كشف أندرو مورتيمر، الرئيس التنفيذي للعمليات في بنك باركليز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في دبي عن أن البنك البريطاني استثمر العام الماضي ما يزيد على 560 ألف درهم لدعم العديد من المؤسسات غير الربحية في الدولة بهدف غرس مفاهيم الثقافة المالية والمهارات المؤسسية، وتوفير فرص العمل للشباب الإماراتي..

مضيفاً إن موظفي البنك نجحوا بجمع نحو 120 ألف درهم للتبرع بها إلى 21 مؤسسة خيرية في الدولة دعماً للكثير من القضايا النبيلة، مؤكداً دور القطاع المالي والمصرفي المحوري في مسيرة التطور والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في الدولة.

وأكّد مورتيمر في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» مفهوم المسؤولية الاجتماعية في الدولة يسير نحو النضوج، خصوصاً وأن المشاريع التنموية والمجتمعية التي تطلقها الدولة توفر قدوة نموذجية للشركات، مشيراً إلى أن المسؤولية المجتمعية لم تعد مجرد فلسفة تطبقها الشركات لتظهر علانية ردّها الجميل للمجتمعات التي تعمل فيها، بل أصبح لها دور رئيسي في تعزيز أرباح المؤسسات.

وقال مورتيمر: «على الصعيد المحلي، نعمل على تطبيق برامجنا الخاصة للمسؤولية الاجتماعية والاستثمار المجتمعي باستخدام أساليب مبتكرة نرتقي بمستويات فاعليتها وكفاءتها في كل عام. ويلعب القطاع المالي والمصرفي دوراً محورياً في مسيرة التطور والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وتعد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا واحدة من مناطق عدة تستفيد من جهودنا المبذولة في هذا المضمار».

دعائم

وأفاد مورتيمر أنه عند النظر في نتائج الشركة فمن الضروري كذلك قياس مدى مساهمتها في المسؤولية المجتمعية، من خلال التركيز على ثلاث دعائم أساسية هي: تطوير الموظفين، والحفاظ على البيئة، والربحية؛ وهي جوانب تستمد زخماً أكبر إذا ما اقترنت باستراتيجية قوية للمسؤولية الاجتماعية. وربما تكون مبادرات قطاع الأعمال هي الأكثر قدرة على تحقيق ذلك الأثر المنشود.

وأوضح أنه فيما يتعلق بالموظفين، برهنت البحوث واستطلاعات الرأي أن الموظفين الذين يعملون لدى شركات تلعب دوراً مؤثراً في خدمة المجتمع هم أكثر سعادة من غيرهم. حيث يطمح الموظفون غالباً إلى العمل لدى شركة تكون جديرة باحترامهم، ويسهمون في تطوير أعمالها، بل ويحرصون أيضاً على تمثيلها خير تمثيل. وتفضي هذه العوامل في مجملها إلى تعزيز الإنتاجية بما يؤثر مباشرة على النتائج والأرباح.

وأضاف: «بالفعل، نجحنا خلال الربع الأول من العام الحالي بتحقيق إنجازات تعادل ما حققناه خلال عام 2014 بأكمله..

حيث وصل عدد الشباب الذين استفادوا من دعمنا المباشر هذا العام في الإمارات إلى 651 شاباً وشابة لغاية الآن قياساً مع 760 خلال العام الماضي. وستركز جهودنا خلال الفترة المتبقية من العام على غرس الثقافة المالية، وتعزيز المهارات المؤسسية، وتوفير فرص العمل للشباب بالتعاون مع شركائنا وبمساندة موظفينا».

تقارير

وقال دان إيلفرز مدير شركة اي ام جي للاستشارات وهي مؤسسة غير ربحية مقرها الإمارات، تحاول أن تضع معياراً قياسياً للإعلان عن النتائج المالية في الشركات الإسلامية:

«منذ إطلاقها مطلع هذا العام، اكتسبت التقارير الإسلامية (IRI) زخماً سريعاً ودعماً من المؤسسات المنتشرة في كل أنحاء العالم.

وتهدف المبادرة إلى إنشاء أول معيار مُعمم لتقارير الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للشركات بما يتفق مع المبادئ الإسلامية، وسوف تتيح للمؤسسات إمكانية حصرية لتقييم برامج الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية لديها ورفع تقارير بشأنها والتحقق منها واعتمادها، وذلك قبل نهاية العام الحالي».

وأوضح إيلفرز: «تتمتع التقارير الإسلامية بإمكانية تقديم فوائد آنية للمؤسسات في ما يربو على 50 بلداً، حيث إنها وثيقة الصلة بالدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

وينتشر شركاء المبادرة في 18 دولة من الشرق الأوسط وآسيا وأوروبا، حيث يمثلون مختلف قطاعات الأعمال بما في ذلك الرعاية الصحية والتمويل والتعليم والبيئة. ولا شك في أن هذا التعاون الدولي متعدد القطاعات سوف يمنح المبادرة خبرات متخصصة مكثفة بما يضمن الدمج الدقيق والملائم للعناصر الثقافية مثل الشريعة والزكاة وغيرها من مدونات السلوك المعمول بها في المؤسسات».

أبحاث

تأتي فكرة التقارير الإسلامية استجابة لنتائج الأبحاث التي تؤكد أن الشركات ترى أن تطبيق الأدوات الحالية واسعة النطاق ذات الصلة بالاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للشركات غير عملي ولا يتلاءم مع الواقع المحلي، مما قد يعرقل عمليتي الاستيعاب والابتكار.

ولهذا، فإن التقارير هي الحل الفعّال لهذا التحدي، فهي من ناحية قادرة على استيعاب ومراعاة الخصائص الدقيقة للثقافة المحلية، ومن ناحية أخرى لا يزال بإمكانها تلبية المعايير الدولية بشأن أفضل الممارسات.

وفي ظل تطلع التقارير الإسلامية إلى إيجاد أداة للتقارير الشاملة - أي التقارير التي تعطي الأهمية نفسها للمؤشرات التمويلية وغير التمويلية، وهو ما يعرف أيضاً بالتقارير ثلاثية المعايير - فمن المؤكد أنها ستكون متوافقة مع مبادئ التمويل المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.