن الدراسة التي يرعاها بنك الإمارات دبي الوطني وتُعِدُها مجموعة Markit بيانات أصلية مأخوذة من استبيان شهري لأوضاع الأعمال في القطاع الخاص غير النفطي بالإمارات.
تسجيل نمو قوي
وقالت خديجة حق، رئيس بحوث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - الأسواق العالمية والخزينة في بنك الإمارات دبي الوطني في إطار تعليقها على نتائج تقرير مؤشر مديري المشتريات PMI™ لبنك الإمارات دبي الوطني بالإمارات: «على الرغم من أن بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر يونيو كانت الأضعف في غضون عامين، إلا أنها تشير في الوقت ذاته إلى تسجيل نمو قوي في القطاع الخاص غير النفطي.
كما أنه يصعب التكهن بمدى استمرارية هذا التراجع خلال الربع الثالث من العام الجاري، وخاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التقويم الهجري. إننا نعزو بعض التراجع الحاصل في بيانات مؤشر شهر يونيو إلى حلول شهر رمضان المبارك، ونتوقع الحصول على صورة أكثر وضوحاً عن مؤشرات النمو خلال الفترة المقبلة من هذا العام».
نظرة عامة
وسجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي (PMI) لبنك الإمارات دبي الوطني الخاص بالإمارات العربية المتحدة - بعد تعديله نتيجة العوامل الموسمية - وهو مؤشر مركب تم إعداده ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط انخفاضاً ليصل إلى 54.7 نقطة، وهو أدنى مستوى له في 22 شهراً.
حيث تراجع المؤشر من 56.4 في شهر مايو، وساهمت القراءة الأخيرة في أن يكون هذا الربع من العام هو الأضعف منذ الربع الثالث في 2013 (56.0 نقطة). ومع ذلك، فقد ظل معدل التحسن أسرع من المتوسط العام للدراسة وكان قوياً في مجمله.
أشارت أحدث البيانات إلى أن التباطؤ العام قد انعكس في توسعات أضعف في الإنتاج والطلبات الجديدة خلال شهر يونيو. تراجع نمو النشاط إلى أدنى مستوى له في 20 شهراً، في حين ارتفعت التدفقات للأعمال الجديدة بأبطأ وتيرة منذ أبريل 2012. ومع ذلك، فإن معدلات الزيادة ظلت قوية بشكل عام. ووفقاً لأعضاء لجنة الدراسة، فإن تحسن استراتيجيات التسويق والعمل مع عملاء جدد وتدشين
المنتجات الجديدة كل ذلك ساعد في تعزيز ظروف الطلب، الأمر الذي أدى بدوره إلى توسع آخر في الإنتاج.
وجاءت زيادة أعمال التصدير الجديدة أضعف من الشهر الماضي، مما ساهم في تباطؤ نمو إجمالي الأعمال الجديدة في شهر يونيو. كانت الزيادة الأخيرة هي الأضعف منذ نهاية عام 2013، ولكنها ظلت متماشية بشكل كبير مع المعدل المسجل على مدى قرابة ست سنوات من جمع البيانات.
وبالمثل، رفعت شركات القطاع الخاص الإماراتي غير المنتج للنفط مشترياتها من مستلزمات الإنتاج ببطء أكثر في الفترة الأخيرة. وعلى الرغم من أن معدل التوسع كان قوياً في مجمله، إلا أنه كان هو الأضعف في حوالي عامين. وعليه فقد كان ارتفاع مخزونات مستلزمات الإنتاج متواضعاً.
مشروعات جديدة
في الوقت ذاته لم يتغير معدل خلق الوظائف في شهر يونيو كثيراً عن الوتيرة القوية التي شهدها الشهران السابقان. وأرجعت الشركات التي وظَّفت عاملين جدد السبب إلى البدء في مشروعات جديدة ومحاولات توسيع القدرة التشغيلية.
ارتفع إجمالي تكاليف مستلزمات الإنتاج لدى شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الإمارات للشهر الثالث على التوالي في شهر يونيو، وإن كان بنسبة ضئيلة فقط. كان معدل التضخم هادئاً بالنسبة إلى الاتجاه العام للدراسة، وساعد على ذلك تباطؤ الارتفاع في كل من أسعار الشراء وتكاليف الموظفين في الفترة الأخيرة.
إلا أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج قد أدى إلى رفع متوسط أسعار المنتجات خلال شهر يونيو. ارتفعت تكاليف الإنتاج للمرة الأولى منذ شهر يناير، على الرغم من أن معدل التضخم كان طفيفاً. ووفقاً للأدلة المنقولة، فقد واصلت الضغوط التنافسية تقييد القدرة التسعيرية للشركات.
الشركات المصرية تنمو
وأظهر مسح أمس نمو أنشطة شركات القطاع الخاص غير النفطي بمصر نمواً طفيفاً في يونيو وذلك بعد خمسة أشهر من الانكماش لكن التضخم وانخفاض قيمة العملة ما زالا مبعث قلق.
وارتفع مؤشر الإمارات دبي الوطني لمديري المشتريات في مصر إلى 50.2 في يونيو من 49.9 في الشهر السابق. وتعني أي قراءة فوق الخمسين حدوث نمو ودونها انكماش.
وقال جون بول بيجات الاقتصادي في بنك الإمارات دبي الوطني «قراءة مؤشر مديري المشتريات لشهر يونيو تنسجم مع رؤيتنا بأن الاقتصاد المصري سيكتسب قوة الدفع تدريجياً في النصف الثاني من 2015».
لكن المسح يشير أيضاً إلى أن نشاط الشركات وخلق الوظائف مازال فاتراً نسبياً.
وزاد الناتج وطلبيات التوريد الجديدة وأنشطة التصدير الجديدة لكن بشكل طفيف فحسب. واستمرت الزيادة الحادة في تكاليف مستلزمات الإنتاج وهو ما عزاه المشاركون إلى ضعف الجنيه المصري.
وخفض البنك المركزي قيمة الجنيه 1.3% يوم الخميس ليسجل أدنى مستوياته منذ ديسمبر 2012.
السعودية تتراجع
كما أظهر مسح للشركات أمس تباطؤ نمو أعمال القطاع الخاص غير النفطي بالسعودية في يونيو ليصل إلى أدنى مستوياته منذ إجراء المسح للمرة الأولى في أغسطس 2009.
وتراجع مؤشر الإمارات دبي الوطني لمديري المشتريات بالسعودية والمعدل في ضوء العوامل الموسمية إلى 56.1 نقطة الشهر الماضي من 57.0 في مايو. وظل المؤشر فوق مستوى الخمسين نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.
وقالت خديجة حق مديرة الأبحاث الإقليمية في الإمارات دبي الوطني «عندما تشير بيانات مؤشر مديري المشتريات إلى أن النمو في القطاع غير النفطي قد تباطأ على نحو ملحوظ في الربع الثاني من 2015 فمن المهم أن ندرك أن تلك القطاعات ما زالت تنمو بمعدل قوي».
ويرجع التباطؤ إلى عوامل منها بدء شهر رمضان في 18 يونيو وتلاشي أثر تحفيز مالي استثنائي في الربع الأول من السنة عندما منحت الحكومة موظفي الدولة مكافأة راتب شهرين بمناسبة تولي الملك سلمان مقاليد الحكم.
وتباطأ نمو الناتج إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر مسجلاً 62.1 نقطة في يونيو من 63.4 في مايو في حين انحسر نمو طلبيات التوريد الجديدة بمعدل أسرع كثيراً إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 59.8 نقطة من 62.7 في الشهر السابق.
ونزل تضخم أسعار المنتجات بشكل هامشي إلى 50.6 نقطة في حين هبط تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج بدرجة أشد إلى 52.0 نقطة.