شكّل إنجاز نور بنك بنجاح صفقة تمويل مرابحة إسلامية مجمعة بقيمة 1.2 مليار درهم لشركة ستانفورد آسيا القابضة «ستانفورد» المشغلة لسفن الإمداد البحري والتابعة لمجموعة ستانفورد مارين، الأسبوع الماضي، مؤشراً قوياً على بزوغ نجم البنوك الإماراتية في فضاء ترتيب وإدارة صفقات التمويل الإسلامي التي تشير تقديرات السوق إلى أنها وصلت بنهاية عام 2014 إلى نحو 1.5 تريليون دولار على مستوى العالم. وتكتسب الثقة العالية التي تتمتع بها البنوك الوطنية العاملة في قطاع التمويل الإسلامي زخماً خارجياً كبيراً.

قفزة كبيرة

وبحسب تقرير بلومبيرغ «القروض المشتركة في العالم»، فقد قفز ترتيب نور بنك 13 مرتبة بنهاية الربع الأول 2015 بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، ليحتل المرتبة 11 من حيث الترتيب الإجمالي للتمويل الإسلامي المشترك في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، كما حاز البنك المرتبة السابعة على مستوى المنطقة والثالث على مستوى الدولة من حيث ترتيب صفقات التمويل المتوافقة مع الشريعة في التقرير.

شعبية واسعة

وحول أسباب تحقيق البنوك الإماراتية مزيداً من النجاحات في ترتيب وإدارة صفقات التمويل الإسلامي قال أحمد الجناحي، نائب الرئيس التنفيذي في نور بنك في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي»، إن البنوك الإماراتية أصبحت تحظى بشعبية كبيرة في ترتيب وإدارة صفقات التمويل الإسلامي أو كوكلاء استثمار وضمان.

وأضاف: «البنوك الإماراتية والإقليمية أصبحت أكثر جرأة في تولي مهام وأدوار قيادية، كما أنها طورت علاقات قوية مع الشركات الكبرى، بما في ذلك الشركات العالمية العاملة في المنطقة وعززت قدرتها على قيادة الصفقات.

مزايا وتسهيلات

وحول المزايا التي تجعل المعاملات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية جذابة للشركات التي تسعى للحصول على خدمات وتسهيلات مالية، أفاد الجناحي بأن من المزايا الرئيسية التي تحصل عليها الشركات من الصفقات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية هي أن المشاركة فيها مفتوحة أمام المصارف الإسلامية والتقليدية، حيث يمكن للبنوك التقليدية أن تشارك في صفقة متوافقة مع الشريعة الإسلامية، في حين لا يمكن للبنوك الإسلامية أن تشارك في صفقة تقليدية.

إن نجاح نور بنك كمصرف إسلامي رائد يستند بشكل أساسي إلى قدرته على تطوير منظومة قانونية وتنظيمية، وإلى حد كبير تشغيلية، ملائمة لجميع المعاملات والصفقات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. وهذا وفر قدراً أكبر من الشفافية والمصداقية القانونية وساهم في توحيد الوثائق أمام للشركات وبالتالي عزز من سهولة تنفيذ الصفقات.

تساؤل مهم

وحول ما إذا كانت مشاركة بنوك تقليدية في هذه الصــفقة يقوض امتثالها لأحكام الشريعة الإسلامية، أوضح الجناحي: «مشاركة البنوك التقليدية في الصفقة لا يقوض امتثالها لأحكام الشريعة على الإطلاق، فهيكل الصفقة في الأساس قائم على أحكام ومبادئ الفقة والشريعة الإسلامية.

ويجب أن تبقى هذه المبادئ في الاعتبار عند اختيار التمويل الإسلامي. كما أن مشاركة البنوك التقليدية في صفقات التمويل إسلامي يعتبر ميزة إيجابية لقطاع التمويل الإسلامي لأنها تؤكد مرونة وانفتاح المــعاملات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

عوامل حاسمة

وعن سبب اختيار نور بنك، ليكون الشريك الأولي المفوض بتنظيم الاكتتاب، خصوصاً وأن مصرف قطر الإسلامي مشارك أيضاً في الصفقة، قال إلياس ناصيف، الرئيس التنفيذي لمجموعة ستانفورد مارين: «تربطنا مع نور بنك علاقة قوية تمتد لأكثر من ثماني سنوات كان البنك خلالها واحداً من أهم مصادر تمويلنا، حيث شارك نور بنك في معظم عمليات التمويل الكبرى التي نفذتها المجموعة في السنوات الأخيرة.

لذلك عندما قمنا بإعداد القائمة المختصرة للبنوك التي ستشارك في الجولة الحالية من التمويل، كان نور منافساً قوياً ليتولى مهمة الشريك الأولي المفوض بتنظيم الاكتتاب، بناءً على الثقة المتبادلة التي نشأت على مدى سنوات من التعاون بين الطرفين. كما أن اختيارنا وقع على نور بنك لكونه يلبي المتطلبات الثلاثة الرئيسية للشركة على نحو تام من حيث التسعير والشروط والتوقيت».

معرفة واسعة

وأفاد ناصيف بأن نجاح نور بنك بدور الشريك الأولي المفوض وقدرته على تنظيم عملية التمويل هذه، يعكس المعرفة الواسعة التي يمتلكها البنك في مجال التمويل وقدرته على فهم مخاطر قطاعات مختلفة من الأعمال.

وأضاف: «أثبت نور بنك أنه يمتلك فهماً شاملاً لقطاع عملنا ولطالما أثار إعجابنا بمعرفته الواسعة بتوجهات هذا القطاع. وأكثر ما يميز البنك في هذا الشأن هو قدرته على النظر إلى القطاع والاقتصاد من رؤية بعيدة المدى، وبعيداً عن التقلبات التي قد تظهر على المدى القصير».

منعطف

تعتبر صفقة نور بنك الأخيرة منعطفاً مهماً في تاريخ البنك الذي بدأ عملياته في دبي 2008 كونها أحد أكبر صفقات التمويل الإسلامي في القطاع الخاص في الإمارات لعب فيها البنك أهم الأدوار كالشريك الأولي المفوض بتنظيم الاكتتاب على التمويل والضامن بالإضافة إلى المرتب الوحيد في صفقة تمويل المرابحة المتوافقة مع الشريعة حيث يمتلك فهماً لقطاعات الأعمال.