قال ديراج راي، مدير منطقة الخليج وشرقي البحر الأبيض المتوسط لدى شركة فرانكلين تمبلتون للاستثمارات، إننا نشهد مزيجاً من المؤشرات التي تعبر بصورة عامة عن النظرة الإيجابية بالنسبة للمستثمرين في دولة الإمارات، في ظل وجود تأثير لأسعار النفط على تلك النظرة. وعلى الرغم من هذا الرأي المعتدل، فإنه من المشجع أيضاً تفاؤل المستثمرين في دولة الإمارات من ناحية وصولهم إلى أهدافهم المالية.

وأشار راي: نحن سعداء جداً بتضمين دولة الإمارات كجزء من الاستطلاع العالمي لشركة فرانكلين تمبلتون لآراء المستثمرين لهذا العام. لقد حملت النتائج أهمية خاصة، ولا شك بأنها ستكون بمثابة فرصة مثالية لإعادة التأكيد على أهمية الحصول على المشورة من أحد المستشارين الماليين الذين بإمكانهم المساعدة في تحديد احتياجات المستثمرين، في إطار مساعيهم لتضييق مساحات البحث عن الاستثمارات التي تتناسب مع الأهداف المالية الفريدة وشهية المخاطر.

جاء تصريح راي تعليقاً على نتائج الاستطلاع العالمي لآراء المستثمرين من شركة فرانكلين تمبلتون 2015 في عامه الخامس. وشمل الاستطلاع 11500 من المستثمرين في 23 دولة مختلفة في الأميركتين وأفريقيا وآسيا المحيط الهادئ وأوروبا، حيث يعتبر الاستطلاع واحداً من أوسع عمليات المسح من هذا النوع، والتي أدلى خلالها المستطلعون بآرائهم الحالية حول الاستثمار، بالإضافة إلى توقعاتهم للعام 2015 وللعقد المقبل.

وللمرة الأولى، تقوم "فرانكلين تمبلتون" بإجراء الاستطلاع في الإمارات كدولة رئيسية ضمن الدراسة العالمية، ما يشير إلى الدور المتنامي لهذا السوق في الساحة الدولية.

تفاؤل حول أسواق الأسهم

وفقا لنتائج الاستطلاع، يعتقد أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع (56٪) أن أسواق الأسهم المحلية ارتفعت في العام 2014. ويرى 19% منهم أن هذا الارتفاع كان ملحوظاً. والحقيقة أن الأسواق استعادت 13.71% العام الماضي وفقاً لمؤشر إم إس سي آي الإمارات «MSCI UAE GR USD»1.

وتميل معنويات المستثمرين حول السنة الجارية إلى التفاؤل، إذ يرى 64% أن السوق سيستمر في تصاعده وذلك مع إمكانية نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات في العام 2015 بنسبة 3.2%.

الاستثمار العقاري

وفي هذا الصدد، قال باسل خاتون مدير محفظة الأسهم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى فرانكلين تمبلتون للاستثمار (الشرق الأوسط): «تواصل دولة الإمارات الاستفادة من سياستها طويلة الأمد في التنويع بعيدا عن النفط، كما أنها تطورت بشكل ملحوظ لتصبح وجهةً سياحية وتجارية ومالية، إضافة إلى ذلك، توجد العديد من العلامات المشجعة من ناحية الإصلاحات التنظيمية، والتي يأتي ضمنها قانون الشركات الذي تم الإعلان عنه مؤخراً، الأمر الذي سيسهل الاتجاه نحو طرح أسهم الشركات للتداول العام. ويأتي ذلك بعد ترقية أسواق دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مرتبة الأسواق الناشئة وفقاً لمؤشر إم إس سي آي في العام الماضي، حيث لا نزال نجد الإمكانات العالية والفرص الاستثمارية المجزية في هذه الأسواق».

وعلى الصعيد العالمي، يرى أكثر من نصف المستثمرين الذين تم استطلاعهم (58٪) أن أسواقهم المحلية ستسجل عوائد إيجابية في العام 2015، وتركزت هذه الرؤية في كل من الولايات المتحدة وكندا بنسبة 64%، ثم أوروبا بنسبة 62% ثم آسيا المحيط الهادئ بنسبة 56%.

شهية المستثمرين

وأكد 67% ممن شملهم الاستطلاع في دولة الإمارات على تصدر العقارات لقائمة فئات الأصول المفضلة بالنسبة لهم في العام 2015، وقال 68% إن ذلك سيستمر على مدار العشر سنوات المقبلة. وفضل 47% منهم الأسهم، بينما فضلت نسبة 39% المعادن الثمينة كأصول.

ولم يختلف ذلك كثيراً عما جاءت به النتائج العالمية، إلا أنها أشارت إلى تفضيل الأسهم على العقارات التي جاءت في المرتبة الثانية بين الأصول الأكثر تفضيلاً، فيما حلت المعادن في المرتبة الثالثة. وتوقع 57% من المشاركين في الاستطلاع عالميا هذا العام أن تتصدر الأسهم فئات الأصول الأعلى أداء في العام 2015، فيما توقع 52% أن تكون العقارات ثاني القطاعات الأعلى أداء، بينما رجح 39% خيار المعادن الثمينة في ذلك.

آفاق الاستثمار

ولا تختلف الصورة كثيرا عند الحديث عن آفاق الاستثمار خلال العقد المقبل بالنسبة للمستثمرين محلياً وعالمياً، إذ يضع المستثمرون في الإمارات العقارات في المرتبة الأولى بنسبة 68%، ثم الأسهم بنسبة 46% ثم المعادن الثمينة بنسبة 39%. وعلى المستوى العالمي، وضع المستثمرون الأسهم في المرتبة الأولى بنسبة 55%، ثم العقارات بنسبة 55%، ثم المعادن الثمينة بنسبة 42%.

ومن المثير للاهتمام، أن التفاؤل في قطاعي العقارات والأسهم بالنسبة للمستثمرين في دولة الإمارات يأتي على الرغم من اعتقادهم أن هذين القطاعين يعتبران من أكثر ثلاثة من بين فئات الأصول الأكثر خطورة في العام 2015 وعلى مدى العشر السنوات المقبلة. ورأى 43% أن قطاع العقارات كان الأكثر خطورة خلال العام 2014 (و40% خلال العقد المقبل)، يليه في الخطورة وفقاً لمرئيات المستطلعين قطاع الأسهم بنسبة 41% في للعام 2015 وعلى مدى العقد المقبل. وتأتي السلع غير المعدنية ضمن القطاعات الثلاثة الأولى من حيث الخطورة في نظر المستثمرين في مؤشر على الشكوك حول أسعار النفط، حيث حصلت على نسبة 34% بالنسبة للعام 2015 وكذلك العشر سنوات المقبلة.

أفضل عوائد الأسهم

ومن حيث توقع الأسواق التي ستقدم أفضل عوائد الأسهم في العام 2015 وخلال العقد المقبل، جاءت النتائج كما يلي: منطقة الشرق الأوسط 33% للعام 2015 و34% خلال العقد المقبل، آسيا والهند بنسبة 30% للعام 2015 و27% خلال العقد المقبل، والولايات المتحدة وكندا بنسبة 13% للعام 2015 و12% خلال العقد المقبل. وفيما يتعلق بأسواق الدخل الثابت، والأسواق التي يتوقع أن توفر أفضل العوائد للعام 2015 وعلى مدى العقد المقبل، وضع المستثمرون في دولة الإمارات العربية المتحدة منطقة الشرق الأوسط في المرتبة الأولى بنسبة 34% للعام 2015 و32% خلال العقد المقبل، آسيا والهند في المرتبة الثانية بنسبة 24 في المئة عن عام 2015 و27% خلال العقد المقبل، والولايات المتحدة وكندا بنسبة 15% للعام 2015 و14% خلال العقد المقبل.

عوامل مؤثرة

عند النظر في العوامل المؤثرة في قرار اختيار صندوق استثماري مشترك، أشارت نتائج الاستطلاع إلى أن أغلب المستثمرين في دولة الإمارات يميلون إلى البحث في أداء هذه الصناديق خلال الفترات الماضية، أكثر من أية عوامل أخرى بنسبة 24%، يليها سيولة الصندوق بنسبة 16% والمشورة المهنية بنسبة 15%. وفي الوقت نفسه، أشارت النتائج إلى أن جني الأرباح شكل العامل الرئيسي في التأثير على قرار المستثمرين المتعلق ببيع صناديق استثمارية مشتركة بنسبة 25%، تليها تقلبات السوق بنسبة 24%، وحملت النسبة المتبقية مجموعة من الأسباب الأخرى للبيع.

.. وتتبوأ المركز الثاني في التفاؤل بتحقيق الأهداف الاستثمارية 2015

 

حسب نتائج الاستطلاع، تبدو معنويات المستثمرين مرتفعة حول احتمالية تحقيقهم للأهداف الاستثمارية، حيث توقع 94% من المشاركين بتحقيق أهدافهم، وذلك بالمساواة مع المستثمرين في الصين، وفي المرتبة الثانية بعد المستثمرين في الهند بين 23 سوقا شملها الاستطلاع.

وبتحديد هذه الأهداف، جاء هدف شراء منزل جديد في مقدمة الأهداف حيث ذكره 25% من المستثمرين في الإمارات، يليه هدف البدء أو الاستثمار في مشروع جديد بنسبة 21%، ثم التقاعد بنسبة 13%، كأهم ثلاثة أهداف. وعلى الرغم من أن تحقيق مثل هذه الأهداف يجري على المدى الطويل في العادة، إلا أن المستثمرين في الإمارات ينظرون لتحقيقها خلال فترة زمنية قصيرة عند تقييم مدى نجاح الاستثمار، حيث يسعى الأغلبية، بنسبة 73%، لتحقيقها في فترة تتراوح ما بين صفر شهر إلى سنتين.

انخفاض أسعار

وعلى الصعيد العالمي، جاءت هواجس المستثمرين على النحو التالي: الوضع الحالي للاقتصاد العالمي بنسبة 38%، السياسات المالية للحكومات بنسبة 32%، وأزمة الديون في منطقة اليورو بنسبة 32%. ويمثل الوضع الحالي للاقتصاد العالمي الهاجس الأكبر بالنسبة للمستثمرين في كل من الولايات المتحدة وكندا بنسبة 48%، دول آسيا المحيط الهادئ بنسبة 40%.

وقال بروكس ريتشي، رئيس قطاع إنشاء المحافظ الاستثمارية في فريق كيه 2 الاستثماري، رئيس قسم حلول الاستثمارات في شركة فرانكلين تمبلتون سليوشنز: «تختلف الآراء حول العوامل المسببة للمخاطر في هذا القطاع، وأنه من الضروري بالنسبة للمستثمرين أن يكون لديهم فهم واضح حول أهمية تعريف المخاطر وتأثيرها على محافظهم الاستثمارية. وفي ظل الحالة المضطربة التي نعيشها اليوم، وانخفاض معدل الفائدة، يعمل العديد من المستثمرين بفعالية على استكشاف حلول استثمارية يتولى إدارتها مديرو تنفيذ الاستراتيجيات التي من شأنها الإسهام في الحد من تقلبات الأسواق، والتي يصعب التنبؤ بمستقبلها في الوقت الذي تسعى فيه إلى توفير عوائد مغرية تتناسب مع المخاطر».

توافق مع الشريعة الإسلامية

حظيت الاستثمارات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية بأهمية كبيرة لدى المستثمرين في دولة الإمارات، إذ عبر 79% ممن تم استطلاع آرائهم عن اهتمامهم بهذا القطاع. وقال محيي الدين قرنفل مدير الاستثمار في الصكوك العالمية وأدوات الدخل الثابت - الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فرانكلين تمبلتون للاستثمار (الشرق الأوسط): «في ظل وجود أكثر من 1.5 مليار مسلم في جميع أنحاء العالم، وهو العدد الذي يعادل خمس إجمالي سكان العالم وبأعلى معدلات النمو بين المجموعات الدينية الكبرى، فإن جوهر عملية التمويل الإسلامي يبدو مجدياً بالفعل».